واشنطن – يعتبر ستيفن كريستوفر ياكسلي-لينون، المعروف أيضا بإسم “تومي روبنسون”، أحد أبرز النشطاء المناهضين للمسلمين في العالم. وهو مستشار سياسي لحزب بريطاني يميني، والمؤسس والرئيس السابق لمجموعة من المتطرفين اليمينيين مناهضة للمسلمين.

حكم على روبنسون مؤخرا بالسجن لمدة 13 شهرا بتهمة التصوير غير القانوني لإجراءات محكمة تتعلق بمسلمين متهمين بالاعتداء الجنسي ونشرها على موقع فيسبوك مباشرة، وهو أكثر من مجرد ناشط استفزازي. إنه أحد القوى الرئيسية التي تجلب أشكالا متطرفة من الكراهية والتعصب من الأطراف إلى التيار الرئيسي.

لماذا، إذن، بعض من أكبر مؤيديه – الماليين وغيرهم – هم ائتلاف فضفاض من المؤيدين الإرتجاعيين، الذين أعلنوا أنفسهم مؤيدين لإسرائيل؟

وفقا لتحقيقات أجراها مؤخرا موقع “غارديان”، يتم تمويل روبنسون من قبل ترابط منظمات دولية. لقد تبين أن العديد من هذه المجموعات هي جزء من البنية التحتية الأمريكية اليمينية التي تدعم القضية الإسرائيلية.

دانيل بايبس في مؤتمر تحالف الحرية الأمريكي في جامعة جنوب كاليفورنيا. (CC-BY-ASA: lukeford.net/Wikimedia)

يعتبر “منتدى الشرق الأوسط”، وهو مركز أبحاث مقره فيلادلفيا، أحد أكبر الرعاة للمتطرف البريطاني. وأكد دانيال بايبس، رئيس منتدى الشرق الأوسط، للتايمز أوف إسرائيل أن مجموعته أنفقت ما يقرب من 60 ألف دولار على ثلاثة مظاهرات تدافع عن محاكمة روبنسون القانونية.

قال بايبس إنه التقى للمرة الأولى مع روبنسون في ديسمبر 2017 و”أعجب به”. ووصف روبنسون بأنه جزء من مجموعة من الناس الذين “يحاولون الحفاظ على حضارتهم، في محاولة للحفاظ على أوروبا أوروبية، في محاولة للحفاظ على الغرب غربيا. بشكل عام، أعتقد أن جهوده سليمة وضرورية”.

قام الملياردير روبرت شيلمان، المقيم في الولايات المتحدة والذي يتبرع بشكل متكرر للمؤسسات الإسرائيلية، بتمويل منصب روبنسون في عام 2017 مع الموقع الكندي اليميني، “ذا ريبيل ميديا”، وفقا لصحيفة الغارديان. (لم يستجب شيلمان لطلبات التعليق).

مجموعات أخرى، بما في ذلك “معهد غيتستون”، وهو مركز أبحاث يركّز على إسرائيل، و”مركز الحرية” في أقصى اليمين لدافيد هوروفيتس، نشرت سلسلة من المقالات التي تدافع عن روبنسون. إحدى المقالا على موقع غيتستون كان بعنوان “الظلم السريع: حالة تومي روبنسون”. (مؤلف المقالة، بروس باور، لم يستجب أيضا لطلبات التعليق).

الناشط اليميني المتطرف هوروفيتس أرسل بريدا إلكترونيا إلى غارديان، “إن تومي روبنسون رجل إنجليزي شجاع خاطر بحياته لفضح وباء الاغتصاب الذي تتعرض له الفتيات الصغيرات من قبل العصابات المسلمة والتستر عليه من قبل حكومتكم المخجلة”.

وقال مركز قانون العوز الجنوبي إن منظمة هوروفيتس متخصصة في “إعطاء أصوات مناهضة للمسلمين وإيديولوجيات راديكالية منصة لإظهار الكراهية والتضليل”.

وقد تبنى هوروفيتس نفسه عددا من النظريات العنصرية، بما في ذلك أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان مسلما بالسر. “أوباما هو راديكالي مناهض لأمريكا، وأنا متأكد من أنه مسلم، فهو بالتأكيد ليس مسيحيا”، قال هوروفيتس ذات مرة في مقابلة مسجلة نشرها موقع “رايت وينغ واتش”. “إنه يزعم أنه مسيحي بنفس الطريقة التي يتظاهر بها بأنه أمريكيا”.

يتم تمويل كل من منتدى الشرق الأوسط وغيتستون من قبل نينا روزنفالد، التي تعتبر نفسها “صهيونية متحمسة”، وسيدة أعمال يهودية أمريكية تشارك في رئاسة الأوراق المالية الأمريكية، والتي أسست معهد غيتستون. (لم ترد روزنفالد على طلب للتعليق). كما تتلقى غيتستون ملايين التبرعات من عائلة ميرسر، وهي واحدة من كبار الداعمين الماليين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إلا أن روبنسون كان مصدر قلق كبير لرابطة مكافحة التشهير، وهي منظمة حقوق مدنية يهودية تراقب جماعات الكراهية ونمو الإيديولوجيات المتطرفة.

الرئيس التنفيذي لمنظمة مكافكة التشهير جوناثان غرينبلات يتحدث في مؤتمر “أبدا الآن” للمؤسسة في مدينة نيويورك، 17 نوفمبر 2016. (Courtesy of the ADL)

في شهر نوفمبر الماضي، كتب جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير، رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الأمن الداخلي الأمريكي كيرستين نيلسن يحثهما على عدم منح روبنسون تأشيرة لدخول الولايات المتحدة.

“على أساس سجله للتحريض ضد المسلمين والمهاجرين – وعلى أساس الأفعال غير القانونية عند سفره إلى أمريكا في الماضي – أحثكم على رفض طلبه للحصول على تأشيرة”، قال غرينبلات ، مشيرا إلى حادث في عام 2013 عندما حاول روبنسون الدخول إلى البلاد بموجب جواز سفر شخص آخر. (تم رفض طلب التأشيرة لروبنسون البالغ 36 عاما لعام 2018 في النهاية).

وأشار رئيس رابطة مكافحة التشهير إلى عدد من تجاوزات روبنسون: تاريخه الطويل في التورط مع الجماعات البريطانية المناهضة للمسلمين، وشعبيته في حركة الفوقية البيضاء العنصرية. من الجدير بالذكر أن روبنسون كان عضوا في الحزب الوطني البريطاني الفاشي من عام 2004 إلى عام 2005. الحزب، كما تقول مارلين مايو، وهي باحثة بارزة في مركز التطرف في الرابطة، هو “بالفعل حزب نازي جديد”.

من الهوامش إلى التيار الرئيسي

ولد روبنسون في لوتون، إنجلترا، وكان ابن مهاجرين أيرلنديين. منذ بداية حياته البالغة، كان في صراع مع القانون.

بعد قبوله لدراسة هندسة الطائرات لمدة خمس سنوات، فقد وظيفته في عام 2003 بعد أن أدين بالاعتداء على ضابط شرطة بينما كان في حالة سكر. وأمضى 12 شهرا في السجن خلالها.

بمجرد أن خرج، انضم إلى الحزب الوطني البريطاني المرتبط بالنازيين الجدد، ومنذ ذلك الحين كان مرتبطا بمجموعات، بما في ذلك حزب الحرية البريطاني، الذي يشوه صورة المسلمين ويلومهم بضرر المملكة المتحدة. منذ نوفمبر عام 2018، كان مستشارا سياسيا لجيرارد باتن، رئيس حزب الاستقلال في المملكة المتحدة.

كان روبنسون قد اكتسب شهرة عالمية في الصيف الماضي عندما تم سجنه بعد تصويره بطريقة غير قانونية لمحاكمة قضية اغتصاب ضد مدعى عليهم مسلمين. اعتقاله وإدانته لقيت ردود من نشطاء اليمين المتطرف في جميع أنحاء العالم، وبدأوا حملة “حرروا تومي”. شارك دونالد ترامب الإبن تغريدة تويتر من أحد مؤيدي روبنسون مع التعليق “لا تدعوا أمريكا تتبع هذه الخطوات”.

في صورة الملف هذه التي التقطت في 9 يونيو 2018، يرفع المتظاهرون لافتات في تجمع لمؤيدي المتحدث باسم اليمين المتطرف تومي روبنسون في وسط لندن. (AFP PHOTO / Daniel LEAL-OLIVAS)

خلال هذا الوقت تدخل منتدى الشرق الأوسط للمساعدة في القضية.

نفى بايبس أن مركزه موّل الدفاع القانوني عن روبنسون، كما ذكرت صحيفة “غارديان”، لكنه أكد من أنه موّل ثلاثة مظاهرات في لندن تدافع عن روبنسون. كما عارض بايبس المزاعم بأن روبنسون هو متعصب ضد المسلمين.

“إن أي شخص ينتقد الإسلاموية، الذي يميز بين الإسلام والإسلاموية، يساوره القلق بشأن التعددية الثقافية، يساوره القلق بشأن الحضارة الغربية، يتم وصفه بالأشياء القبيحة”، قال بايبس.

قال بايبس إنه طور تقاربا طبيعيا مع روبنسون لأنه هو نفسه مشغول “بالتهديد الإسلامي”. أكد أن هذه سمة مشتركة للمنظمات التي تستثمر في أمن إسرائيل ومستقبلها.

“هناك ميل لوجود صلة، لأن الناس الذين يهتمون بإسرائيل يميلون إلى الاهتمام بالدين الإسلامي”، أضاف بايبس. “إنهم لا يتوافقون دائما، ولكنهم عادة ما يفعلون ذلك”.

على الرغم من ذلك، وصفت مايو من رابطة مكافحة التشهير شخصية روبنسون بشكل مختلف تماما.

تومي روبنسون، يسار، القائد السابق لرابطة الدفاع الإنجليزية اليمينية المتطرفة، يسير أمام ضباط الشرطة وهو يغادر بعد مثوله أمام محكمة الصلح في وستمنستر في لندن، 16 أكتوبر / تشرين الأول 2013. (AP Photo / Matt Dunham)

“لقد شارك في مظاهرات عنيفة في الشوارع ضد المسلمين في بريطانيا العظمى”، قالت. “لقد روّج عمليا لفكرة أن المسلمين يغزون بريطانيا العظمى، وأنهم لا ينتمون إليها. هذا هو نوع الخطاب الذي يروج له”.

في الأشهر الأخيرة، اكتسبت روبنسون المزيد من الاهتمام. أشارت مايو إلى أن الحركة اليمينية المتطرفة استخدمت قصة اعتقاله لجعله شهيد حرية التعبير: استضاف تاكر كارلسون من فوكس نيوز روبنسون في البرنامج. تضخّم وجود روبنسون في وسائل الإعلام الاجتماعية ولديه الآن أكثر من مليون متابع على فيسبوك.

لكن الانجذاب الرئيسي للمتطرفين اليمينيين إلى روبنسون، أصرت مايو، يعود لآرائه حول الإسلام. “ما نراه من أشخاص مثله ومن يشاركونه وجهات نظره هو الميل إلى وجود الكثير من التعميمات والصور النمطية عن المسلمين”، قالت. وأضافت أنه منذ إدانته، “أعتقد أنه في الواقع يحصل على المزيد من الدعم الأساسي”.

قد يكون الدعم الذي تلقاه روبنسون من شبكة من المجموعات التي تدعم إسرائيل أكثر من مجرد حماية “حرية التعبير”. كما أوضح بايبس وهوروفيتس على الأقل، فإن الأمر يتعلق أيضا بتطوير أفكاره.