أشاد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بالقرار “الشجاع” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إعادة فرض عقوبات أمريكية على إيران تم رفعها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال ليبرمان إن العقوبات القديمة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ يوم الإثنين وتستهدف القطاعين النفطي والمالي في البلاد تشكل “تغييرا جذريا كان الشرق الأوسط في انتظاره”.

وكتب وزير الدفاع في تغريدة نادرة باللغة الانجليزية “في خطوة واحدة، وجهت الولايات المتحدة ضربة حاسمة لترسيخ وجود إيران في سوريا ولبنان وغزة والعراق واليمن”، وأضاف “أيها الرئيس ترامب، لقد فعلتها مجددا! شكرا لك”.

عقوبات يوم الإثنين هي الحزمة الثانية من العقوبات التي أعادت إدارة ترامب فرضها على الجمهورية الإسلامية منذ انسحابها من الاتفاق النووي في وقت سابق من العام. وينهي ذلك المشاركة الأمريكية في الاتفاق من عهد أوباما، الذي أصبح الآن على المحك بعد أن لم تعد إيران تتمتع بمليارات الدولارت التي مُنحت لها بعد تخفيف العقوبات عليها في إطار الاتفاق مقابل كبح برنامجها النووي.

ورحبت إسرائيل، التي تعتبر إيران تهديدا وجوديا وعارضت الاتفاق من البداية، ترحيبا واسعا بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع على أمر تنفيذي بشأن العقوبات على إيران في ’الغرفة الخضراء’ في نادي ترامب الوطني للغولف، 6 أغسطس، 2018، في مدينة بدمينستر تاونشيب بولاية نيوجيرسي. (Official White House Photo by Shealah Craighead)

في نهاية الأسبوع، شكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترامب لقيامه بـ”خطوة تاريخية” ضد “نظام الإرهاب الإجرامي الذي يشكل خطرا على العالم بأجمعه”.

وقال في رسالة فيديو تم نشرها يوم السبت إن “تأثير العقوبات الأولية أصبح ملموسا بالفعل – [العملة المحلية] في مستوى متدن، وإقتصاد إيران في مستوى متدن ونحن نشهد بالفعل نتائج على الأرض”.

وتعاني إيران أصلا من أزمة اقتصادية خانقة، حيث خسرت عملة الريال الإيراني أكثر من ثلثي قيمتها منذ شهر مايو ويتم تداولها الآن بـ 145,000 مقابل دولار واحد، مقارنة بـ 40,500 مقابل الدولار قبل عام واحد فقط.

وانخفضت صادرات النفط الإيراني بنحو مليون برميل في ذلك الوقت، على الرغم من استمرار الهند والصين بشرائه، في حين توقف معظم الإوربيين، وكذلك فعلت اليابان وكوريا الجنوبية، عن شرائه.

في هذه الصورة من الأرشيف من 25 يناير، 2018، مجموعة من المتظاهرين يهتفون شعارات في سوق طهران الكبير، إيران. (Iranian Labor News Agency via AP, File)

وأثارت الفوضى الاقتصادية احتجاجات واسعة ضد الحكومة في نهاية العام الماضي نتج عنها اعتقال نحو 5000 شخص ومقتل 25 آخرين، بحسب تقارير.

ومن المرجح أن تزداد معاناة الإقتصاد الإيراني الضعيف أصلا من العقوبات الأمريكية الجديدة، على الرغم من لهجة التحدي التي أسمعها ساسة ومتظاهرون في إيران.

يوم الإثنين، استقبلت إيران العقوبات بمناورات دفاع جوي وإقرار من رئيسها حسن روحاني بأن البلاد تواجه “حالة حرب”.

في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، تعهد روحاني بأن الجمهورية الإسلامية “ستجتاز بفخر العقوبات غير المشروعة وغير العادلة لأنها ضد اللوائح الدولية”.

وبث التلفزيون الرسمي صورا لأنظمة دفاع جوي وبطاريات مضادة للطائرات في مناورات عسكرية ستستمر لمدة يومين على امتداد شاسع من شمال البلاد. ومن المتوقع أن تستمر المناورات حتى يوم الثلاثاء. وقال الجنرال في الجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن الجيش الوطني وقوات الحرس الثوري الإيراني شبه العسكرية يشاركان في التدريبات.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة خلال جلسة مفتوحة للبرلمان في تصويت ثقة على وزراء جدد في طهران، إيران، 27 أكتوبر، 2018. (Ebrahim Noroozi/AP)

وتعهد روحاني لمسؤولين حكوميين في تصريحاته بأن إيران ستتغلب على الحظر الأمريكي.

وقال: “نحن في حالة حرب. إننا في حالة حرب اقتصادية، ونحن نواجه عدوا متنمرا. علينا الصمود للفوز”.

يوم السبت، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن قرار إعادة فرض العقوبات “هدف إلى إحداث تغيير جذري في سلوك الجمهورية الإسلامية الإيرانية”. وطرح بومبيو 12 مطلبا على إيران تلبيتها مقابل رفع العقوبات عنها، من ضمنها وقف دعمها للإرهاب والانخراط العسكري في سوريا ووقف تطوير الصواريخ النووية والبالستية.

لكن مؤيدي الاتفاق والأطراف الأخرى في الاتفاق – بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والإتحاد الأوروبي – دافعوا بقوة عن الاتفاق. الأوروبيون أطلقوا حملة لإنقاذ الاتفاق من دون الولايات المتحدة، خشية أن تدفع العقوبات الجديدة إيران إلى الإنسحاب منه واستئناف أنشطتها النووية.

وأصدرت فرنسا وألمانيا وبريطانيا والإتحاد الأوروبي يوم الجمعة بيانا مشتركا نددت فيها بالخطوة الأمريكية، وتعهدت بحماية الشركات الإوروبية التي تقوم بأعمال “شرعية” مع طهران.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.