قدمت النيابة العامة الثلاثاء لوائح اتهام ضد نائبة وزير سابقة وتسعة مسؤولين آخرين على صلة بحزب “إسرائيل بيتنا” نسبت فيها إليهم تهم فساد، من ضمنها الرشوة والاحتيال وغسيل الأموال.

وجاء تقديم لوائح الاتهام بعد تحقيق استمر لعامين تمحور حول الحزب، في القضية التي عُرفت بإسم “قضية رقم 242″، في واحدة من أكبر قضايا الفساد في تاريخ إسرائيل.

ووُجهت إلى فاينا كيرشنباوم، التي استقالت من منصب نائبة الوزير في أوائل عام 2015 بعد نشر التقارير عن الشبهات ضدها، تهم الرشوة وخيانة الأمانة والإحتيال وغسيل الأمول والتهرب الضريبي، بحسب بيان صادر عن وزارة العدل.

بحسب لائحة الإتهام التي تم تقديمها للمحكمة المركزية في تل أبيب، فإن كيرشنباوم “تصرفت بشكل متعمد ومقصود، وفي بعض الأحيان بحنكة كبيرة، من أجل تنفيذ سلسلة من الجرائم”.

وقالت النيابة العامة أن نائبة الوزير السابقة استغلت منصبها من أجل اختلاس أموال تُقدر بملايين الدولارات.

وجاء في لائحة الاتهام “في كثير من الحالات استغلت مكانتها العامة، والنفوذ الذي ينطوي عليها، وبالتحديد سيطرتها على مخصصات ميزانية من أجل الحصول على منافع غير مشروعة لها ولأقربائها ولحزب ’إسرائيل بيتنا’ والمقربين منها”.

رئيس حزب ’إسرائيل بينا’ أفيغدور ليبرمان يعقد مؤتمرا صحفيا إلى جانب زميلته في الحزب فاينا كيرشنباوم، 20 يوليو، 2011. (Miriam Alster/Flash90)

رئيس حزب ’إسرائيل بينا’ أفيغدور ليبرمان يعقد مؤتمرا صحفيا إلى جانب زميلته في الحزب فاينا كيرشنباوم، 20 يوليو، 2011. (Miriam Alster/Flash90)

وانتُخبت كيرشنباوم، التي شغلت في السابق منصب الأمين العام للحزب، للكنيست في عام 2009 وشغلت منصب نائبة وزير من عام 2013 وحتى 2015.

وتم توجيه لوائح اتهام ضد 10 أشخاص، من بينهم سياسيون محليون سابقون ومسؤولون في الحزب، نُسبت فيها إليهم مجموعة من الجنايات المالية في ما وصفته وزارة العدل ب”الجولة الأولى” من لوائح الاتهام. ومن المتوقع أن يواجه عدد من المسؤولين الحكوميين توجيه اتهامات ضدهم في الأسابيع المقبلة، من بينهم الوزير السابق في “إسرائيل بيتنا”، ستاس ميسجنيكوف.

بالإضافة إلى كيرشنباوم، فإن ثاني أكبر مسؤول في “إسرائيل بيتنا” تم تقديم لائحة اتهام ضده الثلاثاء كان رئيس مقر الحزب، دافيد غودوفسكي، الذي يواجه تهما بالرشوة وغسيل الأمول والتآمر لارتكاب جريمة والابتزاز ومخالفات ضريبية.

رئيس مقر حزب ’إسرائيل بيتنا’ دافيد غودوفسكي في المحكمة المركزية في تل أبيب، 12 يناير، 2015. (Flash90)

رئيس مقر حزب ’إسرائيل بيتنا’ دافيد غودوفسكي في المحكمة المركزية في تل أبيب، 12 يناير، 2015. (Flash90)

وشرحت النيابة العامة بالتفصيل الطريقة التي تم من خلالها تحويل مبالغ كبيرة من المال بصورة غير شرعية تحت إشراف كيرشنباوم وغودوفسكي إلى منظمات غير حكومية ومجموعات أخرى مختلفة. في المقابل، قامت هذه المنظمات بتعيين أقارب ومقربين لهما، كما قامت برد بعض هذه المبالغ لمسؤولين حكوميين على شكل نقود ومزايا نقدية.

بالإضافة إلى ذلك، اتُهم رامي كوهين، المدير السابق لوزارة الزراعة، بمخالفات رشوة واحتيال وتزوير وتسجيل كاذب في وثائق هيئة  وعرقلة سير العدالة، في حين وُجهت لزوجته تهم مماثلة.

وتم تقديم لوائح اتهام أخرى ضد مدير المجلس الإقليمي بينيامين، إيفي بيلس؛ ومدير منظمة “أياليم” غير الحكومية لتنمية المجتمع، ماتان دهان، ونائبه داني غليكسبرغ؛ ومدير منظمة Esra غير الحكومية، دانييل ألينسون؛ ومديرة الرابطة الوطنية لرواد الأعمال، إيرينا فالدبيرغ؛ وممثل جماعات الضغط ستيفن ليفي.

وقالت وزارة العدل في بيانها إن هذا التحقيق هو “واحد من أكبر تحقيقات الفساد العام التي تم الكشف عنها في إسرائيل، من حيث الطريقة المعقدة واتساع الأنشطة وعدد الأشخاص المتورطين”.

زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي هو بنفسه ليس غريبا عن الفضائح، تورط في تحقيقات فساد في الجزء الأكبر من السنوات الـ -17 الأخيرة.

آخر لائحة اتهام تم تقديهما ضد ليبرمان كانت في ديسمبر 2012، قبل ستة أسابيع من الإنتخابات التشريعية في يناير 2013، ما اضطره لتقديم استقالته من وزارة الخارجية. لكن بعد عام منذ ذلك، في نوفمبر 2013، برئ ليبرمان من مجموعة التهم المتبقية ضده وعاد إلى منصب كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين.

رئيس حزب ’إسرائيل بيتنا’ في الكنيست، 4 مايو، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

رئيس حزب ’إسرائيل بيتنا’ في الكنيست، 4 مايو، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

الإعتقالات في “قضية رقم 242” جاءت قبل أشهر من انتخابات 2015 والتي تقلص فيها حجم “إسرائيل بيتنا” إلى 6 مقاعد، مقارنة بالمقاعد 31 التي كانت لدى الحزب في تحالفه مع “الليكود”، ما دفع ليبرمان إلى الإدعاء بأنه يتعرض إلى مطاردة ساحرات سياسية. تجدر الإشارة إلى أنه غير متورط شخصيا في هذه القضية.

في أكتوبر 2015 أعلنت الشرطة عن أنها ستوصي بتقديم لوائح اتهام ضد 36 موظفا حكوميا حاليين وسابقين في القضية من بينهم ميسجنيكوف، الذي شغل منصب وزير السياحة عن حزب “إسرائيل بيتنا” بين العامين 2009-2013.

في شهر سبتمبر، قال النائب العام أفيحاي ماندلبليت والمدعي العام شاي نيتسان إنهما يدرسان توجيه تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة وعرقلة سير العدالة وحيازة مادة خاضعة للرقابة ضد ميسجنيكوف.

وزير السياحة السابق ستاس ميسجنيكوف في المحكمة، الأربعاء، 24 ديسمبر، 2014. (FLASH90)

وزير السياحة السابق ستاس ميسجنيكوف في المحكمة، الأربعاء، 24 ديسمبر، 2014. (FLASH90)

من بين التهم التي من المتوقع توجيهها ضده، يُشتبه بأن ميسجنيكوف قام بإعطاء مبلغ مليون شيقل (270,000 دولار) لمهرجان للطلاب في مدينة إيلات الساحلية الجنوبية، وطلب بعد ذلك من المنظمين توظيف شريكته في المقابل. المنظمون  وافقوا على طلبه ودفعوا لها عشرات آلاف الشواقل. ويُعتقد أيضا أنه أرسل مساعديه لشراء الكوكايين، الذي استخدمه خلاله أحداث رسمية في إسرائيل والخارج.

ومن المتوقع توجيه التهم ضد ميسجنيكوف ومشتبه بهم آخرين على صلة ب”إسرائيل بيتنا” في الجولة القادمة من تقديم لوائح الاتهام.