افيغادور ليبرمان استخدم بطاقة الأبارتهايد يوم الخميس. وزير الخارجية الإسرائيلي المتشدد، القومجي بدون حياء والقاطن في المستوطنات إنضم إلى صفوف المحذرين من أن ضم إسرائيل للضفة الغربية سوف يؤدي إلى دولة أبارتهايد (دولة فصل عنصري، وجريمة ضد الإنسانية حسب القانون الدولي).

“الذي يطرحه [نفتالي] بينيت وحزب البيت اليهودي هو دولة ثنائية القومية”، قال ليبرمان عن منافسيه المتدينين-القوميين خلال مؤتمر صحفي في تلأبيب، ولم يقصد هذا كمديح. “عليهم الإختيار إن كانوا يتكلمون عن دولة ثنائية القومية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط كتلك التي يتحدث عنها الرئيس [رؤوفن ريفلين]، أم أنهم يتحدثون عن دولة ابارتهايد”.

فرض السلطة على الضفة لغربية بدون منح الجميع هناك حق التصويت، حذر ليبرمان يوم الخميس، سوف يسلح ناقدي إسرائيل في أنحاء العالم. (بالنسبة لريفلين، جميع سكان إسرائيل الموسعة سيحصلون على مواطنة متساوية، ما يقلل نسبة اليهود في البلاد. العديد من أعضاء حزب بينيت اليميني المتطرف ينادون لضم الضفة الغربية بأكملها، التي تحتوي على حولي 2.75 مليون فلسطيني وفقا للجيش، ولكن رئيس الحزب بينيت حاليا ينادي فقط لضم المنطقة ج، حوالي 60% من أراضي الضفة الغربية حيث يسكن حوالي 350,000 يهودي و80,000 فلسطيني).

مع حياته السياسية بمأزق بوسط فضيحة فساد ضخمة لحزبه (يسرائيل بيتينو)، ومع توجه جماهير الناخبين القوميين للبيت اليهودي مع اقتراب الإنتخابات في 17 مارس، ليبرمان يحاول إبراز طرحه الدبلوماسي عن الأحزاب اليمينية المنافسة، وبهذا قرر الإنضمام إلى صفوف ايهود اولمرت وتسيبي ليفني وسياسيين إسرائيليين آخرين الذين تكلموا عن خطورة الابارتهايد.

قام سياسيون يمينيون آخرون بالتحذير من خطورة الدولة ثنائية القومية في حال عدم إنفصال إسرائيل عن الفلسطينيين – أبرزهم هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – ولكنهم لم يذكروا كلمة ابارتهايد، التي عادة يستخدمها فقط اليساريين المتطرفين.

اثار وزير الخارجية الأمريكي جون كيري غضبا شديدا في شهر ابريل الماضي عندما تجرأ ذكر كلمة “ابارتتهايد” بوصف ما قد يكون مستقبل إسرائيل في حال عدم الوصول إلى إتفاقية سلام. بعد انتقادات شديدة في إسرائيل وأمريكا، اعترف كيري أنها “كلمة يفضل الإبتعاد عنها في النقاش المحلي هنا”، ولكنه فسر أنه في المدى البعيد، دولة ثنائية القومية “لا يمكنها أن تكون الدولة اليهودية الديمقراطية التي تستحقها إسرائيل أو الدولة المزدهرة مع الحقوق الكاملة التي يستحقها الشعب الفلسطيني”.

وهو لم يكن الوحيد الذي يتكلم عن “الابارتهايد لإبراز مخاطر الدولة الواحدة في المستقبل”، قال كيري، مشيرا إلى أن ليفني، اولمرت ورئيس الوزراء السابق ايهود باراك أيضا قاموا بهذا. والآن ليبرمان ينضم إلى هذه القائمة.

وزير الخارجية افيجدور ليبرمان يلتقي بوزير الخارجية الامريكي جون كيري في واشنطن، الاربعاء 18 سبتمبر 2014 Jordan Silverman/Foreign Ministry

وزير الخارجية افيجدور ليبرمان يلتقي بوزير الخارجية الامريكي جون كيري في واشنطن، الاربعاء 18 سبتمبر 2014 Jordan Silverman/Foreign Ministry

سماع ليبرمان يتهم زملائه القوميين بالمخاطرة لتحويل إسرائيل إلى دولة ابارتهايد يذكر أيضا بإجتماع لحزب الليكود في شهر مايو 2003، خلاله قام رئيس الوزراء وقتها ارئيل شارون بالتعبير عن أسفه حول “احتلال” إسرائيل للفلسطينيين. لا عليك بالضرورة أن تحب الكلمة، قال شارون، لصدمة أعضاء الليكود الحاضرين، “ولكن الذي يحدث في الإحتلال. احتجاز 3.5 مليون فلسطيني [في الضفة الغربية وقطاع غزة] تحت الإحتلال هو أمر مريع حسب رأيي. لا يمكنه الإستمرار إلى الأبد”.

ليبرمان، الذي يقطن في مستوطنة نوكديم في الضفة الغربية، ينتمي للأشخاص الذين لا يحبون كلمة “احتلال” – قام بترك ائتلاف شارون بسبب الإنسحاب من غزة عام 2005 – ولكنه ينادي للإنفصال عن الفلسطينيين منذ وقت طويل.

وفقا لطرح يسرائيل ببييتينو الجديد-قديم، الذي قدمه ليبرمان يوم الخميس، على إسرائيل ضم كتل المستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية، وبالمقابل أن تقدم المناطق الإسرائيلية مع أغلبية سكان عرب إلى دولة فلسطين. هذه الخطة تقع بمركز الطرح الإنتخابي للحزب، كما يبدو من شعار الحزب الجديد: “ارئيل لإسرائيل، أم الفحم لفلسطين”. ارئيل هي مستوطنة يهودية في الضفة الغربية؛ وأم الفحم مدينة عربية في منطقة المثلث في إسرائيل.

لجوء ليبرمان لإستخدام كلمة ابارتهايد لتشويه سمعة البيت اليهودي يبرز لأي مدى يصارع ليبرمان لجذب أصوات اليمين عن طريق عرض طرح قومي بنفس الدرجة، ولكن أكثر واقعية. مقدما دعايته الإنتخابية الجدلية يوم الخميس، لم ينتق ليبرمان خطة “الابارتهايد” لبينيت فحسب، بل أيضا “الجمود” الذي، حسب رأيه، يمثله حزب الليكود لنتنياهو.

“يسرائيل بيتينو هم الوحيدون الذين يمثلون مخيم قومي واقعي”، قال ليبرمان. “لا جمود، لا أوضاع قائمة، لا دولة ثنائية القومية، بل إسرائيل كدولة يهودية مع أكبر مساحة ممكنة من الأراضي وأكبر عدد ممكن من السكان الأولياء لمبادئ الدولة، وثيقة الإستقلال والنشيد الوطني”.

كلام ليبرمان يؤكد على مسألة يقلل النقاد من شأنها في الآونة الأخيرة: وزير الخارجية لم يتحول إلى يساري بالمرة. بالرغم من موجة التقارير عن “ليبرمان المعتدل” الجديد، مواقفه حول الفلسطينيين وعملية السلام لا زالت متشددة.

في حال تشكيل الحكومة من قبل “المخيم الصهيوني” اليسار-مركز بقيادة ليفني ويتسحاك هرتسوغ وبناء على طرح العمل-هاتنوعا المشترك الذي يسعى لتحقيق اتفاقية سلام مع السلطة الفلسطينية، إذا لن ينضم للإئتلاف، وضّح قائلا أن هذه السياسة “مر عليها الزمن”. كل ما لدى ليفني وهرتسوغ ليعرضوه قد طرح في مفاوضات سلام سابقة في كامب ديفيد وانابوليس بدون تحقيق أي نجاح، قال ليبرمان.

يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني عقد مؤتمر صحفي مشترك في تل أبيب  10 ديسمبر  2014  (فلاش 90)

يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني عقد مؤتمر صحفي مشترك في تل أبيب 10 ديسمبر 2014 (فلاش 90)

يمكنه الإنضمام إليهم في الحكومة، فقط في حال تخليهم عن آرائهم حول عملية السلام وتبني آرائه. “ماذا سيكون توجه الحكومة القادمة؟ ان كانت سوف تتبع مواقف تسيبي ليفني وبوجي هرتسوك ذاتها، لا يوجد لدي ما افعل هناك”، قال. إن كانت الحكومة الجديدة سوف تسعى لتجديد المفاوضات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يسرائيل بيتينو لن يكن قسم منها، تعهد. قائلا: “ضيعنا وقت كاف مع أبو مازن”، مستخدما الاسم الشائع لعباس. “لن نكن هناك. على هذا إن يكن واضحا”.

ولكن ليبرمان لم ينفي إمكانية الإنضمام إلى أي إئتلاف خلال خطابه يوم الخميس – لا نفتالي المنادي للأبرتهايد ولا هرتسوغ ليفني الذين “مر عليهم الزمن”. الجلوس في المعارضة ليس نهاية العالم، قال، ولكن من الواضح أنه يفضل البقاء في الحكم.

السؤال المركزي هو ما سيكون مدى نفوذه بتشكيل الإئتلافات بعد إنتخابات مارس 17. حيث أن الإستطلاعات الأخيرة تفيد أن يسرائيل بيتينو يهبط من 18 مقعد التي لديه حاليا إلى أقل من نصف هذا.