ليس من السهل أن يكون لديك مليون ونصف معجب على الفيسبوك، وهذا حتى أصعب عندما لا تكون الصفحة التي يدور الحديث عنها مكرسة لرمز من الثقافة الشعبية أو فريق رياضي. مع ذلك، فإن “ميدي بير” (MeddyBear)، التي تظهر لطلاب الطب كيف تكون الحياة في هذه المهنة ربما على عكس النسخة المطهرة لعمل المستشفى التي يحصلون عليها في مدرسة الطب، نجحت في تحدي هذه الحقيقة. في الوقت الراهن، هناك 1.6 مليون متابع للموقع ولصفحته على موقع فيسبوك.

يقدم “ميدي بير” مقاطع فيديو ومقالات ومعلومات مفيدة أخرى تظهر للأطباء والممرضات والجراحين وحتى لعمال الطهي والصيانة كيفية التعامل مع حالات الطوارئ في الأوضاع التي تحدث في الواقع والتي قد لا تكون دراستهم في مدرسة الطب قد غطتها. ويوفر الموقع أيضا شبكة إجتماعية للطواقم الطبية في المسشفيات حول العالم – الشبكة الوحيدة المخصصة لهذه المجموعة – ويزورها يوميا حوالي 15,000 مستخدم.

بحق، من المفترض أن يجذب “ميدي بير” المستثمرين، بالنظر إلى إنتشاره والخبرة التي يعرضها. ولكن لم تكن هذه هي الحالة، بحسب دكتور حنا نواطحة، وهو في الأصل من مدينة الناصرة وبعد الإقامة في الخارج (صربيا) لسنوات، عاد إلى وطنه للبدء بالموقع وهذه الخدمة. في حين أن “ميدي بير” تخدم في الوقت الراهن سوقا مفتوحا – سوق ذو تأهيل تعليمي عالي ورواتب مرتفعة – لكنه لم يلفت بعد أنظار المستثمرين، كما يقول نواطحة.

وقال نواطحة لتايمز أوف إسرائيل، “الموقع ممول ذاتيا، ولم أتمكن حتى الآن من جذب المستثمرين”، وأضاف: “أعتقد أنني لم أتوجه للتمويل بالشكل المناسب، لأن كل من يرى ’ميدي بير’ يُصاب بالذهول”.

نواطحة متأكد من أن عاملا واحدة لا يلعب دورا في فشلة لجذب التمويل لمشروعه وهو حقيقة أنه عربي إسرائيلي – وتوجهه هذا عكسه آخرون أيضا تحدثوا لتايمز أوف إسرائيل في حدث تم تنظيمه في القدس في الأسبوع الماضي، والذي التقى فيه مبادرون عرب من الناصرة والقدس الشرقية مع شخصيات رفيعة من عالم الهايتك الإسرائيلي وتحدثوا مع مستثمرين وتعاونوا مع مبادرين يهود من القدس وأماكن أخرى.

الرأي الذي يجمع عليه المبادرون الذي تحدثوا عن ذلك، هو أن الصعوبات التي يواجهونها في البدء بمشاريعهم هي نقص وجود خبرة في النظام البيئي التقني الإسرائيلي ومشاكل في اللغة (ليس التحدث والعرض بالعربية، ولكن بالإنجليزية)، ونقص عام في الدعم – الإقتصادي والإجتماعي – في مجتمعاتهم، حيث لا “يفهم” أفراد العائلة وشخصيات مؤثرة (وثرية) في المجتمعات العربية في إسرائيل فكرة الشركات الناشئة (start-ups)

تضمن الحدث جولة مكوكية، برعاية برنامج “هايبرد” و”صُنع في القدس”، الذي جاءوا بـ -15 مبادر من المجتمع العربي للقاء مستثمرين من شركة التمويل الجماعي “Our Crowd”، وكذلك شركات رأس مال إستثماري “جيروزاليم فينتشر بارتنرز” و”وكورنرستون فينتشر بارتنرز” و”جامب سبيد فينتشرز”. وحظوا أيضا بفرصة زيارة قصتي نجاح في عالم الهايتك، شركتي “موبيل آي” و”أور كام” (كلاهما في القدس)، وأنهوا اليوم في عرض أفكارهم على مستثمرين في “Siftech”، وهي مساحة عمل (workspace) في القدس لشركات ناشئة في مراحلها الاولى.

الكثير من المبادرين عملوا مع حاضنة الناصرة للأعمال (NBIC)، والتي تستضيف “هايبرد” – وهو برنامج جديد لوزارة الإقتصاد يساعد المبادرين العرب في مجال الهايتك وخطط العمل وطرح الأفكار على قطاع المستثمرين من خلال رابطة خريجي 8200 – بكلمات أخرى، جنود سابقون في الجيش الإسرائيلي الذين يعطون من وقتهم و”عملتهم الإجتماعية” لمساعدة المبادرين العرب على الإندماج في عالم الهايتك الإسرائيلي.

“هايبرد” هي الخطوة المنطقية القادمة لزيادة تطوير مشهد الشركات الناشئة العربية، بحسب مدير NBIC فادي سويدان. “هناك عدد من البرامج لمساعدة الشركات الناشئة في الوسط العربي، والكثير من الشركات تحصل على تمويل أولي من مكتب كبير العلماء في وزارة الإقتصاد، ولكن لعدة أسباب الكثير من هذه الشركات لا تمر إلى المرحلة التالية، وهي تجنيد تمويل أولي ومراحل تمويل أخرى من شركات رأس المال الإستثماري”.

يأمل برنامج “هايبرد” بسد هذه الفجوة، والحدث في القدس كان الأول من بين أحداث مشابهة أخرى تخطط لها المنظمة، كما يقول مدير “هايبرد” إيتان سيلاع.

بحسب رامي خولي، المدير التنفيذي لشركة الأمن في مجال IOT (إنترنت الأشياء) “مايند أوف لايف” (MindofLife)، يُعتبر ذلك من أولويات المبادرين العرب، ويقول، “كنا جزءا من برنامج في مكتب كبير العلماء الذي يقوم بتمويل الشركات الناشئة العربية الإسرائيلية، والذي حصلنا فيه على 500,000 دولار. تمكنا من حشد مبلغ 300,000 دولار من نصيبنا في برنامج صندوق المطابقة”.

“Mindolife” هي فكرة أخرى ينبغي على المستثمرين إبداء الإهتمام بها، كما يعتقد – وخاصة لأنها تعمل مع عدد من برامج تجريبية في أوروبا لإظهار تكتنولجيتها. يقول خولي، “توفر منصة IOT الذكية الخاصة بنا منصة برمجية لإتصال آمن للغاية، وإدارة شبكة دينامية وSDK”، ويضيف، “المعلومات التي يتم إرسالها بين الهواتف الذكية وأجهزة IOT لا تكون بالعادة محمية، ونحن نقوم بتوفير الأمن المترجم اللازم لمنع إختراق هذه الأجهزة”. من بين الأجهزة التي ستحميها MindofLife ستكوت أجهزة طبية، الكثير منها تتم السيطرة عليها من خلال البلوتوث والواي فاي، مع عطل تمت هندسته على يد قراصنة إلكترونيين قد يكون قاتلا.

هو نظام فريد من نوعه إلى حد ما؛ بحسب خولي، لا توجد هناك شركات أخرى توفر الأمن بالطريقة التي تفعلها MindofLife. والفريد أكثر من ذلك هو حقيقة أن الشركة التي أنشأها خولي وشريكه رامي يونس، كلاهما من سكان الناصرة – إلى جانب يوفال روزنتال ونوعام ليفي، من خريجي 8200، وهي وحد التقنيات والإتصالات التابعة للجيش الإسرائيلي والتي كانت حاضنة لعدد كبير من المبادرين الناجحين في إقتصاد الهايتك الإسرائيلي.

يقول خولي، “هناك دينامية مثيرة للإهتمام في حالة كهذه، وخاصة عندما يكون هناك الكثير من التوتر السياسي بعد وقوع إعتداء”، ويضيف: “لا نتجنب الحديث عن هذه الأمور، وحتى أننا نمزح حول الإختلافات بين ’شغل العرب’ (وهو مصطلح ساخر يُستخدم عادة بين الإسرائيليين للإشارة الضمنية إلى نتائج من الدرجة الثانية) و’شغل اليهود’”.

ولكن ذلك “على سبيل المزاح” فقط، كما يقول خولي؛ هناك قواسم مشتركة بين الأربعة أكثر من تلك التي تقسم بينهم. “الشيء الأصعب بالنسبة لنا نحن الأربعة كان التخلي عن وظائف جيدة، وإقناع المستثمرين بالمخاطرة في شركة ناشئة في مرحلة مبكرة مثل شركتنا”.

المثير للإهتمام هو أن المستثمرين الوحيدين الذين يبدون إهتماما هم من تل أبيب؛ على الرغم من أن هناك أموال إستثمار هامة في الناصرة والوسط العربي شمال إسرائيل. ولكن على الرغم من المحاولة، خولي لم يتمكن من الحصول على تمويل من مستثمرين عرب.

ويقول: “الأشخاص الأكبر سنا، أصحاب الأموال، لا يفهمون كثيرا عالم الشركات الناشئة”، ويتابع قائلا: “هم يشعرون براحة أكبر من الإستثمارات التي اعتاد عليها جيلهم، مثل العقارات والمصانع والبناء – أشياء يمكنك لمسها. سيستغرق بضع الوقت للمجتمع ليصبح جزءا من اتجاهات الإستثمار التي تفضل الشركات الناشئة”. وأضاف إن هناك إدراك في بين الأجيال الشابة في الوسط العربي بأهمية إقتصاد الشركات الناشئة، ولكن ذلك لا يقارن بمستوى الإدراك في الوسط اليهودي.

عنان قبطي، مبادر يقيم في القدس والذي ابتكر جهاز طبي فريد من نوعه لمعالجة الخلايا السرطانية بإستخدام الحرارة، يوافق خولي الرأي. “المستثمرون العرب هم أشخاص صنعوا أنفسهم عادة، وهم ليسوا بغنى المستثمرين اليهود، الذين لديهم قدرة أكبر على الوصول إلى رأس المال، لذلك يكونون بطبيعة الحال أكثر تحفظا في إستثماراتهم”، كما يقول قبطي، ويضيف: “لا يوجد لديهم أيضا التدريب لفهم ما الذي يجعل شركة ناشئة جيدة، وهو يدركون ذلك، فيبقون بعيدا”.

قبطي أيضا لا يعتقد بأن الصعوبات التي واجهها في حشد المال لشركته، NIMD م.ض. (أجهزة طبية غير باضعة)، سببها التمييز ضد العرب بين المستثمريت اليهود. “إذا كان هناك أي تردد بين اليهود فهو قرار تجاري بحت. الكثير من المبادرين العرب لا يعرفون حتى كيفية كتابة خطة عمل، وما يخيف الإسرائيليين هو نقص الخبرة. مع مرور الوقت أعقت أن ذلك سيتغبر، خاصة مع برامج مثل هايبريد وبرنامج تمويل كبير العلماء”.

قبطي، الذي كانت شركته الناشئة ضمن أحد برامج كبير العلماء، نجح في الحصول على تمويل لمشروعه “من ملاك في القطاع اليهودي”، كما يقول. ما قد يكون أثار إعجاب المستثمر هو الإمكانات الهائلة في إبتكار قبطي على إنقاذ الحياة. “من المعروف أن الحرارة تقتل الخلايا، واجتثات الحرارة، كما تسمى هذه التقنية، استُخدمت بنجاح لقتل أو إضعاف خلايا سرطانية. بعد أن يُقتل عدد كبير من الخلايا أو يتضرر، فإن العلاج الكيميائي أكثر فعالية ضد الخلايا المتبقية. قمنا بتطبيق مبادئ تكنولوجيا النانو، من خلال توسيم خلاية سرطانية بجسيمات معدانية تجذب الموجات الكهرومغنطيسية الصغيرة التي نستخدمها لإستهدافها. بالتالي، بإمكاننا تسخين الخلايا السرطانية فقط وترك الخلايا العادية وشأنها، على عكس تقنيات الإجتثاث الحرارية الأخرى”.

يأمل نواطحة أم يعمل الحماس من التكنولوجيا الطبية على تحفيز الإهتمام بMeddyBear أيضا. “MeddyBear هو موقع مميز. لدينا مقالات طبية وفيديوهات تعرض لطلاب الطب كيف تسير الإجراءات في المستشفيات، وهو عادة لا يشبه ما يتعلمونه في كليات الطب. إنه إيضا منصة تواصل إجتماعي لتواصل العاملين في مجال الطب، وتمكن الطلاب من في التواصل مع آخرين في كليات ومستشفيات من حول العتام للمساعدة في التعامل مع أسئلة أو مشاكل. رؤيتي هي إنشاء موقع مرجعي كامل للعاملين في مجال الطب، حيث سيكون بإمكانهم تحميل فيديوهات ومقالات، والسماح لآخرين بالحث عن معلومات هم بحاجة إليها والتواصل مع زملائهم”.

لكن للقيام بذلك هو بحاجة إلى خطة عمل – وثيقة لم يقم نواطحة بكتابتها بعد. “تركت إسرائيل للسفر إلى صربيا وأقمت هناك لمدة 10 سنوات، ولم يكن هناك مشهد شركات ناشئة عندما تركت، لذلك ما زلت أتعود على الواقع الجديد”، كما يقول نواطحة ويضيف، “هذا أحد أسباب مشاركتي في هذا البرنامج – أعرف أنني بحاجة للمساعدة، وآمل أن يكون الرفاق من 8200 قادرين على تقديمها”.