أ ف ب – بعد رفض اتفاق السلام في كولومبيا الذي كان مهندسوه الأوفر حظا للفوز بجائزة نوبل للسلام التي تمنح الجمعة في أوسلو، عادت الخيارات لتتسع، متراوحة بين ناشطة روسية في الدفاع عن حقوق الإنسان، ومفاوضي الإتفاق النووي الإيراني، إلى آخرين كثر من بين 376 مرشحا.

واضطر خبراء نوبل الى تغيير آرائهم، بعدما كانوا يعتقدون انهم توصلوا الى الخيار الصحيح. فقد قلل كثيرا رفض الكولومبيين الإتفاق الرامي إلى طي صفحة نزاع استمر اكثر من 50 عاما، فرص الرئيس خوان مانويل سانتوس وزعيم القوات المسلحة الثورية في كولومبيا (فارك) رودريغو لوندون الملقب تيموشنكو، للفوز بجائزة نوبل للسلام هذه السنة.

واضطرت لجنة نوبل النروجية التي كانت تنوي مكافأة كولومبيا، للإنتقال على ما يبدو إلى الخطة “ب،” بعد الإنتصار الضئيل لصالح “لا” في استفتاء يوم الأحد.

ولكن من سيكون المرشح العتيد حسب الخطة “ب”؟

يقول البعض أن الجائزة المرموقة قد تذهب الآن الى مفاوضي الإتفاق حول الملف النووي الإيراني الذي وقع في تموز/يوليو 2015 للحؤول دون أن تنتج ايران القنبلة النووية، في مقابل رفع تدريجي للعقوبات.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، اعتبر بيتر فلنشتين الأستاذ في جامعة اوبسالا السويدية: “بما إن الإتفاق اثبت الآن فعاليته، فإنه يمكن أن يكون مرشحا قويا”.

وقد طرحت أسماء أبرز الشخصيات السياسية التي تقف وراء هذه التسوية -وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الايراني جواد ظريف والأوروبية فيديريكا موغيرني- وكذلك اسماء المفاوضين، الأميركي ارنست مونيز والإيراني علي أكبر صالحي.

وعملا بوصية منشئها السويدي الفريد نوبل، الذي كان يريد مكافأة جهود نزع السلاح، تتيح هذه الجائزة تعزيز الاتفاق قبل وصول الرئيس الجديد او الرئيسة الجديدة الى البيت الأبيض، الاقل استعدادا على الأرجح للتساهل مع ايران، كما يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن مدير مؤسسة البحوث من أجل السلام في أوسلو (بريو).

رقم قياسي للمرشحين

ويطرح هاربفيكن مرشحا آخر هو الناشطة الروسية على صعيد حقوق الإنسان، سفيتلانا غانوشكينا التي تدافع عن حقوق المهاجرين واللاجئين، وقد طرحت هذه المسألة بقوة في اوروبا في السنتين الماضيتين.

وقال: “منذ بدأ وصول الديمقراطية المفتوحة في روسيا، وخصوصا مع عودة بوتين الى الرئاسة، لم تقدم جائزة نوبل للسلام لطرف يلقي الضوء على التطورات” في هذا البلد، مشيرا الى أن التاريخ قد يحكم بقسوة على هذا الغياب، كما قال.

ومن الأسماء الأخرى المطروحة، “الخوذ البيض” التي تقدم المساعدة الى ضحايا الحرب في سوريا، والى سكان الجزر اليونانية الذين يساعدون المهاجرين، والطبيب الكونغولي دنيس موكويغ الذي يعني بالنساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب، والى يزيدية استغلها جنسيا تنظيم “داعش”، أو الأمريكي ادوارد سنودن الذي كشف حجم المراقبة الالكترونية التي تمارسها وكالة الأمن القومي الأمريكية.

ويطرح أيضا اسم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، بصفته رئيسا سابقا لمؤتمر المناخ 21 الذي تمخض في كانون الأول/ديسمبر عن اتفاق باريس حول المناخ، والذي يدخل عما قريب حيز التطبيق.

وتعتبر خيارات لجنة نوبل كبيرة جدا، لأن عدد المرشحين والمنظمات المتنافسة سجل رقما قياسيا بلغ 376 هذه السنة.

وإذا كان حكام الجائزة يجدون صعوبة في الاتفاق على هوية الفائز المقبل، فهم يتفقون في المقابل على من لن يحصل على الجائزة، أي الجمهوري دونالد ترامب الذي طرح اسمه أحد مواطنيه “بسبب عقيدته القوية للسلام بالقوة”.

وتأكيدا على صعوبة الإختيار، منحت الجائزة في 2015 الى اللجنة الرباعية التونسية للحوار الوطني، والتي كانت آنذاك غير معروفة.

وقال اسلي سفين مؤرخ جائزة نوبل: “هل سيخرجون ارنبا جديدا على الأرجح من قبعتهم الجمعة؟”. وسيكشف السر في مؤسسة نوبل الساعة 11:00 (9:00 ت.غ) الجمعة.