قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الثلاثاء إن دعوة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لتكثيف تخصيب اليورانيوم هي مؤشر على حالة “هستيريا جماعية وذعر” في طهران بسبب الاضطرابات الداخلية في الجمهورية الإسلامية.

وقال ليبرمان، متحدثا خلال مقابلة أجريت معه على منصة المؤتمر السنوي لـ”معهد المحاسبين القانونيين المعتمدين في إسرائيل” المنعقد في إيلات إن “إعلان المرشد الأعلى علي خامنئي حول تخصيب اليورانيوم هو أولا وقبل كل شيء مؤشر على هستيريا جماعية وذعر من قبل القيادة العليا الإيرانية”.

في خطابه، كرر وزير الدفاع أيضا مطلب إسرائيل بإخراج القوات الإيرانية والميليشيات المدعومة من إيران من سوريا، وسط مفاوضات جارية حول المسألة مع روسيا والولايات المتحدة.

يوم الاثنين، أعلن خامنئي عن إصداره أوامر للمؤسسات المعنية في إيران لزيادة قدرة البلاد على التخصيب النووي، في خطاب ألقاه بمناسبة مرور 30 عاما على حكمه. وقال في كلمته إن الزيادة لن تتجاوز الحدود التي تم تحديدها في الاتفاق النووي من عام 2015، الذي أعربت الدول الأوروبية عن أملها بانقاذه بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انسحاب بلاده من الاتفاق.

صورة زودها مكتب المرشد الأعلى الإيراني في 30 أبريل، 2018، تظهر آية الله علي خامنئي يلوح للجمهور في خطاب ألقاه بمناسبة ’يوم العمال’. (AFP PHOTO / Iranian Supreme Leader’s Website / HO)

وقال علي أكبر صالحي، نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بحسب ما نقلته وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء “إذا سمحت الظروف، ربما ليلة الغد في نطنز، يمكننا الإعلان عن افتتاح مركز لانتاج أجهزة طرد مركزي جديدة”.

وتابع قائلا “ما نفعله لا يعد انتهاكا للاتفاق (النووي من عام 2015)”، مضيفا أنه تم تسليم رسالة للوكالة الدولية للطاقة الذرية “في الأمس بخصوص البدء بأنشطة معينة”.

وراى ليبرمان أن السبب وراء حالة الذعر هو الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وقال إن وضع البلاد الاقتصادي ازداد سوءا بسبب قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات على إيران، ما دفع بعض الشركات العالمية إلى وقف جميع علاقاتها مع إيران، وكانت آخرها شركة “بيجو” الأوروبية لصناعة السيارات.

متظاهرون يضرمون النار في مبنى في مدينة كازرون الإيرانية، 17 مايو، 2018. (لقطة شاشة)

وقال ليبرامان: “في عهد خامنئي بأكمله، لم تكن هناك إضرابات ومظاهرات مثل التي نشهدها في الأشهر القليلة الأخيرة، وخاصة في الشهر الأخير”.

وراى أن الدعوة إلى زيادة قدرة تخصيب اليورانيوم هي جزء من سلسلة من الأنشطة والتصريحات الإيرانية “للإشارة وللابتزاز وللتهديد بأنهم سينسحبون” من الاتفاق النووي.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل تستعد لتوجيه ضربة عسكرية لإيران في حال بدأت الأخيرة بتطوير سلاح نووي، قال ليبرمان: “كل الخيارت مطروحة على الطاولة”.

إيران خارج سوريا

وكرر وزير الدفاع مطالبة إسرائيل بانسحاب إيران ووكلائها في المنطقة من سوريا بالكامل وليس ابتعادها عن الحدود الإسرائيلية في الجولان فقط، كما عرضت روسيا بحسب تقارير.

وقال ليبرمان: “نريد مغادرة إيران وحزب الله لسوريا. لن نقبل بأن يحاول أي كان تطوير جبهة أخرى في سوريا ضدنا، وبالتالي نطالب بخروج إيران وحزب الله (…) هذا هو شرط لأي اتفاق محتمل”.

حطام طائرة بدون طيار إيرانية أسقطتها القوات الجوية الإسرائيلية بعد أن اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي في 10 فبراير / شباط 2018. (Israel Defense Forces)

ومنذ سنوات تشن إسرائيل حملة هادئة ضد المصالح الإيرانية في سوريا. في شهر فبراير خرجت هذه الحملة إلى النور وتم تكثيفها بصورة كبيرة، بعد دخول طائرة مسيرة إيرانية تحمل متفجرات لمدة قصيرة إلى داخل المجال الجوي الإسرائيلي قبل إسقاطها وقيام إسرائيل بشن هجوم مضاد على قاعدة T-4 الجوية في وسط سوريا التي تم التحكم منها بالطائرة المسيرة. وهاجمت إسرائيل قاعدة T-4 الجوية مرة أخرى في شهر أبريل بعد أن جلبت إيران منظومة دفاعية متطورة مضادة للطائرات، ما أسفر عن مقتل سبعة من عناصر الحرس الثوري الإيراني.

في 10 مايو، بعد أسابيع من التهديدات, أطلق “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني 22 صاروخا باتجاه خط إسرائيل الدفاعي الأمامي عند حدود هضبة الجولان. وقالت إسرائيل إنه تم اسقاط أربعة من الصورايخ، في حين سقطت البقية خارج الأراضي الإسرائيلية. في رد على الهجوم، قامت طائرات إسرائيلية على مدار الساعتين التاليتين بإطلاق عشرات الصواريخ ضد أهداف إيرانية في سوريا ودمرت عددا من منظومات الدفاع الجوي السورية.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، من اليسار، وفريقه يلتقي مع نظيره الروسي سيرغي شويغو وفريقه في 31 مايو، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

في الأسابيع الأخيرة، كثفت إسرائيل من مفاوضاتها مع روسيا، وبدرجة أقل مع الولايات المتحدة، من أجل تأمين انسحاب إيراني من سوريا مع بدء تراجع حدة الحرب الأهلية في البلاد. بحسب تقارير، عرضت موسكو امكانية اجبار إيران على سحب قواتها من المنطقة القريبة من الحدود.

وقال ليبرمان إن ذلك لن يكون كافيا، حيث أن مدى الصواريخ الإيرانية يجعل من المناطق العازلة الصغيرة نسبيا من دون أهمية في نهاية المطاف.

وقال وزير الدفاع: “لا يهم إذا كان ذلك 40 كيلومترا أو 80 كيلومترا. إذا قاموا بوضع أنظمة صواريخ في حمص وحماة أو في دير الزور، سيكون لديهم مدى كاف لضرب الأراضي الإسرائيلية”.

ليبرمان تحدث أيضا بشكل مقتضب عن أنشطة الجيش الإسرائيلي في سوريا لمحاربة الترسخ الإيراني في البلاد ونقل الأسلحة المتقدمة من إيران إلى سوريا ولبنان.

وقال إن إسرائيل أكدت منذ مدة طويلة على أن هاتين المسألتين هما “خطين أحمرين” وهي مستعدة للتحرك عسكريا لمعالجتهما.

وكانت اسرائيل قد اتبعت في السابق سياسة صارمة بعدم التعليق على الغارات الجوية في سوريا، لكنها أصبحت أكثر صراحة حول الموضوع في الأسابيع الأخيرة.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

وقال ليبرمان إن نقل التكنولوجيا العسكرية الإيرانية المتطورة إلى سوريا ومنظمة حزب الله في لبنان لا يزال مستمرا كما يبدو وأقر بـ”أننا لا نرى بعض عمليات النقل”.

وقال وزير الدفاع إن إسرائيل ستتحرك ضد عمليات نقل كهذه اذا كان واضحا أنها تتعلق بأسلحة متقدمة، التي من المرجح أن يتم استخدامها ضد إسرائيل وليس ضد المتمردين السوريين أو المنظمات الإرهابية.

مضيفا: “ولكن إذا وصلت أنظمة مضادة للطائرات، فمن الواضح أنها ليست لداعش”.

وقال إن “منظومة مضادة للطائرات تشكل خطرا على النقل الجوي من تل أبيب شمالا، بما في ذلك الرحلات المدنية والعسكرية أيضأ. لن نقبل بوضع يقوم فيه الإيرانيون بإغلاق مجالنا الجوي”.

وعلق وزير الدفاع أيضا على حقيقة أن منظمة حزب الله امتنعت إلى حد كبير عن التدخل في معركة إيران ضد إسرائيل من سوريا، على الرغم من حفاظها على وجود كبير في البلاد.

وعزا ليبرمان امتناع حزب الله النسبي عن التدخل إلى شؤون المنظمة الداخلية، وبالتحديد الانتخابات اللبنانية التي أجريت مؤخرا واستمرار المنظمة في القتال إلى جانب نظام الأسد.

وقال: “لديهم مشاكل أخرى الآن. ولكن من يعتقد أنهم يجلسون في انتظار قدوم المسيح فهو مخطأ. إنهم مستمرون في بناء قوتهم”.

الأزمة الانسانية في غزة

وناقش ليبرمان أيضا التوترات الأخيرة مع غزة وبدا أنه لا يتفق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين عسكريين كبار بشأن التأثير السلبي لتدهور الظروف المعيشية في قطاع غزة على الوضع الأمني هناك.

ويعاني قطاع غزة من أعلى معدلات البطالة في العالم – أكثر من 60% في صفوف البالغين تحت سن 30 عاما – ويحصل على ساعات قليلة من الكهرباء كل يوم في ضوء الصراع المستمر بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس الحاكمة في القطاع حول من الذي يجب أن يدفع مستحقات الكهرباء.

متظاهرون فلسطينيون يحملون الحجارة خلال مظاهرة عند حدود قطاع غزة مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، 1 يونيو، 2018. (AFP/Mahmud Hams)

وقال ليبرمان: “من يعتقد أن تحسين الواقع المدني والانساني في غزة سيمنع الطائرات الورقية والنيران فهو مخطأ ويضلل [الجمهور]”، في إشارة منه إلى الطائرات الورقية المحملة بزجاجات حارقة التي يتم تطييرها من القطاع إلى داخل إسرائيل وتسببت بمئات الحرائق في المنطقة.

ويبدو أن أقوال ليبرمان جاءت كرد على تصريح أدلى به نتنياهو في اليوم السابق في ألمانيا، حيث تواجد في زيارة رسمية، وعلى أقوال أدلى بها ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي في الأسبوع الماضي.

وقال نتنياهو “تحدثت مع المستشارة ميركل حول الوضع في غزة وكررت حقيقة أن الوضع الحدودي بكامله يرجع إلى الوضع الاقتصادي بكل بساطة”.

وأضاف أن إسرائيل تقوم “بدراسة احتمالات مختلفة لمنع انهيار انساني في غزة”.

في الأسبوع الماضي، قال ضابط عسكري إسرائيلي كبير للصحافيين إن الظروف في غزة في الحضيض.

عائلة فلسطينية تتناول وجبة العشاء على ضوء الشموع في منزلهم المرتجل في مخيم رفح، جنوب قطاع غزة، خلال انقطاع للكهرباء، 11 يونيو، 2017. (AFP/SAID KHATIB)

وقال الضابط إن “حماس في أسوا وضع لها منذ صعودها إلى السلطة [في عام 2007]، والأمر ينطبق أيضا على غزة. إن المسؤولية عن ذلك تقع في المقام الأول على حماس، ولكن بإمكاننا نحن أيضا اتخاذ خطوات”.

في المقابلة التي أجريت معه، خرج ليبرمان بحدة ضد الفكرة، وقال إن الجهود المماثلة التي بُذلت لتحسين حياة سكان غزة في الماضي فشلت، ولا سيما القرار بإزالة جميع المستوطنات والمواقع العسكرية من داخل القطاع الساحلي في عام 2005.

وقال: “الأمر أشبه بـ’الأرض مقابل السلام’. مع قطاع غزة، قمنا بالانسحاب إلى خطوط 1967. أعطيناهم الأرض وبدلا من الحصول على السلام، حصلنا على صواريخ القسام. الشيء نفسه سيحدث هنا”.