أعلنت الدولة أنها ستتراجع عن قرار هدم منزل منفذ محاولة اغتيال ناشط يهودي في أكتوبر، وقالت للمحكمة العليا بأنها ستكتفي بإغلاق الغرفة التي سكن فيها معتز حجازي.

وأطلق حجازي، من سكان القدس الشرقية، النار على ناشط اليمين يهودا غليك في 29 أكتوبر، وقُتل على يد القوات الإسرائيلية في تبادل لإطلاق النار في اليوم الذي تلى إطلاق النار على غليك في منزله في حي أبو طور في القدس الشرقية.

في البداية، سعت الدولة إلى هدم المنزل بالكامل كإجراء عقابي – وهو إجراء مثير للجدل، تقول إسرائيل أنه يُستخدم لردع من يخطط أو يفكر في تنفيذ هجمات مماثلة.

وقامت عائلة حجازي، التي تعيش في المنزل، بتقديم إستنئاف على القرار في أواخر 2014، مشيرة، من بين أشياء أخرى، إلى أن غليك نجا من الحادث وأنه يتعافي، وأن أحدا من أفراد العائلة لم يكن متورطا في الهجوم الذي نفذه ابنهم، الذي كان ناشطا في الجهاد الإسلامي.

في أعقاب الإستئناف، قامت لجنة مكونة من ثلاثة قضاة بتعليق أمر الهدم.

يوم الإثنين، قال محامون يمثلون الدولة أنها ستكتفي بإغلاق غرفة حجازي، وأن “القرار في هذه الحالة بإغلاق الغرفة حيث كان يعيش الإرهابي هو قرار معقول وينسجم مع الحكم الصادر مؤخرا في قضايا مشابهة”.

وكان غليك، وهو من الدعاة البارزين إلى صلاة اليهود في الحرم القدسي، قد أُصيب بجراح خطيرة في إطلاق النار ولكنه تعافى من إصابته.

يوم الأحد، قرر قاضي في محكمة الصلح في القدس دفع مبلغ 500,000 شيكل (125,000 دولار) لغليك، كتعويض عن الأضرار التي تسبب بها أمر إبعاد يحظر دخوله إلى الموقع المقدس.

وكانت الشرطة قد منعت غليك من دخول الحرم القدسي بين الأعوام 2011-2013، بعد أن بثت وسيلة إعلام محلية صورا له وهو يصلي علنا في الحرم القدسي، وهو ما يحظره القانون. في سبتمبر، تم منعه مرة أخرى من قبل الشرطة من دخول الموقع عندما قدمت سيدة مسلمة كانت تقوم بزيارة الموقع المقدس شكوى ضد الحاخام اتهمته فيها بأنه قام بدفعها وكسر ذراعها.

في حين أن القانون الإسرائيلي لا يمنع اليهود من دخول باحات الأقصى، تفرض الشرطة في كثير من الأحيان تقييدات دخول على الزوار والمصلين المسلمين لأسباب أمنية.

وأنكر غليك الإتهامات الموجهة ضده، واستأنف في شهر سبتمبر ضد قرار حظر دخوله إلى الموقع في المحكمة المركزية في القدس.

ورفضت المحكمة استئنافه في شهر ديسمبر وقضت بإستمرار فرض أمر حظر الدخول، معللة ذلك بالتوترات السياسية الشديدة وخطر الإخلال بالنظام العام.

في شهر يناير، قررت المحكمة العليا دفع مبلغ 7,500 شيكل كتعويض عن أضرار تسببت بها حادثة مشابهة – احتجازه الغير قانوي في 2009 في قسم الشرطة في الحرم القدسي.

في خطوة غير مسبوقة، منح القاضي إلياكيم روبنشطاين غليك حق الإستئناف على قرار المحكمة المركزية في محكمة الصلح التي تملك درجة قضائية أدنى، مشيرا إلى “الحساسية العامة” للقضية.

يوم الأحد، قضت محكمة الصلح أن الأعمال التي قامت بها الشرطة تشكل “سوء استخدام للسلطة وتعمل على تقويض دعائم الديمقراطية”، بحسب تقرير في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

في قرارها، انتقدت القاضية مالكا أفيف عدم وجود سياسية واضحة بشأن دخول اليهود إلى الحرم القدس, في حين أن أفيف أشارت إلى أن للوجود اليهودي في الموقع المقدس قد تكون تداعيات سياسية وأمنية كبيرة، ولكنها قالت أن عدم وجود إجراءات رسمية تركت الزوار اليهود عرضة لقرارات تعسفية يتخذها شرطيون في الموقع.

وحكمت المحكمة أن على الدولة دفع مبلغ 150,000 شيكل لتغطية النفقات القانونية الذي اضطر غليك لدفعها.

وأشاد غليك بقرار المحكمة يوم الأحد، وقال أنه يشعر بالإرتياح لقيام المحكمة بكشف، “سنوات طويلة من السياسات الوحشية التي مارستها شرطة إسرائيل، التي تقوم بالإعتداء بشكل تعسفي على اليهود الذين يزورن الحرم القدسي”.

مضيفا، “للأسف، يثبت الواقع أن أنشطة الشرطة شجعت الإرهابي الذي حاول قتلي”.

وقال غليك، بحسب “هآرتس”، “بدلا من حمايتنا من المتطرفين الإسلاميين، تزيد الشرطة الطين بلة، من خلال التعامل مع يهود يحترمون القانون – الذين هم ضحايا العنف – كمجرمين”.