قرر حزب “التجمع” الشريك في “القائمة المشتركة” بأعضائه الثلاثة عدم حضور اللقاء مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين الأحد، الذي قام خلاله ممثلو تحالف أكبر أربعة أحزاب عربية في خطوة إسثتائية بالتوصية بزعيم حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، رئيسا للحكومة.

ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ عام 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

بعد دقائق من اختتام الجلسة، أصدر التجمع بيانا أعلن فيه رفضه التوصية بغانتس، رئيس أركان إسرائيلي سابق، بسبب “أيديولوجيته الصهيونية، ومواقفه اليمينية التي لا تختلف كثيرا عن الليكود، وتاريخه العسكري الدموي والعدواني” وأسباب أخرى.

صباح الإثنين، تم الكشف عن رسالة وجهها عضو الكنيست عن القائمة المشتركة، أحمد الطيبي، لريفلين قال فيها “أود أن أعلن أن ثلاثة أعضاء الكنيست من حزب التجمع طلبوا من رئيس الكتلة الإعلان عن أن توصية القائمة المشتركة بعضو الكنيست بيني غانتس لا تشملهم، وبالتالي فإن التوصية هي باسم عشرة أعضاء كنيست وليس 13”.

بدون دعم أعضاء الكنيست عن حزب التجمع، خسر غانتس التفوق الضئيل الذي كان له على بينيامين نتنياهو من حيث عدد النواب المؤيدين لتوليه منصب رئيس الحكومة.

يحق لريفلين في النهاية أن يقرر هوية الشخص الذي سيمنحه فرصة تشكيل حكومة، لكن رئيس الدولة يعطيها عادة للمشرع صاحب العدد الأكبر من التوصيات في صفوف أعضاء الكنيست الـ 120.

رئيس الدولة يجتمع بأعضاء تحالف ’القائمة المشتركة’ في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 22 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

الآن في دائرة الضوء، حزب التجمع هو جزء من البرلمان الإسرائيلي منذ أكثر من 20 عاما.

ما هو التجمع؟

التجمع هو حزب قومي ذات أغلبية عربية تم تأسيسه في تسعينيات القرن الماضي. اسمه في اللغة العبرية (بلد) هو اختصار للتجمع الوطني الديمقراطي، وهو ينشط في الأساس في البلدات العربية في إسرائيل.

يرفض التجمع بشدة فكرة أن إسرائيل هي دولة يهودية خالصة ويؤيد بقوة تحويلها إلى دولة ذات حقوق قومية ومدنية متساوية للعرب واليهود. بحسب موقعه الإلكتروني، يعتبر الحزب “العرب الفلسطينيين في إسرائيل جزءا من الشعب الفلسطيني والأمة العربية”.

عضو الكنيست عن “القائمة المشتركة”، جمال زحالقة، في الكنيست، 26 يوليو، 2017.(Hadas Parush/Flash90)

في شهر فبراير، قال رئيس التجمع، جمال زحالقة، الذي شغل في السابق منصب عضو كنيست عن الحزب، في حدث حزبي: “التجمع هو جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية. نحن لسنا بيسار إسرائيلي”.

خاض الحزب الانتخابات للكنيست لأول مرة في عام 1996 في تحالف مع حزب “الجبهة” الاشتراكي، وتم انتخاب أحد مؤسسيه للبرلمان.

منذ عام 1996، أصبح التجمع جزءا من الكنيست. في الانتخابات العامة التي أجريت في الأسبوع الماضي، تم انتخاب ثلاثة من أعضائه للبرلمان كجزء من القائمة المشتركة.

وللحزب أيضا مؤسسات مختلفة، بما في ذلك مؤتمر عام يجتمع بشكل غير منتظم لاتخاذ قرارات بشأن سياسات التجمع وانتخاب قيادته.

ما هي سياسات التجمع الأساسية؟

يشير برنامج سياسات التجمع إلى أن الحزب يدعم الاعتراف بمواطني إسرائيل العرب كأقلية قومية ذات حقوق وطنية ومدنية جماعية.

وهو يدعو إسرائيل تحديدا إلى ضمان أن يكون بإمكان مواطني إسرائيل العرب إدارة شؤونهم التعليمية والثقافية؛ كما يحثها على الاعتراف “بعلاقاتهم الخاصة مع الشعب الفلسطيني، لأنهم جزء لا يتجزأ منه”

ويضيف أن التجمع يريد إنشاء جامعة عربية في إسرائيل.

في مقابلة أجراها معه تايمز أوف إسرائيل في شهر أبريل، قال امطانس شحادة، عضو كنيست عن القائمة المشتركة ويمثل التجمع: “نود أن نطور منهاهجنا الخاصة بنا وتركيزها على أبناء شعبنا وثقافته ولغته ونموه الاقتصادي. نريد أيضا تعيين الإدارة الخاصة بنا في المدارس. في الوقت الحالي، لا تسمح لنا وزارة التربية والتعليم بذلك”.

عندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن رؤيته للحكم الذاتي تقوض حق تقرير المصير لليهود، قال شحادة: “اليهود يتمتعون بهذه الحقوق، لكننا نحتاج نحن أيضا من الحكومة أن تعترف بها”.

وفي حين أن مواطني إسرائيل العرب، الذين يشكلون 20% من سكان الدولة، يديرون السلطات المحلية الخاصة بهم، فإن وزارة التربية والتعليم تشرف على التعليم العام في مجتمعاتهم.

ويدعو برنامج سياسات التجمع أيضا السلطات الإسرائيلية الى تطوير “خطة شاملة واستراتيجية لمحاربة الجريمة في المجتمع العربي” بالشراكة مع القادة السياسيين العرب في إسرائيل والخبراء المعنيين.

ويطالب السلطات بإجراء تحقيقات “شاملة” في حوادث العنف، والتوقف عن إعطاء الأسلحة للمتطوعين في الشرطة الإسرائيلية، ووقف إصدار وتجديد تراخيص الأسلحة وخطوات أخرى.

نساء عربيات من مواطني إسرائيل في مدينة الناصرة شمال البلاد، 9 ديسمبر، 2017. (Nati Shohat/Flash90)

في السنوات الأخيرة، شارك عرب إسرائيليون في عدد حوادث إطلاق نار أكبر بدرجة كبيرة من تلك التي شارك فيها مواطنون يهود. بحسب تقرير مراقب الدولة لعام 2018، ارتكب مواطني إسرائيل العرب مخالفات متعلقة بإطلاق النار أكثر بـ 17.5 مرة من اليهود بين الأعوام 2014-2016.

وينص برنامج الحزب أيضا على أن االتجمع يسعى إلى “إنهاء الاحتلال في جميع المناطق الفلسطينية” وإزالة جميع المستوطنات فضلا عن الجدار الفاصل في الضفة الغربية.

ويضيف أن التجمع يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب إسرائيل و”حل عادل” لقضية اللاجئين على أساس قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

ينص هذا القرار على أن اللاجئين الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم في إسرائيل يجب أن يكون بمقدورهم القيام بذلك، في حين أن أولئك الذين يأملون في الإقامة في مكان آخر ينبغي أن يحصلوا على تعويض عن الممتلكات التي خسروها.

ويشير برنامج الحزب أيضا إلى أن التجمع، وهو حزب علماني، يدعم نظام حكم يعتمد على فصل الدين عن الدولة، ولكن يتيح حرية العبادة.

أعضاء الكنيست الحاليين

امطانس شحادة

شحادة هو العضو الأعلى رتبة في القائمة المشتركة عن حزب التجمع، حيث يحتل المركز الثاني في قائمة مرشحي الكنيست، وهو ينحدر من الناصرة ولكنه يقيم حاليا في عسفيا، وهي قرية ذات غالبية درزية بالقرب من حيفا، مع زوجته وأبنائهما الثلاثة. وكتب شحادة رسالته الدكتوراة في الجامعة العبرية في القدس وناقش فيها تأثير العولمة على أنماط التصويت اليهودية الإسرائيلية.

بعد استكمال دراسته، عمل لمدة 15 عاما في معهد “مدى الكرمل”، وهو معهد أبحاث مقره في حيفا يركز على المجتمع العربي والسياسات العربية في إسرائيل. وشارك في تأسيس هذا المعهد عضو الكنيست السابق عزمي بشارة، المطلوب في إسرائيل لاتهامه بالتجسس لصالح منظمة “حزب الله” اللبنانية. ويُعتبر شحادة عضوا ناشطا في التجمع في العقدين الأخيرين، وفي عام 2016 أصبح الأمين العام للحزب.

هبة يزبك

يزبك هي الممثلة الثانية عن حزب التجمع في القائمة المشتركة، وتحتل المركز الثامن في قائمة مرشحيها. هي أيضا من الناصرة وهي متزوجة وأم لطفل. بحسب نبذة نشرتها صحيفة “هآرتس” عنها، سلمت يزبك مؤخرا رسالتها الدكتوراة لقسم الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع بجامعة تل أبيب.

يزبك، التي انضمت الى التجمع في جامعة حيفا عندما كانت طالبة لقب أول، هي ناشطة في مجال حقوق المرأة. مؤخرا تحدثت تقارير في الإعلام العبري عن منشور لها على “فيسبوك” في عام 2015 أشادت فيه بسمير القنطار، الذي شارك في عام 1979 في هجوم مسلح دام أسفر عن مقتل أفراد عائلة إسرائيلية في نهاريا. المنشور تضمن صورة للقنطار مع عبارة “الشهيد المقاتل سمير القنطار”.

سامي أبو شحادة

أبو شحادة هو الممثل الثالث عن حزب التجمع في القائمة المشتركة، ويحتل المركز 13 في قائمة المرشحين، وهو من اللد لكنه يقيم حاليا في يافا مع زوجته وطفليه. حصل على درجة الماجستير في جامعة تل أبيب في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، وعمل في بلدية تل أبيب-يافا بين عامي 2010-2013.

انضم لحزب التجمع في التسعينيات وشغل عدد من المناصب الرفيعة في الحزب، وكان قد صرح إنه كرس معظم وقته لمحاربة هدم المنازل في يافا.

أحداث مثيرة للجدل في الماضي

عزمي بشارة

اتهمت إسرائيل بشارة، مؤسس التجمع والذي كان أحد نوابه في الكنيست لعدة سنوات، في عام 2007 بالتجسس لصالح “حزب الله” اللبناني. وهو ينفي هذه التهم، لكنه لم يعد إلى البلاد منذ بداية عام 2007 للمحاكمة.

عضو الكنيست العربي السابق عزمي بشارة. (Flash90)

حنين زعبي

شاركت زعبي، التي كان نائبة في الكنيست عن التجمع بين الأعوام 2009-2019، في عام 2010 في أسطول سعى الى كسر الحصار البحري عن قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس. وقُتل عشرة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين في اشتباكات عنيفة على متن إحد قوارب الأسطول بعد أن قامت القوات الإسرائيلية باقتحامه.

في مقابلة مع إحدى القنوات الإسرائيلية في عام 2014 قالت زعبي إن الجيش الإسرائيلي وتنظيم “داعش” هما “جيشان من القتلة”.

باسل غطاس

في أبريل 2017 اعترف غطاس، الذي شغل منصب عضو كنيست عن حزب التجمع بين الأعوام 2013-2017، بتهريب هواتف محمولة وملاحظات لأسرى أمنيين فلسطينيين، وقضى عامين في السجن وتم إطلاق سراحه في مايو 2019.