فيلم وثائقي سيتم بثه على قناة الجزيرة مساء الثلاثاء سيعرض ما آمن به العديد من الخبراء عن موضوع تفجير لوكيربي عام 1988 والذي يعتبر وبصدق أسوأ هجوم إرهابي على الأراضي البريطانية وأسوأ الهجمات الإرهابية على مدنيين أمريكيين باستثناء كارثة 9/11.

الفيلم، “لوكربي: حقيقة ما حدث،” يلوم إيران لتفجير الرحلة الامريكيه رقم 103 فوق لوكيربي في اسكتلندا، في ديسمبر 1988، ووفاة جميع ال- 259 راكبا وأفراد الطاقم و 11 شخصا على اليابسة.

الفيلم يتكلم بوضوح عن انتقام طهران على الاسقاط العرضي للطائرتها المدنية من قبل الولايات المتحدة، الرحلة الجويه الايرانيه رقم 655، في الخليج الفارسي ستة أشهر قبل ذلك، مؤدياً الى وفاة جميع ال-290 شخص الذين كانوا على متنها.

ويظهر الفيلم أن ايران نفذت الاعتداء بامر من الجبهة الشعبية المستندة إلى السوري أحمد جبريل لتحرير القيادة العامة الفلسطينية، مجموعة ارهابية ذات خبرة كبيرة في مجال الفنون المظلمة لتهريب أجهزة الضغط الجوي على الطائرات للتفجير المخطط مسبقاً في رحلاتها. ان لم تتاخر الرحلة 103 في إقلاعها متوجهة إلى نيويورك من مطار هيثرو بلندن، كان سيحدث الانفجار الذي مزقها فوق المحيط الأطلسي، ولم يكن ليسترد المحققين اياً حطام الطائرة بعد التفتيش.

الفشل الرهيب في لوكربي هو أنه رغم كل الجهد الجهيد لجمع الأدلة، التي أشارت إلى قيادة الجبهة الشعبية العامة المستندة إلى فرانكفورت، والتي اعتقل العديد من أعضاءها وقتها، بتهمة القيام بالاعتداء الإرهابي، انحرف التركيز الاولي عن التحقيق في ايران, سوريا وجبريل بدون اي تفسير الى ليبيا – ربما بسبب رغبة الغرب بتجنب استعداء سوريا وحافظ الأسد، الذي كان يحتاج الغرب الى دعمه في العراق ضد نظام صدام حسين.

الشخص الوحيد الذي أدين بالتورط في التفجير كان ضابط المخابرات الليبية، عبد الباسط المقرحي، الذي تم وجده ثلاثة قضاة اسكتلنديين مذنبا حيث انه وضع حقيبة تحوي قنبلة على متن طائرة من مالطا إلى فرانكفورت، والتي تم وصلها الى الرحلة المتجهه إلى مطار هيثرو في لندن، قبل تفجير الطائرة 103, باكثر من نصف ساعة بعد أن أقلعت طائرة بان ام الامريكية لنيويورك. كان المقرحي، والذي سجن في عام 2001 وتوفي عام 2012 مصراً على براءته. وذالك بعد تثبيت ذات التهمة التي تم تبريئ زميله الليبي لمين فهيمي منها عليه.

سنة بعد سنة، تطلب الحفاظ على مصداقية إدانة المقراحي قفزات ايمان اكبر واكبر. حيث تقوضت بشده العملية التي حددت ان شظايا القنبلة التي يفترض إن تكون قد انتجت في ليبيا واتضح لاحقاً انه لا يمكن اثبات ذلك. وفي عام 2007، وجدت لجنة اسكتلندية لمراجعة القضايا الجنائية سلسلة من الأسباب لتبرير مخاوف فشل العدالة الذي حدث في حق المقراحي.

ما يجدده الفيلم الوثائقي لقناة الجزيرة, هو شهادة ضابط سابق في الاستخبارات الإيرانية، أبوالغاسم مصباحي، الذي لجأ إلى ألمانيا في التسعينات.
تكلم مصباحي بالتفصيل عن سلسلة من المسؤوليات لتفجير لوكيربي — الذي نفذته المجموعه المستندة إلى فرانكفورت برئاسة زميل جبريل, حافظ دالكاموني- متكلماً حتى عن أعلى مراتب القيادة الإيرانية.

مصباحي، الذي قدم تقاريره مباشرة إلى الرئيس الإيراني السابق أكبار هاشيمي رفسنجاني، يؤكد أن “إيران قررت الانتقام [على إسقاط الرحلة الخاصة بها رقم 655] في اقرب وقت ممكن. وتم اتخاذ القرار من قبل النظام بأكمله في إيران حيث أكد عليه أية الله الخميني بنفسه”.

الجدير بالذكر هو أن المنشق الإيراني بنفسه، أبولغاسم مصباحي، قدم معلومات حيوية للمحققين الأرجنتينيين الذين حققوا في الهجوم الإرهابي عام 1994 على “اميا”- مركز الجالية اليهودية في بوينس آيريس، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصا. وقد كانت أدلة مصباحي مقنعة جداً، وفي الواقع، كان المحقق الأرجنتيني الذي لا يعرف الكلل- ألبرتو نيسمان قادراً على تتبع مسؤولية الهجوم الإرهابي مباشرة ختى اجتماع لمجلس الأمن القومي الإيراني الذي عقد في 14 أغسطس 1993، وتقديم إثباتات مقنعه بما فيه الكفاية ان إيران مسؤولة عن الجريمة التي قام بها عدد من الشخصيات الإيرانية الرائدة، بما في ذلك وزير الدفاع السابق وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، والمرشح الرئاسي الإيراني المهزوم محسن رضائي، الذين وضعوا على قائمة الخطر “الإشعار الأحمر” الخاصه بالإنتربول العام الماضي.

ترأس نيسمان تحقيق يعاني من نقص في التمويل ومثير للجدل في الأرجنتين التي كان رئيسها في وقت تفجير “أميا”، كارلوس مينم، حيث كان مرعوباً شخصياً من النتائج المترتبة على توجيه أصابع الاتهام الى إيران.

إذا اثبت نيسمان أنه قادر على تجميع الأدلة اللازمة لإثبات مصداقية مسؤولية ايران عن هذا الانفجار، فإنه ينبغي الآن الا يتجاوز قدرات المحققين البريطانيين والاميركيين بإعادة فتح وإعادة النظر في قضية لوكربي، بغية التحث في جريمة ارتكبتها إيران والجبهة الشعبية-العامه بقيادة جبريل.

أنها نوع من الصدفة أن أحدث المعلومات المتعلقة بمسؤولية إيران عن لوكربي ظهرت مره اخرى في نفس الأسبوع الذي انتقد فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، المجتمع الدولي لفشله في استيعاب والتصرف ضد ارهاب إيران الغير متناهي حين القى كلمته في مؤتمر صحفي محاط بالأسلحة التي تم اعتراضها في أعالي البحار في طريقها من إيران للجماعات الإرهابية في غزة، .

أنها صدفة مريرة اكبر أن معلومات مصباحي تبث انه حتى عندما يتم البحث عن طائرة الخطوط الجوية الماليزية التي اختفت فوق البحار المفتوحة مع مقتل مفترض لجميع ال-239 شخص على متنها. مهما كان سبب اختفاء تلك الطائرة، فان الحقيقة هي أن منفذي لوكربي سعوا إلى نتيجة مماثلة – فقدان الرحلة الامريكيه رقم 103 فوق المحيط، التي أملوا أن تمنع كل إمكانية لإثبات إدانتهم.

لكن الرحلة 103 أقلعت متأخره عن موعدها المقرر، وتفجرت فوق اليابسة – فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية. الأدلة التي تظهر أدانة الذين تسببوا بلا رحمه في وفاة ركابها ال-259 مع أفراد الطاقم، و-11 شخص اخر على اليابسه، الادلة التي تناثرت ولكن تم استرجاعها. بعد ربع قرن من الزمن، لا يعتبر اجحاف منا أن نتوقع بأن يحفز المحققين الأميركيين والبريطانيين أنفسهم للنظر مرة أخرى في تلك الأدلة، حتى اذا امكنهم تتبعها إلى طهران، او ان يقوموا بتقديم المجرمين الى العدالة متاخرين.