واشنطن (جيه تي ايه)- لقد كانت الدولة الخليجية الأولى التي أنشأت علاقات مع إسرائيل، والأولى التي رحبت بالطلاب الإسرائيليين والوحيدة التي سمحت بالإتصال المباشر إلى إسرائيل، رياضيو إسرائيل لمعوا على ملاعبها.

قطر الآن في نزاع مع إسرائيل بسبب إحتضانها لمنبوذة أخرى: حماس.

تزداد الدعوات في الكونغرس الأمريكي إلى عزل قطر – دولة قامت بتلميع صورتها المؤيدة للغرب في السنوات الأخيرة، ورحبت بجامعات أجنبية، ودعمت قناة الأخبار العالمية “الجزيرة” وتستعد لإستضافة كأس العالم 2022 – لمناصرتها لحماس.

منذ أن إستولت حماس على غزة في 2007، قامت قطر بسكب مئات ملايين الدولارات في القطاع ودعمت حماس دبلوماسيا، وإستقبلت زعيمها المنفي خالد مشعل.

قال مصدر مؤيد لإسرائيل، تحدث شريطة عدم الكشف عن إسمه حتى لا يستبق المشرعين، أن قطر تتواجد تحت مراقبة متزايدة من الكونغرس في أعقاب النزاع الأخير بين إسرائيل وغزة، ومع تقارير متزايدة عن أن التمويل للمقاتلين الإسلاميين وتنظيم “الدولة الإسلامية”، أو داعش، وفي جميع أنحاء المنطقة مصدره من هذه الإمارة الغنية بالنفط، تواجه قطر عزلاً متزايداً من جيرانها كذلك.

يقول لوري بلوتكين بوغهاردت، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، مركز أبحاث متخصص بدول الخليج، أنه للمفارقة فإن منطق قطر في التعاطف مع أعداء إسرائيل الأبديين يعتمد على نفس الإستراتيجيات التي أدت بها إلى تشكيل علاقات مفتوحة مع إسرائيل في التسعينيات.

ويقول بوغهاردت في مقابلة: “نهج قطر الأساسي فيما يتعلق بأمنها هو أن تحافظ على علاقات ودية مع مجموعة كبيرة من اللاعبين السياسيين والبلدان”، ويضيف: “وهذا يمثل علاقتها مع إسرائيل من جهة وعلاقتها مع أكثر الجماعات الإرهابية تطرفاً [مثل داعش] من جهة أخرى. هذا ببساطة هو سلوك دولة تقع بين جارين كبيرين وأحياناً غير ودودين، السعودية من الغرب وإيران من الشرق”.

اللعب في ملعب الكبار أدى بقطر إلى بناء علاقات تجارية مع إسرائيل عام 1996، إلى جانب عمان، أول دولتين خليجيتين تقومان بهذه الخطوة. يسافر رجال أعمال إسرائيليون إلى الإمارة ويُرحب بالطلاب الإسرائيليين في جامعة جورجتاون فيها. شاحر بئير، لاعبة التنس الإسرائيلية المحترفة، برعت في بطولة قطر المفتوحة عام 2008.

إسرائيل قامت برد الجميل، حيث قام حكومتها والمناصرون لإسرائيل بالدفع بالملف القطري في واشنطن. في 2005، دعمت إسرائيل محاولة قطر الحصول على مقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مما ساعد في تعزيز مكانتها ونفوذها.

محاولات قطر في إسماع صوت عال في مواضيع إقليمية هي التي تقف وراء دعمها لقناة الجزيرة. فهي تسعى إلى المحافظة على سمعتها كصديقة للقيم الغربية وتلميعها.

تسوق الإمارة الصغيرة نفسها كوجهة لقضاء عطلة وتمول عددا من مراكز الأبحاث ذات التأثير في واشنطن، من ضمنها معهد بروكينجز، الذي عاد إليه المسؤول الأمريكي البارز، مارتن إنديك، بعد أن قضى عاماً في محاولته التوسط للتوصل إلى إتفاق إسرائيلي-فلسطيني.

ظهرت التوترات بين إسرائيل وقطر في عام 2007 عندما كانت قطر واحدة من البلدان الوحيدة التي دعمت حماس بعد أن أطاحت الحركة بالسلطة الفلسطينية الأكثر إعتدالاً في قطاع غزة في إنقلاب دموي. عام 2012، أصبح أمير قطر في حينها، الشيخ حمد بن خليفة الثاني، أول رئيس دولة يقوم بزيارة إلى غزة تحت حكم حماس، متعهداً بجمع 400 مليون دولار لتمويل إعادة الإعمار.

الأساس المنطقي الذي إعتمدت عليه قطر – وكذلك الزعيم التركي رجب طيب أردوغان – هو أن المجموعات الإسلامية تنتشر وستلعب حتماً دوراً في المنطقة، ولذلك من المهم أن يحافظ حلفاء الدول الغربية على العلاقات معها.

بدى أنه كان لهذا التفكير ما يبرره في الربيع العربي عام 2011 عندما جنى الإسلاميون معظم المكاسب في الإحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في العالم العربي. دعمت قطر الإخوان المسلمين، الحركة المصرية التي خرجت منها حماس، في مصر والمقاتلين السنيين الذين يسعون للإطاحة ببشار الأسد فس سوريا.

بحلول هذا الصيف وحرب غزة، وصفت إسرائيل قطر بأنها ملاذ للإرهاب ويعود ذلك في جزء منه لإيوائها مشعل، رئيس مكتب حماس السياسي. دفعت بصمات قطر لوحدها إسرائيل إلى رفض مقترح وقف إطلاق نار الذي دفع به وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، بالرغم من أن العلاقات التجارية لا تزال مستمرة ورجال الأعمال الإسرائيليون يواصلون زيارة قطر.

يقول جوناثان شانزر، نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن دعم الإسلاميين على المدى الطويل كان رهانا خاسرا. ويشير إلى الإطاحة في العام الماضي بالإخوان المسلمين في مصر وبتحول المد ضد المتمردين في سوريا، وكذلك إلى الإشمئزاز الدولي من أعمال المتطرفين الإسلاميين في العراق.

ويقول في مقابلة: “إنهم مثل الرجل الثمل في الكازينو الذي يستمر بوضع رهان خاسر وراء رهان خاسر”، في إشارة منه إلى قطر.

ونصح شانزر، الذي أدلى بشهادة أمام الكونغرس في الأسبوع الماضي، بالضغط على قطر من خلال عقوبات تستهدف أفراداً وكيانات. لدى الولايات المتحدة ثلاث قواعد عسكرية في قطر، أحدها تضم القاعدة الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية – وهي مكانة ذات أهمية أكبر بالنسبة للإمارة الضعيفة عسكرياً مما هي عليه بالنسبة للولايات المتحدة، بحسب شانزر.

وقال لجيه تي ايه، “من الصعب تبرير قاعدة على بعد عدة أميال من سفارة طالبان، ومقر خالد مشعل والمكان الذي تقوم فيه قناة الجزيرة بمهاجمة الولايات المتحدة”.