قال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أن إسرائيل تريد اتفاقًا مع الفلسطينيين ولكن ليس بكل ثمن.

وقال ليبرمان، “هناك من يقول، ’لا تتخلى عن الأرض.’ وهناك من يقول، ’اتفاق مع الفلسطينيين بأي ثمن.’ أما أنا أقول نعم لاتفاق مع الفلسطينيين ولكن ليس بأي ثمن. لا يمكننا أن نكون حمقى أكثر من ذلك.”

وأضاف وزير الخارجية، في إشارة منه إلى اتفاقات أوسلو عام 1993، والتي فشلت في الوصول إلى حل سلمي للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، “لقد كان لدينا اتفاقًا مع ثقوب أكثر من الثقوب الموجودة في الجبنة السويسرية.”

وسببت هذه التصريحات لليبرمان، والتي أتت بعد تصريحات سابقة أشادت بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري واصفة اياه ب-“صديق إسرائيل”، بإثارة موجة من الانتقادات من قبل حزب البيت اليهودي الأكثر تشددًا.

وقالت مصادر من البيت اليهودي لم تفصح عن هويتها وفقًا لإذاعة الجيش، “ليبرمان موجود على يسار ليفني. إنه يريد تقسيم إسرائيل ووضع الحدود إلى جانب طريق رقم 6” وأضافت هذه المصادر ساخرة، “ما يهمه هو سماع الثناء من الأمريكيين،” وتابعت قائلة، “سنستمر في الكفاح من أجل أمن إسرائيل ولن نسعى للمجاملات. مستقبل أطفالنا أكثر أهمية بالنسبة لنا من المجاملات.”

وفي رسالة مقتضبة كتب زعيم البيت اليهودي ووزير الاقتصاد والتجارة نفتالي بينيت على صفحته في الفيسبوك (رابط باللغة العبرية) صباح اليوم الأحد، “مستقبل أطفالنا أكثر أهمية من مجاملات أصدقائنا.”

وفي مقابلة منفصلة لإذاعة الجيش اليوم الأحد نفى ليبرمان أن التصريحات التي قام بها والداعمة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري والجولة الحالية من المفاوضات كانت تغييرًا في موقفه.

وقال ليبرمان في رد منه حول سؤال تم طرحه في المقابلة حول مواقفه، “ليبرمان هو نفسه ليبرمان. عليك التعامل مع الحقائق. وليس الصور أو الأفكار المسبقة،” وأضاف، “لا أعتقد أنني معتدل أو مرن. أنا واقعي وعملي، كما أنا في أي قضية أخرى. لا شيء جديد هنا.”

وأضاف وزير الخارجية أن هناك “خلافات” بين موقف الحكومة وموقف كيري، ولكن هذا ليس بسبب كاف لوصفه بالمعادي للسامية أو بكاره لإسرائيل. وتابع ليبرمان قائلُا أن مع كيري “هناك اختلافات طبيعية، ولكن لا يستطيع المرء دعوة شخص بالمعادي للسامية أو بكاره لإسرائيل بسبب الاختلافات.”

وتعرض كيري لموجة من الانتقادات من اليمين الإسرائيلي، بما في ذلك وزراء في الحكومة، في أعقاب خطابه الذي ألقاه في مؤتمر الأمن في ميونيخ، حيث حذر من أن تواجه إسرائيل “حملة متزايدة من نزع الشرعية يتم البناء لها. الناس حساسون جدًا لذلك. هناك حديث عن المقاطعة وعن أشياء أخرى.” وقال أيضًا أن “الازدهار والأمن” الحاليين في إسرائيل هما مجرد وهم.

وصف وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان نظيره الأمريكي جون كيري ب-“الصديق الحقيقي” يوم الجمعة، وعبر عن دعمه لجهود كيري في التوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق سلام.

وقال ليبرمان في مؤتمر تجاري عُقد في فندق هيلتون في تل أبيب، “أريد أن أوضح شيئًا،” وتابع قائلًا، “كيري هو صديق حقيقي لإسرائيل. ما الفائدة من تحويل الأصدقاء إلى أعداء؟”

واستطرد ليبرمان، “يدير جون كيري العملية بشكل صحيح،” وأضاف، “نحن نعمل على بناء مبادئ مع الأمريكيين من أجل التفاوض مع الفلسطينيين على أساس [هذه المبادئ].”

وندد ليبرمان بأقوال وزير الاقتصاد والتجارة نفتالي بينيت ضد كيري قائلًا، “نحن لا نتفق مع كيري على كل شيء. هذا أيضًا ليس بالأمر الجديد. كيري ليس بناشط في غوش أيمونيم ولديه الحق بأن يكون لدية رأي مختلف عن صديقنا العدائي نفتالي بينيت.”

ووجه كل من بينيت ووزير الإسكان أوري أريئيل ووزير دفاع الجهة الداخلية جلعاد إردان وغيرهم من قادة الجناح اليميني سلسلة من الاتهامات ضد كيري، بما في ذلك أنه معاد لإسرائيل، وبأن تحذيراته من المقاطعة تعمل على تعزيز حملة المقاطعة.

في الوقت نفسه أصر آخرون، بما في ذلك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزيرة العدل تسيبي لفني، على أن كيري دافع عن إسرائيل وأن أي خلاف معه ينبغي أن يكون موضوعيًا بدل أن يكون شخصيًا، على الرغم من أن نتنياهو أعلن أيضًا أنه لن يتأثر بالتهديدات بالمقاطعة.

وشملت الاتهامات ضد كيري ادعاءات بأن وراءه تقف دوافعه لاسامية. وخلال مقابلة في الأسبوع الماضي للإذاعة الإسرائيلية، قال عضو الكنيست موطي يوجيف من حزب البيت اليهودي أن “رئيس الوزراء يناور تحت ضغوطات مهووسة وغير مهنية والتي قد تحمل أيضًا مسحة من العداء للسامية.”
في وقت لاحق قام يوجيف بكتابة رسالة إلى سفير إسرائيل في الولايات المتحدة دان شابيرو قال فيها أنه يسحب تهمة المعاداة للسامية ولكنه مصر على موقفه بأن كيري هو وسيط غير نزيه.

وأطلقت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس يوم الاثنين سلسلة من التغريدات للدفاع عن جون كيري قائلة أن “الهجومات الشخصية في إسرائيل والتي وجهت ضد السيناتور كيري لا أساس لها وغير مقبولة على الإطلاق،” وتابعت قائلة، “سجل جون كيري في دعم أمن وازدهار إسرائيل لا غبار عليه،” وأن حكومة الولايات المتحدة “كانت واضحة وثابتة في رفضها لجهود المقاطعة أو نزع الشرعية عن إسرائيل.”

أما كيري فقد قال يوم الأربعاء أن هذه الانتقادات لدوره في عملية المفاوضة لن ترعبه.