فوجئ ملاك شقق لقضاء عطل في إسرائيل من يهود الشتات في الربيع الماضي بتلقي رسالة من بنك “لئومي”.

وجاء في نص الرسالة: “عميلنا العزيز، نود إبلاغك أنه على ضوء تعرض الشركات المصرفية الإسرائيلية لمخاطر الإمتثال الناجمة عن الأنشطة المصرفية العابرة للحدود، وامتثالا لتعليمات بنك إسرائيل في هذا الشأن، توصل البنك إلى انه لن يستمر في الحفاظ على حسابات سكان الدول الأجنبية مع حساب أقل من 50,000 دولار، أو ما يعادله”.

بعد ذلك أوعز متلقو الرسالة بدفع المبلغ المطلوب للوصول إلى 50,000 دولار في الحساب المصرفي أو إغلاق حساباتهم تماما.

أحد المراقبين قال لتايمز أوف إسرائيل بأن “بنك لئومي تسبب بضجة في صفوف البريطانيين [ومواطني دول أجنبية أخرى] أصحاب شقق في إسرائيل الذين قاموا بفتح حسابات في بنوك إسرائيلية من أجل إدارة أمور مثل رسوم الخدمة أو الصيانة. لن يقوم أحد بوضع هذا المبلع من المال في حساب جار لا يدفع فائدة”.

“بنك لئومي” قال في بيان له بأن الخطوة هي حزء من خطة البنك الإستراتيجية للحد من المخاطر على ضوء التغييرات التنظيمية في السنوات الأخيرة. في الواقع، أصدر “بنك إسرائيل” في العام الماضي تعليمات لجميع البنوك الإسرائيلية بتخفيض المخاطر مع العملاء الأجانب أصحاب الحسابات المصرفية في إسرائيل بسبب الحملة التي تشنها الولايات المتحدة وحكومات أخرى مؤخرا ضد التهرب الضريبي وغسيل الأموال من قبل مواطنيهم في الخارج.

صورة توضيحية: مكاتب مصارف ديسكونت، هابوعاليم، ولئومي في مركز تل ابيب (Miriam Alster/ FLASH90)

صورة توضيحية: مكاتب مصارف ديسكونت، هابوعاليم، ولئومي في مركز تل ابيب (Miriam Alster/ FLASH90)

ولكن هذه العاصفة الخفيفة سلطت الضوء على قضية أكبر، وهي حقيقة أن البنوك الإسرائيلية، بما في ذلك “بنك لئومي” ولكن بكل تأكيد ليس الوحيدن ساعدت يهود الشات بالتهرب من دفع الضرائب وغسل الأموال على نطاق كبير، ما ساعد في جذب الجريمة المنظمة إلى البلاد والمساهمة في ارتفاع غلاء المعيشة.

’إسرائيل كانت بمثابة سويسرا لليهود’

رونين بار-إيل، أستاذ للإقتصاد في “الجامعة المفتوحة” في إسرائيل، قال لتايمز أوف إسرائيل إن “إسرائيل كانت بمثابة سويسرا لليهود”، وأضاف أن “بن لادن [11 سبتمبر والحملة التي قادتها الولايات المتحدة ضد غسيل الأموال العالمي] وضع قيودا على أعمالنا في غسيل الأموال لليهود”.

في أغسطس من العام نفسه وافق رجل الأعمال الإيراني-الأمريكي مسعود سرشار على الإعتراف أمام محكمة في لوس إنجليس بوضع أكثر من 21 مليون دولار في حسابات سرية في “بنك لئومي” ومصرفين إسرائيليين آخرين بين العامين 2007-2011. المدعون الأمريكيين اعدوا بأن موظفة في “بنك لئومي” سافرت إلى لوس أنجلوس للإجتماع بسرشار مع كشوفاتت حساب تم إخفاؤها وحدة ذكارة فلاش داخل قلادتها.

في عام 2014، اعترف “بنك لئومي” بأنه تآمر لتقديم العون لـ -1,500 دافع ضرائب أمريكي على الأقل لتحضير أو تقديم إقرارات ضريبية كاذبة لدائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية من خلال إخفاء الدخل والأصول في حسابات مصرفية في الخارج في إسرائيل وأماكن أخرى في العالم. وفقا لبيان صحفي صدر عن وزارة العدل الأمريكية، فإن “النشاط الإجرامي” لبنك “لئومي” امتد على مدى عقد من الزمن من عام 2000 على الأقل إلى عام 2011، قام خلاله “لئومي” بتقديم خدمة “الإحتفاظ بالبريد” لقرابة 2,450 حساب أمريكي حيث تم الإحتفاظ بالبيانات المصرفية في الخارج ولم يتم إرسالها إلى الولايات المتحدة. لتجنب الملاحقة القضائية، وافق “بنك لئومي” على دفع غرامات مالية بقيمة 400 مليون دولار للحكومة الأمريكية ولحكومة نيويورك. ولا يزال هناك تحقيق مستمر في أنشطة لبنك “هبوعليم” وبنك “مزراحي”.

“تقرير الإستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات” لعام 2012 الذي أصدرته لوزارة الخارجية الأمريكية صنف إسرائيل على أنها “دولة رئيسية في غسيل أموال … مؤسساتها المالية ضالعة في معاملات عملة تنطوي على كميات كبيرة من العائدات المتأتية من الإتجار بالمخدرات… أو جرائم خطيرة أخرى”.

من بين الدول الأخرى التي ظهرت على القائمة نفسها أفغانستان وقبرص واليونان وإيران، وكذلك أستراليا وفرنسا وألمانيا وهونغ كونغ.