قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الخميس إن إسرائيل ستواصل العمل في سوريا حسب ما تراه ضروريا لدفاعها القومي، من دون اعتبار للاتفاقات الدولية التي يتم مناقشتها حاليا وستضع رسميا حدا لحرب أهلية دامية مستمرة منذ ثمان سنوات في البلاد.

وقال خلال جولة قام بها في الحدود الشمالية: “من وجهة نظر إسرائيل – مع كل الاحترام والتقدير للاتفاقات والتفاهمات – فهي لا تنطبق علينا”.

وتمكن الرئيس السوري بشار الأسد، المدعوم من إيران وروسيا، من استعادة السيطرة على أراض كانت خاضعة لسيطرة قوات المعارضة وتنظيم “داعش”، ومن المتوقع أن يشن قريبا هجوما جديدا ضد مجموعات المتمردين المتبقية التي تتحصن في منطقة إدلب في شمال غرب البلاد.

بمجرد أن يستعيد الأسد السيطرة على هذه المنطقة، فإن الحرب، التي اندلعت في عام 2011، ستصل عمليا إلى نهايتها. تحضيرا لذلك، بدأ عدد من الدول بمفاوضات على اتفاق من شأنه إنهاء الصراع، الذي يُقدّر بأنه أسفر عن مقتل حوالي نصف مليون شخص ونزوح الملايين، بشكل رسمي.

هذه الصورة تم نشرها من قبل وكالة الأنباء الرسمية السورية ’سانا’، ويظهر فيها الرئيس السوري بشار الأسد، من اليمين، خلال لقاء مع وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، (SANA via AP)

وقال ليبرمان: “نرى تجمعات مختلفة في أماكن مختلفة – في أنقرة، في طهران، في جنيف، وفي أماكن أخرى – تتحدث عن إعادة تصميم سوريا بعد معركة إدلب”.

وأضاف أن “الشيء الوحيد الذي يهمنا هو المصالح الأمنية لدولة إسرائيل. أي تفاهمات أو اتفاقيات يتم التوصل إليها في الأماكن المختلفة لا تعنينا، وسنقوم بتطبيق جميع الاتفاقيات السابقة ومصالح إسرائيل الأمنية بصرامة”، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974 بين إسرائيل وسوريا، الذي يضع قيودا صارمة على الأنشطة العسكرية لكلا البلدين على طول الحدود.

وعلّق ليبرمان أيضا على التقارير التي تحدثت عن أنه اتخذ قرارا بشأن هوية الجنرال المقبل الذي سيقود الجيش الإسرائيلي، وقال إن الجميع سيعرف من هو عندما يكون هناك إعلان رسمي “وليس ثانية واحدة قبل ذلك”.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت يتحدث في مؤتمر في المركز المتعدد المجالات في هرتسليا، 2 يناير، 2018.
(FLASH90)

ومن المقرر أن ينهي رئيس هيئة الأركان الحالي، غادي آيزنكوت، ولايته التي استمرت أربع سنوات في نهاية شهر ديسمبر. وسيختار ليبرمان بديلا له من مجموعة تضم اربعة مرشحين: نائب رئيس هيئة الأركان الميجر جنرال أفيف كوخافي، النائب السابق لرئيس هيئة الأركان الميجر جنرال يائير غولان، القائد السابق للمنطقة الجنوبية الميجر جنرال إيال زمير، وقائد العمليات السابق في الجيش الإسرائيلي الميجر جنرال نيتسان ألون.

وأدلى وزير الدفاع بتصريحاته خلال زيارة قام بها إلى البلدات الإسرائيلية المتاخمة للحدود مع لبنان، والتي تجري أعمال لتعزيز دفاعاتها.

وتقوم إسرائيل بتعزيز سياجها الحدودي مع لبنان، حيث تقوم بوضع جدار اسمنتي ضخم في بعض الأماكن، وتعمل أيضا على تحسين القدرات الدفاعية للبلدات المتاخمة للحدود.

وقال ليبرمان: “نحن نتطلع للعمل على كل جانب: إخلاء طرق، أنظمة إنذار مبكر، وبالطبع ملاجئ”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وسط الصورة، في جولة على الحدود مع لبنان في 30 أغسطس، 2018. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

مضيفا أنه بمجرد إدخال التحسينات الأولية، فهو يأمل بالعمل على بناء ملاجئ ومناطق محمية بالقرب من كل منزل وعدم الاكتفاء بالملاجئ العامة.

ولاقى إعلان ليبرمان ترحيبا من قبل ممثلي السلطات المحلية الذين حضروا المؤتمر الصحفي.

وقال غافريئيل نعمان، رئيس المجلس المحلي شلومي: “يسعدني أن أبلغ جميع سكان المنطقة الحدودية وخاصة سكان منطقة السياج منهم أنه – وبحسب ما قال الوزير بشكل واضح – سيكون لكل منزل في (بلدة) شلومي وفي كل مكان آخر ملجأ”.

في شهر يناير، قال الكولونيل غولان فاخ من قيادة الجبهة الداخلية للجنة في الكنيست إن 24% من السكان اليهود و40% من السكان العرب في المناطق الأقرب من الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا – على بعد ما بين صفر و24 كيلومترا – يفتقرون للملاجئ الملائمة.

وقال فاخ إنه في جميع أنحاء البلاد يفتقر نحو 27% من المواطنين لمنشآت الحماية الملائمة، سواء كانت خاصة أو عامة.

بشكل عام فإن الوضع في المدن والبلدات العربية أسوأ منه في المدن والبلدات اليهودية. في أعقاب عدد من الدعاوى القضائية، بدأ الجيش الإسرائيلي في العمل على تحسين هذه الظروف في البلدات العربية.

ومن المرجح أن يكون شمال إسرائيل أكثر المناطق تضررا في حال اندلاع حرب مع منظمة “حزب الله” اللبنانية المدعومة من إيران، والتي يعتقد أن بحوزتها ترسانة صواريخ وقذائف هاون يُقدر عددها بما بين 100,000-150,000.

بحسب التقديرات الإسرائيلية، هناك احتمال أن يتم إطلاق أكثر من 1000 صاروخ يوميا باتجاه إسرائيل في صراع مستقبلي مع حزب الله.

وتقع المسؤولية في ضمان توفير ملاجئ مناسبة للمواطنين الإسرائيليين على عدد من الهيئات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الدفاع.

في وقت سابق من العام، توصل ليبرمان الى اتفاق مع وزير المالية موشيه كحلون حول زيادة في الميزانية بقيمة 150 مليون شيكل (43 مليون دولار) لإنشاء وتحسين ملاجئ في شمال إسرائيل.