أدلى زعيم حزب “يسرائيل بيتنو” وعضو الكنيست أفيغدور ليبرمان يوم الثلاثاء بتصريح جديد ضد الدين المؤسسي، واتهم معاهد الإعداد الدينية للخدمة العسكرية بتدريب ميليشيات خاصة ستتمثل لأوامر الحاخامات وليس لأوامر القادة.

وسرعان ما لاقت تصريحات ليبرمان، الذي يصور نفسه على أنه المدافع عن قيم العلمانية، تنديدات من قبل رئيس الوزراء وأعضاء في المجتمع المتدين القومي.

وقال ليبرمان خلال مقابلة أجريت معه في مؤتمر هرتسليا السنوي للسياسات: “إنهم يزرعون جنودا لا يمتثلون لقائدهم العسكري ولكن للسلطة الروحية، للحاخام”.

وواجه بعض المدرسين في المعاهد الأكاديمية اتهامات بالتحيز الجنسي وكراهية المثليين بشأن دروس تم تدريسها للطلاب تم فيها وصف نساء بأنهن “ضعيفات العقول” والمثليين بأنهم “شاذين”.

كما وأثار جنود متدينون الانتقادات لمعارضتهم المشاركة في مراسم وأحداث عسكرية تشارك فيها فنانات أو يكون فيها اختلاط بين الجنسين، حيث وصف المنتقدون مطالبهم بأنها شكل من أشكال الإكراه الديني.

توضيحية: جنود يهود متدينون يشاركون في مراسم أداء يمين في 26 مايو، 2012. (Miriam Alster/FLASH90)

في المؤتمر، قال ليبرمان، الذي شغل في السابق منصب وزير الدفاع، إن هدف حزبه في الانتخابات المقبلة في 17 سبتمبر هو استعادة إسرائيل “كدولة طبيعية” في مواجهة التأثير الديني.

وقال: “هناك ظاهرة مذهلة تجري هنا وأنا قلق للغاية بشأنها، وأنا أتحدث عنها عن المعاهد الدينية للإعداد للخدمة العسكرية”.

وأضاف: “لقد خرّجت البرامج التحضيرية الدينية بعضا من أشجع المقاتلين في القتال وآمل أن تستمر في العمل، ولكن ما يحدث اليوم هو أن البرامج التحضيرية تطور ميليشيات دينية خاصة… إنهم يزرعون جنودا لا يخضعون لقائدهم العسكري وإنما للسلطة الروحية، للحاخام”.

وزير التربية والتعليم رافي بيرتس خلال مراسم أداء اليمين في وزارة التربية والتعليم في القدس، 26 يونيو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ودعا ليبرمان الحكومة المقبلة لوقف دعم الدولة لمعاهد الإعداد للخدمة العسكرية، التي تحصل على تمويل من وزارتي الدفاع والتربية والتعليم.

عندما كان وزيرا للدفاع في عام 2017، هدد ليبرمان بسحب التمويل من معهد إعداد للخدمة العسكرية في مستوطنة إيلي في الضغة الغربية بعد أن وصف أحد قادتها الجنديات بال”مجنونات” وقال إنهن لم يعدن يهوديات.

وتراجع ليبرمان عن تهديده بعد أن قال النائب العام إن قرار وقف التمويل خارج نطاق صلاحياته، لكن وزارة الدفاع أعلنت بدلا من ذلك عن نيتها فرض قيود على عدد طلاب المعهد كإجراء عقابي.

وكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تغريدة علق فيها على تصريحات ليبرمان الثلاثاء إن “الصهيونية الدينية هي ملح الأرض وقدمت مساهمات هائلة للجيش الإسرائيلي وللدولة”.

وأضاف نتنياهو أنه “من بين خريجي المعاهد الدينية والمعاهد الصهيونية المتدينة للإعداد للخدمة العسكرية هناك العديد من القادة والمقاتلين الذين ضحوا بحياتهم من أجل أمن إسرائيل. أي شخص يهاجم أبطالا إسرائيليين من أجل جمع بضع أصوات فقط عليه أن يخجل من نفسه”.

وسارع ليبرمان للرد على رئيس الوزراء، وقال في رسالة نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي: “سيدي رئيس الحكومة، أنت آخر شخص يستطيع أن يعلمني ويعظني عن الصهيونية الدينية”.

وقال ليبرمان، مشيرا لقرارات اتخذها نتنياهو خلال العقدين الأخيرين اعترض عليها التيار اليميني المتدين بشدة: “لقد كنت يا سيدي رئيس الوزراء من اتخذ قرارا لتسليم الخليل للفلسطينيين. وكنت أنت يا سيدي رئيس الوزراء من أجرى مفاوضات مع [ياسر] عرفات. وكنت أنت يا سيدي رئيس الوزراء من صوت لصالح خطة فك الارتباط في الكنيست. وكنت أنت من دفع عمولة لمنظمة حماس الإرهابية. بعض التواضع لن يضرك”.

وهاجم وزير التربية والتعليم رافي بيرتس، الذي أسس معهد الإعداد للخدمة العسكرية “عوتسم” في ياتد بالقرب من الحدود مع غزة، ليبرمان متهما اياه بإثارة المزيد من الانقسام في المجتمع.

وقال: “لقد مر وقتك. هذه الأنفاس الأخيرة لحياة مهنية. في الوقت الذي يحتاج فيه المجتمع إلى الوحدة وتضميد الجراح فأنت تزيد من ألسنة اللهب وتعمق الاستقطاب”.

ووصفت أييليت شاكيد، وزيرة العدل السابقة عن حزب “البيت اليهودي” القومي المتدين، خريجي المعاهد الدينية للإعداد للخدمة العسكرية بأنهم “عمود” الجيش الإسرائيلي “في طليعة المجتمع الإسرائيلي”.

واتهم رئيس حزب “الاتحاد الوطني”، بتسلئيل سموتريتش، ليبرمان بمحاولة لفت الانتباه بتصريحاته.

وكتب سموتريتش في تغريدة “أحسنت صنعا يا عزيزي أفيغدور، لقد حصلت على حصتك اليومية من الاهتمام في الصباح. بامكانك أن تستمر في يومك”.

وكتب عضو الكنيست عن حزب “الليكود”، نير بركات، في تغريدة: “هذه ليست طريقة للتصرف. إن الطريق التي يجب السير فيه هو طريق تواصل ووحدة بين الناس، على الرغم من التنوع الذي يميز شعب إسرائيل بكل أطيافه وآرائه”.

ردا على الانتقادات، قال ليبرمان إن تصريحاته كانت موجهة للحاخامات الذين يترأسون هذه المعاهد وليس للطلاب أنفسهم.

وكتب ليبرمان على صفحته عبر فيسبوك “هذه المعاهد، التي شاركت في تأسيس جزء منها، هي كيان تربوي هائل وهام”.

وقال: “لقد التقيت مع الطلاب خريجي المعاهد وهو ملح الأرض، ولكن من أجل الحفاظ على هذا المشروع التربوي الرائع علينا فصلها عن سموتريتش وأمثاله”، في إشارة إلى وزير المواصلات الذي أثار الجدل في تصريحات له مؤخرا بدا فيها بأنه يضع الدين فوق مبادئ الديمقراطية.

وكتب، “علينا ابعاد الحاخامات الذين يبشرون بقيم تتناقض مع تراث الجيش الإسرائيلي عنها”.

وتعرض ليبرمان لانتقادات في وقت سابق من الأسبوع بسبب دعاية انتخابية صور فيها نتنياهو وهو يرتدي زي رجل حريدي. واعتبر المنتقدون الإعلان معاديا للسامية.

وفشل نتنياهو في تشكيل حكومة بعد الانتخابات في أبريل بسبب الطريق المسدود الذي وصل إليه ليبرمان مع أحزاب الحريديم بسبب تشريع ينظم حصص الرجال الحريديم الذين يتم تجنيدهم للجيش. في حين أن ليبرمان رفض التزحزح عن نص مشروع القانون الحالي، رفضت أحزاب الحريديم، التي تعارض تجنيد أتباعها للجيش، قبول النص.

وتُعتبر أحزاب الحريديم حليفة وشريكة طبيعية في حكومات نتنياهو، لكن تأثيرها من داخل الحكومة يثير استياء الإسرائيليين العلمانيين باعتباره تدخلا في حياتهم اليومية.

متحدثا في المؤتمر نفسه، حذر رقم 2 في حزب “أزرق أبيض”، يائير لابيد، من أنه في حال فوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة، فإن إسرائيل ستتجه نحو “دولة هلاخاه” – تديرها قوانين الشريعة اليهودية.