صرح رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، أنه لن يوافق بعد الآن على الانضمام إلى أي حكومة ضيقة وأن حكومة وحدة وطنية تضم أكبر حزبين لم تعد خيارا، وهو موقف يحتم على البلاد بشكل مؤكد جولة ثالثة من الانتخابات في غضون عام.

في مقتطفات من مقابلة نُشرت الخميس، قال ليبرمان إنه لن يكون جزءا من حكومة ضيقة – سواء في اليمين أو اليسار – لأن “مزيج قرارات دفاعية واقتصادية دراماتيكية مع حكومة ضيقة سيخلق على الأرجح صدعا واستقطابا كبيرا لدى الجمهور”.

وقال ليبرمان في مقابلة نُشرت يوم الخميس مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن حكومة ضيقة هي حكومة “احتكاك دائم”.

وبما أن حكومة وحدة بين “الليكود” و”أزرق أبيض” لن تحدث أيضا، فإن “الانتخابات قادمة”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (يسار)، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقيان في مقر الجيش بتل أبيب، 27 أكتوبر، 2019. (Elad Malka)

بعد عدم نجاح أي منهما في تأمين أكثرية المقاعد مع حلفائهما في انتخابات سبتمبر، أعرب كل من رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن دعمهما لحكومة وحدة تضم كلا الحزبين، لكن المحادثات بينهما فشلت في الخروج بإئتلاف في الوقت الذي تبادل فيه الاثنان اللوم بشأن الأزمة. يوم الثلاثاء، انتهى لقاء جمع غانتس ونتنياهو بعد 45 دقيقة فقط.

وقاد ليبرمان حملة من أجل تشكيل حكومة وحدة تضم حزبه والليكود و”أزرق أبيض” قبل الانتخابات في شهر سبتمبر واستمر بالدفع باتجاه مثل هذا الترتيب وسط حالة الجمود في المحادثات الإئتلافية.

وأضاف: “يوسفني أن كليهما [غانتس ونتنياهو] اتخذا قرارا استراتيجيا بعدم الذهاب إلى الوحدة، وبالتالي فإن الحزبين مسؤولان عن جولة أخرى من الانتخابات (…) أيدينا نظيفة”.

واتهم ليبرمان نتنياهو وغانتس بلعب “لعبة اللوم” وقال إنه حاول الضغط عليهما من أجل تشكيل حكومة وحدة، ولكن يسعى كلاهما الآن إلى تحسين مواقفهما من خلال جولة أخرى من الانتخابات.

وراى أن نتتنياهو وغانتس يعتمدان على استطلاعات الرأي ويأملان في أن يتمكنا من الفوز في الانتخابات المقبلة – نتنياهو من خلال قيادته لكتلة تضم 61 مقعدا على الأقل، وغانتس من خلال حصوله على 36 مقعدا لحزبه على الأقل، وهي نتيجة ستضعه في وضع أفضل للتفاوض على حكومة أكثرية من دون الليكود في الكنيست بمقاعدها الـ 120.

وأقر ليبرمان أن تصريحات كان قد أدلى بها مشرعان من حزبه للإعلام في وقت سابق من الأسبوع، والتي حضا من خلالها يسرائيل بيتنو على الانضمام الى حكومة يمين بقيادة نتيناهو، كانت حيلة متعمدة للضغط على “أزرق أبيض” من أجل الانضمام الى حكومة وحدة مع الليكود.

وقال إنه عندما حصل نتنياهو على الفرصة الاولى لتشكيل إئتلاف حكومي بعد انتخابات سبتمبر، التزم هو الصمت في البداية ولكن في الأسبوع الأخير من جهود رئيس الوزراء ألمح إلى امكانية انضمامه لكتلة نتنياهو، “من أجل الضغط على ’أزرق أبيض’”.

بعد أن أقر نتنياهو بفشله في تشيكل حكومة، تم تمرير الشعلة لغانتس، الذي لم يتمكن هو أيضا في النهاية من التفاوض على حكومة أكثرية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) مع وزير الدفاع آنذاك أفيغدور ليبرمان في مؤتمر صحفي مشترك، 30 مايو، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزعم ليبرمان أنه من الناحية الشخصية فإن الشيء الصحيح الذي ينبغي على يسرائيل بيتنو القيام به هو الانضمام الى حكومة ضيفة بقيادة نتنياهو، لكنه لم يفعل ذلك من أجل الصالح العام. ولقد فاز حزب يسرائيل بيتنو بثمانية مقاعد في الانتخابات الأخيرة. حزب الليكود فاز بـ 32 مقعدا مما وضع نتنياهو على رأس كتلة تضم 55 عضو كنيست من أحزاب اليمين والأحزاب المتدينة الحليفة معه.

“كان يمكن أن تكون هذه حكومة 63 [مقعدا]. كان بإمكاني أن أكون رئيس الوزراء بالوكالة ووزيرا للدفاع، والحصول على وزارتين أخريين، وأي لجنة كنت أريدها [في الكنيست]، وأي ميزانية تخدم مصلحة حزبي”.

وأكد على أنه لا يوجد هناك أي حزب آخر لديه القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار الذي يتعارض تماما مع مصالحه الشخصية، وأن يختار بدلا من ذلك مصلحة البلاد.

التقرير كان بمثابة عرض مسبق للمقابلة الكاملة التي سيتم نشرها في نسخة نهاية الأسبوع ليديعوت أحرونوت.

يوم الأربعاء أعرب رئيس الدولة رؤوفين ريفلين عن استيائه من “الأوقات المضطربة” التي تمر بها إسرائيل بعد شهور من الجمود السياسي، واتهم القادة السياسيين بأنهم يفضلون كما يبدو “التصرف بجنون” بدلا من الوصول الى حل وسط بشأن حكومة.

وقال الرئيس “لم تناموا منذ شهرين، ويبدو لي [أنكم] تريدون التصرف بجنون”، وأضاف “اذا كان هذا ما تريدوننه، جنوا! ولكن ما الهدف من جر البلاد معكم؟”

يوم الثلاثاء، بحسب تقرير لأخبار القناة 12، حض عضوا الكنيست عوديد فورير وحمد عمار ليبرمان على التفكير في الانضام لحكومة يمين في حال فشلت جميع الخيارات. في مثل هذا السيناريو، سيجد يسرائيل بيتنو نفسه شريكا في تحالف مع الأحزاب الحريدية، التي وعد ليبرمان بعدم دخول حكومة معها منذ الجولة الأولى من الانتخابات في أبريل التي كانت نتائجها غير حاسمة.

عضوا الكنيست من ’يسرائيل بيتنو’، عوديد فورير وحمد عمار، في الكنيست، 18 يوليو، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

وكان ليبرمان في السابق شريكا في عدد من الحكومات التي قادها نتنياهو، لكنه انفصل عن شريكه السابق في انتخابات أبريل، حيث أصر على أنه لن ينضم الى حكومة بقيادة رئيس الوزراء اذا لم يتم تمرير تشريع ينظم تجنيد الشبان الحريديين للجيش دون تغييرات. ولاقى هذا المطلب رفضا من حلفاء نتنياهو في الأحزاب الحريدية.

حتى الآن لم يتمكن أي من نتنياهو أو غانتس من تشكيل حكومة، رغم أن كلاهما صرحا علنا أنهما يريدان تجنب انتخابات ثالثة.

اذا لم يتمكن أي مشرع من الحصول على دعم 61 عضو كنيست من أصل الـ 120 في الكنيست بحلول 11 ديسمبر، سيتم الإعلان عن انتخابات للمرة الثالثة في غضون أقل من عام. اذا تم الاعلان عن انتخابات ثالثة، سيكون أول موعد محتمل لإجرائها في 25 فبراير، 2020، بحسب المستشار القانوني للكنيست.

في الأسبوع الماضي، قال ليبرمان إنه لو كان نتنياهو مستعدا لتقديم تنازلات في قضايا الدين والدولة، لكان قد انضم الى حكومة يمين مع الأحزاب المتدينة. يوم الأحد، أصدر قائمة قال إنها تضم “الحد الأدنى” من المطالب من الأحزاب المتدينة من أجل الانضمام الى حكومة تشملها.

ولقد اتهم نتنياهو ليبرمان بأنه غير معني حقا بحكومة وحدة، ويعمل سرا من أجل تشكيل حكومة أقلية بدعم تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة”، وأنه يسعى إلى منصب رئيس الوزراء بنفسه. ونفى حزب يسرائيل بيتنو بشدة هذه المزاعم.