تُعتبر إسرائيل الرائدة عالميا في أبحاث المحرقة. لا يوجد هناك جانب من إبادة ألمانيا النازية المنهجية للشعب اليهودي لم يتعمق فيه المؤرخون الإسرائيليون. ومع ذلك، لم يتم نشر أي نسخة كاملة من كتاب “Mein Kampf” (كفاحي) لأدولف هتلر، الذي أرسى الأساس الإيديولوجي للنازية وكان أحد أكثر الكتب تأثيرا في القرن العشرين، باللغة العبرية.

تم ترجمة الكتاب إلى ما لا يقل عن 16 لغة – بما في ذلك اللغات العربية والفارسية والتركية – وفي عام 1933 لعب حاييم فايتسمان، الذي سيصبح فيما بعد أول رئيس لإسرائيل، دورا فعالا في ترجمة أجزاء منه إلى الإنجليزية. ولكن بعد 94 عاما من نشره لأول مرة في ألمانيا، لم تتح قط للناطقين باللغة العبرية فرصة لقراءة النص البغيض بأكمله.

يشير المؤرخ عوديد هايلبرونر في مقال كتبه لمجموعة مختارات أدبية ألمانية جديدة حول الترجمات المختلفة للمانيفستو النازي، إلى أن باحثي المحرقة الإسرائيليين واليهود الألمان قاموا بتضمين عدد من مقتطفات ’كفاحي’ في كتبهم الدراسية، وبالطبع وجهوا طلابهم إلى الفصول ذات الصلة في النسخة الانجليزية من الكتاب في فصول ناقشت النازية والمحرقة في أوروبا، ولكن لا شيء أكثر من ذلك”.

“حتى يومنا هذا، لم تُبذل أي محاولة لترجمة وتوزيع نسخة عبرية من الكتاب بأكمله”، كما يكتب هايلبرونر- مع ذلك، يعتزم هو نفسه حاليا  نشر مثل هذه الطبعة في الأشهر المقبلة.

في منتصف التسعينيات، أصدرت الجامعة العبرية في القدس، في طبعة محدودة للغاية ، ترجمة جزئية للكتاب. قرار نشر أجزاء من الكتاب باللغة المقدسة لاقى تنديدات من أعضاء كنيست من جميع الإنتماءات السياسية، حيث دعا أكثر من مشرع إلى حظر النص خشية أن يمس بـ”الصحة الروحية” للأمة.

لقد خرج مشروع الجامعة العبرية هذا إلى الحياة بعد أن توجه دان يارون، الناجي من الهولوكوست ، والذي أمضى سنوات في ترجمة الكتاب بمبادرة منه، إلى موشيه زيمرمان، الذي كان في ذلك الوقت رئيسا لمعهد التاريخ الألماني التابع للجامعة.

ويكتب هايلبرونر، “كان زيمرمان سعيدا بالمشاركة في نشر الكتاب. ومع ذلك، ولأسباب سياسية وأكاديمية، وكذلك القلق بشأن رد واسع النطاق من الجمهور الإسرائيلي، تقرر نشر أجزاء معينة من الكتاب فقط… وأن يتم استخدام هذه النسخة فقط في الفصول والندوات “.

وانضم هايلبرونر، وهو اليوم محاضر كبير في الدراسات الثقافية في كلية “شنكار” للتصميم والفنون في جامعة تل أبيب وزميل باحث في التاريخ في الجامعة العبرية، إلى زيمرمان في نشر النسخة وشارك في تأليف المقدمة.

نسخة من كتاب أدولف هتلر ’كفاحي’. (dccarbone/CC-BY, via Flickr)

معا، اختار الاثنان أجزاءا “تنقل بأفضل صورة نسخة هتلر للأحداث التاريخية المتعلقة بالفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى في ألمانيا، حياته في ميونيخ، نشاطه السياسي المبكر، وتفسيره للأيام الأولى للحزب النازي في ميونيخ”، كما كتب هايلبرونر في المجموعة الجديدة التي نُشرت في ألمانيا في الأسبوع الماضي.

“بالإضافة إلى ذلك، اختار المحررون نشر الأجزاء ذات البعد الأيديولوجي-السياسي والتي تناولت الدعاية والعرق والمشكلة الشيوعية و’ليبنسراوم’ [الحاجة إلى مساحة معيشية، ومبرر للتوسع الإقليمي] في الشرق، بالإضافة إلى فصول ناقشت الاشتراكيين، مبنى الدولة الألمانية، ونظرة هتلر للعالم”.

تمت إضافة الأجزاء المعادية لليهود في “كفاحي” كملحق للنسخة العبرية المكونة من 300 صفحة، إلى جانب حواشي وتفسيرات تضع هذه النصوص في سياق تاريخي وأيديولوجي ودلالي.

وكتب المترجم دان يارون في مقدمته للكتاب الذي صدر في التسعينيات، “على الرغم من شعورنا الجماعي بالإشمئزاز، وبعد تردد شخصي صعب، توصلت إلى استنتاج مفاده أن هناك حاجة لاتاحة الوصول العملي إلى هذا الموضوع المؤلم، الذي أصبح وثيقة تاريخية، باللغة العبرية”.

“يجب أن نكون على دراية بخلفية الأحداث المأساوية، وبأفكار وأساليب الطاغية النازي، من أجل ’معرفة عدونا’ والاستعداد للوقت الذي قد تحدث فيه تقلبات خطيرة في هذا المجتمع أو ذاك”.

حظر ’كتاب الرجس’

تُعتبر ترجمة اللغة الألمانية المعقدة التي استخدمها هتلر إلى أي لغة تحديا – فقد واجه الكثيرون صعوبة في ترجمة عنوان الكتاب، ولكن الصعوبة الأكبر كانت في ما تلا العنوان – وترجمة “كفاحي” إلى لغة التوراة كان صعبا للغاية بالطبع.

ويقول هايلبرونر إن “العقبة الرئيسية كانت في التعبير الألماني völkisch، الذي كان شائعا في صفوف اليمين الألماني في ذلك الوقت وبين أعضاء حركة الشبيبة النازية. لقد استخدم هتلر هذا التعبير باستمرار، ووجد المترجم والمحررون صعوبة في ايجاد تعبير مناسب مواز له في العبرية”.

في النهاية قرر المحررون اختيار كلمة “عامموتي” (עממותי)، وهي كلمة مستخدمة من قبل الكتاب بالعبرية منذ أوائل القرن العشرين. في اللغة العبرية، يتم ربط هذا المصطلح بـ”القومية والإثنية، مثل عبارة ’folkism’ باللغة الانجليزية”، بحسب هايلبرونر.

الكتاب نفسه، الذي طُبعت 500 نسخة منه، صدر تحت عنوان “فصول من ’كفاحي’ لأدولف هتلر” (براكيم ميتوخ “مأفاكي” شل أدولف هتلر). ويكتب هايلبرونر إن ترجمة كلمتي “Mein Kampf” إلى اللغة العبرية، بدلا من استخدام العنوان الألماني للكتاب، “كانت ثمرة قرار مدروس أخذ بعين الاعتبار اضطرابات عامة محتملة في أعقاب ظهور هذا العنوان على غلاف الكتاب”.

غلاف الترجمة الجزئية للغة العبرية الصادرة في عام 1995 لكتاب ’كفاحي’. (courtesy Magnes Press)

ومع ذلك، أثارت ترجمة اسم الكتاب غضب بعض الساسة الإسرائيليين.

خلال جلسة في الكنيست أجريت في 22 فبراير، 1995 لمناقشة الموضوع قال عضو الكنيست عن حزب “العمل”، يورام لاس، “أولا – عنوان الكتاب. أنا أرفض تماما العنوان ’مأفاكي’. كفاحي؟ إنه يفسد اللغة العبرية. يجب استخدام عبارة ‘Mein Kampf’ بدلا من ذلك”.

عضو الكنيست عن “الليكود”، شاؤول عمور، وافقه الرأي على أن عنوان الكتاب يجب أن يبقى “Mein Kampf”، وطالب بأن تكون الترجمة إلى العبرية متاحة فقط لأغراض أكاديمية. “ولكن لا سمح الله، لا يمكن السماح بنشرها بين الجمهور”، كما قال. “كل شخص يدعي أنه سيكون من المستحيل صعود حركة نازية هنا مخطئ. إن العناصر المتطرفة المناهضة للقومية والتي تسعى إلى تدمير دولة إسرائيل وتقليد أكبر الطغاة وقتلة الشعب اليهودي، لا سمح الله، موجودة حتى هنا”.

وأشار عضو الكنيست ييغال بيبي، من “الحزب القومي المتدين”، إلى المفارقة في أن نشر كتاب هتلر محظور في ألمانيا لكنه متاح في إسرائيل. (في ألمانيا، تم نشر نسخة جديدة مشروحة علميا لكتاب “كفاحي” في يناير 2016، بعد فترة وجيزة من انتهاء صلاحية حقوق النشر التي تمتعت بها ولاية بافاريا).

نسخة لكتاب ’كفاحي’ لأدولف هتلر – طبعة نقدية معروضة في متجر كتب في ميونيخ، ألمانيا، الجمعة، 8 يونيو، 2016. هذه النسخة المشروحة هي الأولى لمنايفستو هتلر التي تُنشر في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. (AP/Matthias Schrader)

وقال بيبي: “أعتقد أن لدينا موهبة في ارتكاب أخطر أخطاء التدمير الذاتي”.

وأضاف أنه من الممكن دراسة التاريخ دون ترجمة “كفاحي” إلى العبرية ، مشيرا إلى أن قلة قليلة من الباحثين لا يعرفون الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية أو أي من اللغات الأخرى التي يتوفر بها الكتاب.

وقال: “أود أن أطلب من وزير الصحة، من أجل صحة الناس، والصحة الروحية للشعب: أحظر (الكتاب)”، وتابع قائلا “أعتقد أيضا أنه كتاب رجس. ومع الخوض في المسألة، أنا أفكر أيضا بالتوجه إلى الشرطة وتقديم شكوى ضد الجامعة العبرية لقيامها بطباعة هذه الكتب المشينة”.

وأعرب عضو الكنيست أفراهام رافيتس، من حزب “يهدوت هتوراه”، عن قلقه من أن يقوم بعض الأشخاص “من هوامش شعبنا بقراءة الكتاب، لا سمح الله، وأن يشعروا بشكل سخيف، بدافع مازوخي – الذي يتم التعبير عنه كثيرا في المجتمع الإسرائيلي للأسف – بالتماهي مع بعض الرسائل التي ينقلها هذا الكتاب البغيض”. لذلك، أصر النائب على أن تتم طباعة الكتاب “في ظل شروط وقيود يحددها وزير الصحة”.

عضو الكنيست عن “الليكود”، دافيد ماغين، اقترح اتاحة النص بشكل مجاني لأي باحث يحتاج إلى “إلقاء نظرة على هذا الرجس” ، بدعوى أن هناك “قيمة رمزية وعاطفية هامة” في عدم جني المال من هذا “النص البغيض”.

في النهاية صوت المشرعون لصالح تحويل المسألة للجنة التربية والتعليم في الكنيست، لكن لا يبدو أنه تم إجراء مناقشة أخرى للمسألة.

وكتب هايلبرونر إن “الكتاب نفذ بسرعة ولم تتم إعادة طباعته. على مر السنين، ارتفع سعر الكتاب؛ محلات بيع الكتب المستعمله تعرضه الآن بمئات الشواقل”.

ترجمات مختلفة لكتاب ’كفاحي’. (Institut für Zeitgeschichte/Alexander Markus Klotz)

ماذا عن اليوم؟

اليوم ، لا يزال المؤرخون والناشرون الإسرائيليون يناقشون مزايا الحصول على ترجمة كاملة باللغة العبرية لـ “كفاحي”. البعض يرى أن نصا تاريخيا كهذا، ذي أهمية هائلة لدراسة التاريخ اليهودي، يجب أن يكون متاحا للباحثين. آخرون يقولون إن النص المعادي للسامية الذي كتبه هتلر كُتب بطرية رديئة ومملة، وأن العدد القليل من المؤرخين الذين يحتاجون إلى قراءته بإمكانهم فعل ذلك باستخدام ترجمات إلى لغات أخرى.

وفقا لهايلبرونر، فإن عدم وجود نسخة عبرية لكتاب “كفاحي” هو “أيضا من مخلفات إسرائيل ما بعد تأسيس الدولة، التي كانت فيها مقاطعة اللغة والثقافة الألمانية واحدة من علامات مجتمع إسرائيلي غير واثق من نفسه”.

إن عصر مقاطعة موسيقى فاغنير وكتابات هتلر “قد ولى في التاريخ الإسرائيلي”، كما يقول. في الوقت نفسه، فإن كره الناطقين بالعبرية لكتاب “كفاحي” هو أيضا “شهادة على الموقف المعقد والإشكالي لذاكرة المحرقة لدى الرأي العام الإسرائيلي”.

وبالتالي يعتزم زيمرمان وهايلبرونر، اللذان نشرا الترجمة الجزئية للكتاب باللغة العبرية في عام 1995، حاليا نشر ترجمة يارون بالكامل، إلى جانب شروح جديدة، في وقت لاحق من العام الحالي أو في أوائل العام المقبل.

وقال المؤرخ أوثمار بلوكينغر، الذي جمع المقتطفات الأدبية الألمانية المختارة الجديدة التي تضم مقالة هايلبرونر ومقالات آخرى ناقشت الترجمات المختلفة لكتاب “كفاحي”، إنه يؤيد من ناحية المبدأ إتاحة الترجمة الكاملة للكتاب للجمهور، حيث أن ذلك يمنح القراء “نظرة ثاقبة على مكنونات تفكير هتلر الوحشي والغير انساني أكثر من (تلك التي تمنحها) المقتطفات”.

أوثمار بلوكينغر (courtesy)

وقال في مقابلة أجراها معه موقع تايمز أوف إسرائيل مؤخرا، إن ترجمة مجموعة مختارة فقط من النص تجعله حتما يبدو بصورة أفضل من النص الكامل. لدعم وجهة نظره، أشار إلى رسالة أرسلها السياسي البريطاني اليهودي والمؤلف ليونارد شتاين إلى الزعيم الصهيوني حاييم فايتسمان في يوليو 1933، مع مقتطفات من ترجمة “كفاحي”.

وكتب شتاين للزعيم الصهيوني في ذلك الوقت: “في طبيعة الأشياء، ينطوي أي نوع من الاختيار من كتاب هتلر على تحسين للأصل”، وأضاف “عند اختيار أي مقتطفات حول أي موضوع ومن أي زاوية، فإن المُنتقي يُدفع حتما إلى اختيار المقاطع الأكثر تركيزا وفعالية، لكن عند القيام بذلك، ينقل بالضرورة انطباعا خاطئا تماما عن الطابع الأدبي للكتاب.”

ولكن الأمر، كما يقول بلوكينجر، “متروك للمجتمع وللمجتمع العلمي في كل بلد حول كيفية التعامل مع هذا التحدي، حيث أن كتاب هتلر لا يزال يُعتبر ليس مصدر تاريخيا فحسب وإنما يمس بالماضي والحاضر بطرق عديدة ومختلفة”.

 

 

كيف قرر صهيونيان ترجمة هتلر؟

شتاين كان محبطا من المحتوى المحدود من مقتطفات “كفاحي” التي نشرت قبل فترة قصيرة في الصحافة البريطانية.

وكتب لفايتسمان، الذي وُلد في الإمبراطورية الروسية قبل أن ينتقل إلى بريطانيا في عام 1904، “من المؤسف أن المقاطع المستنسخة في ’التايمز’، لا سيما تلك المتعلقة بالمسألة اليهودية، تميل إلى إعطاء الانطباع بأنها تمثل نصا مستمرا”.

حاييم فايتمسان، أول رئيس لدولة إسرائيل، في صورة له من عام 1949. (Photo: Hugo Mendelson / Wikipedia)

وأضاف شتاين، “كما ستلاحظ من المقتطفات المرفقة، فإن التصريحات الأشد ضررا التي تكشف عن الطبيعة الحقيقية للحجة في مجملها – بقدر الاعجاب بالنفس بالعرق الاسكندنافي المصحوب بجنون العظمة أو التحريف الشيطاني للصهيونية – تم إهمالها تماما”.

وقام فايتسمان بنقل ترجمة شتاين – 28 صفحة ضمت مقتطفات من فصول مختلفة، مثل “الآري” و”اليهودي” و”أهداف السياسة الخارجية الألمانية” – لمكتب الخارجية البريطانية. هذ المقتطفات لم تُنشر قط.

هذه الترجمة التي بادر إليها فايتسمان، الذي سيصبح في وقت لاحق رئيسا لإسرائيل من عام 1949 وحتى عام 1952، لم تكن الترجمة الوحيدة التي كان الهدف منها تحذير العالم من هتلر. لكن نسخا أخرى أظهرت تقديرا للفوهرر ورؤيته المعادية للسامية.

وقال بلوكينغجر: “منذ الثلاثينيات وحتى اليوم بإمكاننا ايجاد جميع أنواع الدوافع وراء ترجمة ’كفاحي’. بالطبع، كان الدافع وراء الترجمة الروسية من 1932/33 التحذير والإدانة. من جهة أخرى، فإن الترجمتين الإسبانية والهولندية كانتا مؤيدتين وبقوة”.

“لدينا ترجمات مؤيدة ومعارضة باللغتين الانجليزية والفرنسية في الثلاثينيات والأربعينيات، والدوافع تغيرت في بعض الأحيان”.

الترجمة التركية الأولى للكتاب، على سبيل المثال، كان الهدف منها تحذير القراء من هتلر، في حين أن النسخ التركية الأخرى صورت الكتاب في صورة ايجابية، وفقا لبلوكينغر.

في عام 1934 – بعد أقل من عشر سنوات من نشر “كفاحي” لأول مرة في ألمانيا – ظهرت نسخة جزئية للكتاب باللغة العربية في صحيفة “النداء” في بيروت. الترجمة، التي استندت على النسخة الانجليزية من الكتاب،  أيدت رسالة هتلر، لكن العديد من المفكرين العرب أعربوا عن انتقادهم للكتاب، “بالأخص فيما يتعلق بعنصرية هتلر”، كما يقول بلوكينغر.

تبع ذلك ترجمات أخرى للكتاب باللغة العربية، معظمها عرض “سيرة هتلر المهنية الشخصية وتوجهاته السياسية” في صورة ايجابية، لكنها أظهرت تشككا في الأيديولوجية العنصرية التي تبناها، وفقا للمؤرخ المخضرم.

الطبعة العربية من كتاب أدولف هتلر ’كفاحي’ معروضة للبيع في عمان، 26 مارس، 2015. (Avi Lewis/Times of Israel, Benyamin Loudmer)

في عام 1938، صدرت النسخة الأولى من الترجمة الفارسية لكتاب “كفاحي” في طهران، وقال بلوكينغر إن الترجمة كانت “ترجمة مؤيدة جدا – أو بالأحرى إعادة سرد – قام بها فاشي معلن وافق حتى مع مفهوم العنصرية الآرية”.

العمل على المقتطفات الأدبية المختارة حول الترجمات لكتاب “كفاحي” منح بلوكينغر نظرة جديدة وأعمق على أسلوب هتلر وصياغته والمبنى الاجمالي لكتابه.

وقال: “إنه يدل على مدى تأثير عمل المترجمين على تصور هتلر والاشتراكية القومية خارج البلدان الغير ناطقة بالألمانية”.

وأضاف: “على سبيل المثال، في اللغة الألمانية نتعامل مع العنوان ‘Mein Kampf’ كما هو وراد. ولكن على المترجم أن يفكر في المتغيرات وأن يتخذ قرارا – قتالي؟ كفاحي؟ معركتي؟ ناهيك عن مصطلحات أكثر صعوبة مثل völkisch و-Lebensraum أو Weltanschauung. لمثل هذه الكلمات آثار لغوية وأيديولوجية محددة للغاية في اللغة الألمانية، لا يمكن ’ترجمتها’ ببساطة”.

ومن هنا، كما يقول، يتمتع المترجمون بقوة خلق انطباع عن هتلر يتفق مع وجهة نظرهم الخاصة: “معقد أو أحمق، عديم الرحمة أو صارم، عقلاني أو خطير”.

Othmar Plöckinger (Hg.), Sprache zwischen Politik, Ideologie und Geschichtsschreibung: Analysen historischer und aktueller Übersetzungen von “Mein Kampf.” Steiner Verlag, 2019, 244 pages.