حذر رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، يوم الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، من أن الجمهور لن يسامحهما اذا فشلا في تشكيل حكومة وحدة وأجبرا البلاد على التوجه لإنتخابات للمرة الثالثة في أقل من عام.

وكتب ليبرمان في منشور على “فيسبوك” بمناسبة رأس السنة العبرية، أن “مواطني إسرائيل لن يغفروا لكما اذا قمتما بجرنا الى جولة انتخابات أخرى لمجرد الغرور والمصالح الشخصية”.

وكان ليبرمان أحد الأسباب الرئيسية وراء اجراء انتخابات 17 سبتمبر بعد أن رفض الانضمام الى حكومة بقيادة نتنياهو بعد الانتخابات التي جرت في 9 أبريل إلا بتمرير قانون ينظم تجنيد طلاب المعاهد الدينية الحريديم من دون إدخال أي تغييرات عليه – وهو مطلب رفضه حلفاء رئيس الوزراء الحريديم.

وبعد أن وجد نفسه على بعد مقعد واحد من ضمان أكثرية في الكنيست بدون يسرائيل بيتنو، دفع نتنياهو في نهاية شهر مايو بتصويت لحل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة، بدلا من منح مشرع آخر فرصة تشكيل حكومة.

خلال الحملة الإنتخابية تعهد ليبرمان، الذي زادت قوة حزبه من خمسة مقاعد إلى ثمانية في انتخابات 17 سبتمبر ويُعتبر كمن يمسك بزمام توازن القوى بين حزب نتنياهو، “الليكود”، وحزب غانتس، “أزرق أبيض”، بإجبار الحزبين على تشكيل حكومة وحدة اذا لم ينجح أي منهما بتشكيل حكومة  بدونه – وهو تعهد أعاد التأكيد عليه منذ الانتخابات.

وقال “الجمهور يريد حكومة وحدة”، مشيرا إلى أن حزبي غانتس ونتنياهو لا يحتاجان حتى ليسرائيل بيتنو لتشكيل حكومة وحدة، حيث أنهما يمتلكان معا أغلبية المقاعد (أزرق أبيض فاز بـ 33 مقعدا والليكود بـ 32).

وأكد ليبرمان على أن الاختلافات الأيديولوجية بين الحزبين ضئيلة وأن مناصري الليكود لم يصوتوا لحلفاء نتنياهو المتدينين عندما توجهوا الى صناديق الاقتراع.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 25 سبتمبر، 2019، بعد أن كلف ريفلين نتنياهو بمهمة تشكيل الحكومة القادمة. (Yonatan Sindel/Flash 90)

في أعقاب الإنتخابات، وقّع قادة التحالف القومي المتدين “يمينا” وحزبا “يهدوت هتوراة” و”شاس” الحريديان على اتفاق مع نتنياهو ينص على دخولهم المفاوضات الإئتلافية ككتلة واحدة تضم 55 عضوا بقيادة زعيم الليكود. وانتقد كل من ليبرمان وغانتس الخطوة، واعتبرها الأخير عائقا رئيسيا أمام دخول حزبه في إئتلاف مع الليكود.

وقال ليبرمان: “جولة أخرى من الانتخابات لن تؤدي الى نتيجة مختلفة وإنما إلى كارثة وطنية وشلل اقتصادي سيُكتبان باسميكما”.

وأضاف: “بمناسبة العامة الجديد المقبل… أحضكما على اظهار المسؤولية ووضع غروركما ومصالحكما الشخصية جانبا وتشكيل حكومة تبدأ بمعالجة المشاكل والتحديات التي نواجهها”.

في الأسبوع الماضي التقى ليبرمان مع غانتس لكنه لم يجتمع مع نتنياهو منذ اجراء الانتخابات، إلا أن يسرائيل بيتنو كان قد أشار إلى أنه سيكون على استعداد للقاء رئيس الوزراء اذا حصل على دعوة رسمية للقيام بذلك.

وانتهت المفاوضات بين ممثلي الليكود وأزرق أبيض حول احتمال تشكيل حكومة وحدة في وقت سابق من بعد ظهر الأحد بتحميل كل طرف الطرف الآخر مسؤولية عدم تحقيق تقدم وانهيار المحادثات كما يبدو.

لكن حزب الليكود قال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيقوم بمحاولة أخيرة للتوصل الى اتفاق يوم الأربعاء، في محادثات مباشرة مع نظيره من حزب أزرق أبيض، بيني غانتس.

بيني غانتس، يسار، رؤوفين ريفلين، وسط، وبنيامين نتنياهو خلال لقاء في مقر رؤساء إسرائيل، 23 سبتمبر، 2019. (Screen capture/GPO)​

فور انتهاء الاجتماع يوم الأحد، نشر “أزرق أبيض” بيانا قال فيه، “للأسف، الليكود متمسك بشرطه المسبق ’نتنياهو أولا’. ضمن هذا الإطار، يصر الليكود على كتلة الـ 55 عضوا وعلى ترديد شعارات بهدف واحد وهو حشد الدعم استعدادا لجر إسرائيل إلى جولة أخرى من الانتخابات بناء على طلب من نتنياهو”.

وأضاف الحزب، “تحتاج دولة إسرائيل إلى حكومة وحدة موسعة مستقرة وليبرالية تحت قيادة بيني غانتس – سنواصل السعي نحو هذا الهدف وهذا الهدف لوحده”.

في بيانه، قال الليكود إن الفشل في تحقيق التقدم يعود سببه إلى “رفض أزرق أبيض القبول بحكومة الوحدة [التي اقترحها] رئيس الدولة – حكومة متساوية بالتناوب بين نتنياهو وغانتس”.

وأضاف الليكود أن أزرق أبيض اتخذ “قرارا استراتيجيا بإغلاق الباب أمام حكومة وحدة وجر الدولة إلى انتخابات”.

وسيلتقي نتنياهو وغانتس مساء الأربعاء، وفقا لليكود، بعد عودة زعيم أزرق أبيض من رحلة إلى لندن.

وكلف رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، نتنياهو مساء الأربعاء بمحاولة تشكيل حكومة استنادا على قوة اتفاقه مع الأحزاب اليمينية والحريدية للتفاوض ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضو كنيست، وأمامه 28 يومًا للقيام بذلك. ويقود غانتس، منافسه، كتلة مؤلفة من 54 سياسيا من الوسط واليسار والأحزاب العربية، ولكن 10 أعضاء الكنيست العرب في هذه الكتلة أعلنوا أنهم لن ينضموا الى ائتلاف بقيادة غانتس. ولا يوجد لدى كلا المرشحين طريق واضح لتشكيل اغلبية مؤلفة من 61 عضوا في الكنيست.

وحصل حزب ازرق ابيض بزعامة غانتس على 33 مقعدا في انتخابات 17 سبتمبر، متقدما على الليكود، الذي حصل على 32 مقعدا، من أصل 120 مقعدا في الكنيست. ويمسك حزب “يسرائيل بيتينو”، بزعامة افيغدور ليبرمان، الذي لديه ثمانية مقاعد، بزمام توازن القوى بين الكتلتين، ويصر على أن يشكل الليكود وأزرق ابيض حكومة وحدة بدون أحزاب الحريديم “المسيحانية”، والأحزاب اليسارية والعربية.