قلل وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يوم الثلاثاء من المخاوف الإسرائيلية بشأن اعتزام روسيا تجهيز الجيش السوري بمنظومة الدفاع الجوي المتطورة “أس-300″، لكنه أكد على أن إسرائيل لن تتردد في الرد في حال تم استخدام البطارية ضد طائراتها.

وقال ليبرمان خلال مقابلة على الهواء أجراها معه موقع “واينت” الإخباري: “المهم هو أن لا يتم استخدام الأنظمة الدفاعية التي تزودها روسيا لسوريا ضدنا”.

وأضاف: “يجب أن يكون هناك شيء واحد واضح: إذا أطلق أحدهم النيران على طائراتنا، سندمره. ولا يهم إذا كان ذلك أس-300 أو أس-700”.

يوم الإثنين، ذكرت صحيفة “كومرسانت” الروسية إن روسيا تقترب من تسليم منظومة الدفاع الصاروخي “أس-300” لنظام بشار الأسد، على الرغم من جهود إسرائيل لمنع ذلك.

في وقت لاحق نفت الخارجية الروسية أجزاء من التقرير، وقالت إن القرار بشأن تسليم منظومة “أس-300” لم يُتخذ بعد.

وقال ليبرمان إنه اطلع على التقارير، وأنه “لا علاقة لها بالواقع”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وسط الصورة، في زيارة لتدريبات لفحص جاهزية الطورائ في البلاد، برفقة رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، من اليمين، وقائد الجبهة الداخلية، الميجر جنرال تمير يداي، في مارس 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وأعاد وزير الدفاع التأكيد على سياسة إسرائيل المعلنة فيما يتعلق بسوريا، والتي تمتنع إسرائيل بحسبها عن التدخل في الحرب الأهلية السورية، لكنها ستتحرك عسكريا لمنع وصول أسلحة متطورة إلى منظمة حزب الله اللبنانية ولوقف ترسيخ الوجود الإيراني في سوريا.

وقال ليبرمان إن إسرائيل تركز على ضمان “أن لا تدخل إيران فيضانا من أنظمة الأسلحة المتطورة الموجهة ضد إسرائيل”.

ونفى ليبرمان وجود خطر على العلاقات الإسرائيلية الروسية في أعقاب الغارة الجوية ضد منشآت إيرانية في قاعدة جوية سورية في وقت سابق من الشهر، والتي زعمت موسكو أن إسرائيل هي من يقف من ورائها. ورفض المسؤولون الإسرائيليون الإدلاء بتعليق بشأن الهجوم.

وقال ليبرمان: “منذ عدة سنوات نحن نقوم بالتنسيق مع بعضنا البعض والنجاح في منع صراع مباشر مع الروس. هم يدركون بأننا لن نتدخل في الشؤون السورية الداخلية وأننا لن نسمح لإيران بترسيخ وجودها [في سوريا]”.

منظومة ’أس-400 تريموف’ الدفاعية في قاعدة ’حميميم’ الجوية الروسية في محافظة اللاذقية، شمال شرق سوريا، 16 ديسمبر، 2015. (Paul Gypteau/AFP)

وأشار وزير الدفاع إلى أن روسيا لديها في الوقت الحالي منظومة الدفاع الجوي “أس-300” الخاصة بها في سوريا، بالإضافة إلى منظمة “أس-400” الأكثر تطورا، وذلك “لم يقيد من عملياتنا”.

إلا أن محللي دفاع شككوا فيما إذا كانت منظمة “أس-300″ في أيد سورية، وليس روسية، ستكون قادرة على تهديد القوة الجوية لإسرائيل في المنطقة ومنعها من تنفيذ غارات ضد أهداف في سوريا.

الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، عاموس يلدين، الذي يترأس حاليا معهد “دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، قال إنه يتوقع بأن يعمل سلاح الجو الإسرائيلي بسرعة على تدمير منظونة “أس-300”.

وقال يلدين لموقع “بلومبرغ” الإخباري في الأسبوع الماضي: “إذا كنت أعرف سلاح الجو جيدا، فقد قمنا بالفعل بوضع خطط للتعامل مع هذا التهديد. بعد إزالة التهديد، وهو ما سيحدث في الأساس، سنعود إلى نقطة البداية”.

وقالت مصادر عسكرية روسية لـ”كومرسانت” أنه إذا حاولت إسرائيل تدمير البطاريات المضادة للطائرات – وهو ما رجح محللون قيام إسرائيل به – سيكون لذلك نتائج “كارثية لجميع الأطراف”.

في الأسبوع الماضي أعلنت موسكو عن أنها تدرس تغيير سياستها المتبعة منذ فترة طويلة ضد تزويد النظام السوري بنظام “أس-300”. وجاء البيان في أعقاب سلسلة من الغارات الجوية ضد أهداف سوريا نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في وقت سابق من الشهر ردا على هجوم مزعوم بالأسلحة الكيميائية نفذه نظام الطاغية السوري بشار الأسد.

الهجوم الكيميائي المزعوم ضد مدينة دوما في وسط سوريا والتي كانت خاضعة لسيطرة المتمردين حينذاك أسفر عن مقتل 40 شخصا، من بينهم أطفال. وحمّلت القوى الغربية نظام الأسد مسؤولية الهجوم.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لشبكة BBC البريطانية في الأسبوع الماضي “قبل بضع سنوات بطلب من شركائنا، قررنا عدم تزويد سوريا بنظام ’أس-300’”. وأضاف: “الآن وبعد العمل العدواني المشين الذي نفذته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، قد نفكر في كيفية ضمان حماية الدولة السورية”.

وكانت روسيا قد وافقت على بيع النظام لسوريا في عام 2010، لكنها تراجعت عن الخطة بطلب من إسرائيل.

تصريحات لافروف لـ BBC أشارت إلى أن ما دفع روسيا إلى إلغاء قرارها وإعطاء الأسد نظام “أس-300” لم يكن الغارة الجوية التي يُزعم أن إسرائيل نفذتها في 9 أبريل، وإنما الهجوم الأمريكي-الفرنسي-البريطاني في 13 أبريل.

بحسب التقرير في “كومرسانت”، لن تقوم روسيا ببيع الأسد منظومة “أس-300″، بل ستقوم بدلا من ذلك بتزويده بها مجانا في إطار حزمة المساعدات العسكرية بهدف التسريع من تسليمها.

وتقدم المنظومة روسية حماية بعيدة المدى ضد مقاتلات محاربة وصواريخ. وكانت روسيا قد زودت طهران بالمنظومة، وقام الجيش الروسي بنشرها في سوريا إلى جانب منظومة “أس-400” الأكثر تطورا.

ولم يتضح على الفور ما اذا كانت روسيا ستسلم سوريا أنظمة “أس-300” جديدة أو أنها ستقوم بالتنازل عن سيطرتها عن البطاريات الموجودة حاليا في البلاد.

التقرير في “كومرسانت” أشار إلى أنه في كل الأحوال، قد يستغرق الأمر عدة أشهر من تسلم الأنظمة الدفاعية قبل أن يتلقى الجنود السوريون التدريب الكامل على المنظومة ويصبحوا قادرين على استخدامها.

في ما اعتبره الكثيرون ردا على النشر الوشيك لمنظومة “أس-300” وأنظمة دفاعات صاروخي أخرى في المنطقة – ولكن خاصة في إيران – قامت إسرائيل بشراء طائرات الشبح “إف-35” من شركة “لوكهيد مارتين” الأمريكية للصناعات الدفاعية.

وتهدف الطائرة الأكثر تطورا إلى توفير حل للتحديات التي تشكلها منظومة “أس-300″، التي بإمكان أنظمة الرادرا فيها رصد طائرات من مسافة 300 كيلومترا.

وعملت إسرائيل أيضا في الساحة الدبلوماسية في محاولة لوقف صفقة بيع منظومة “أس-300” الروسية لإيران، والتي تمت المصادقة عليها في عام 2016 بعد تجميدها نحو 10 سنوات. في العام الماضي، أعلنت طهران عن أن المنظومة تعمل بشكل كامل وتم وصلها ببقية الدفاعات الجوية للبلاد.

بالإضافة إلى الغارات الجوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد أهداف تابعة للأسد، زادت إسرائيل من تنفيذ غاراتها الجوية في سوريا، والتي قالت إنها تهدف إلى منع تحويل أسلحة متطورة إلى منظمة حزب الله الللبنانية ووقف ترسيخ إيران لوجودها العسكري في البلاد.

في حين أن المسؤولين الإسرائيليين أقروا بتنفيذ هذه الغارات بصورة عامة، إلا أن القدس نادر ما تعلن مسؤوليتها عن هجمات محددة.

في 9 أبريل، شنت إسرائيل بحسب تقارير أجنبية هجوما على قاعدة T-4 الجوية في وسط سوريا حيث يُزعم وجود قاعدة جوية إيرانية تعمل بشكل كامل وكانت مركزا لعمليات الطائرات المسيرة الهجومية الإيرانية وقُتل في الغارة سبعة على الأقل من عناصر الحرس الثوري الإيران، وورد أن القاعدة كانت محمية بأنظمة دفاع صاروخي أرض-جو.

صورة أقمار اصطناعية لقاعدة T-4 في سوريا قبل وبعد الغارة الجوية في 9 أبريل. (Screenshot/Channel 10)

يوم الأحد، كشفت صور للأقمار الإصطناعية تم التقاطها قبل وبعد الغارة على المنشأة العسكرية الإيرانية في سوريا، عن دقة وضيق نطاق الغارات الجوية.

وبينما رفضت التعليق حول ما إذا كانت هي من قام بتنفيذ الهجوم، كشفت إسرائيل بعد بضعة أيام للمرة الاولى عن أن الطائرات المسيرة الإيرانية التي تم إرساله من قاعدة T-4 في شهر فبراير كانت هجومية ومحملة بمتفجرات وتوجهت إلى موقع غير محدد في إسرائيل قبل إسقاطها بعد نحو 30 ثانية من دخولها المجال الجوي الإسرائيلي.

وخسرت إسرائيل طائرة مقاتلة من طراز “إف-16” في الغاراة التي جاءت ردا على اختراق الطائرة المسيرة الإيرانية لأجوائها بعد ساعات من إسقاطها في 10 فبراير، وهي الخسارة الأولى لطائرة مقاتلة إسرائيلية أثناء عمليات قتالية منذ 35 عاما. وتعرضت الطائرة الإسرائيلية لنيران سورية مضادة للطائرات وتحطمت في إسرائيل، بعد أن نجح الطياران بالقفز منها.

بعد إسقاط الطائرة المحاربة “أف-16″، استهدفت طائرات مقاتلة إسرائيلية الدفاعات الجوية السورية مدمرة ما بين الثلث والنصف منها، بحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي.