بعد يوم من الحادثة الدموية في رفح، في جنوب القطاع، لم يتضح بعد ماذا حل بمصير الضابط المفقود من غفعاتي، اللفتنانات ثاني هدار غولدين. تقول حماس أنها لا تعرف شيئا عن الضابط، على الرغم من أن عناصر الحركة هم الذين هاجموه وأخذوه من الموقع. ولا تستطيع إسرائيل أيضا تحديد ما إذا كانت حماس تمسك بغولدين، وما إذا كان حيا أو ميتا.

ما نعرفه حتى الآن، أن غولدين أصيب في انفجار انتحاري خرج من فتحة نفق، بالقرب من “نفق هجومي” كانت قوة لغفعاتي تعمل على تدميره. الجنديين الآخرين – ميجر بينايا سارئيل، 26 عاما، من كريات أربع، وملازم أول ليئيل غدعوني، 20 عاما، من القدس – قُتلا في الانفجار. مصادر في الجيش الإسرائيلي شددت يوم السبت، بإحباط، على أن غولدين كان قريبا جدا من الجنديين الذين قتلا. بعد ثوان، انضم مسلحون آخرون من حماس إلى الهجوم، وقاموا بسحب غولدين إلى داخل فتحة النفق. سارع ضابط وجنديان آخران بدخول النفق لمحاولة إحباط عملية الإختطاف، ولكن من دون جدوى، وفقا لما قالته مصادر في الجيش الإسرائيلي. تم العثور على بعض معدات غولدين الشخصية.

بعد ذلك بوقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي باتخاذ خطوات متعددة صُممت لمنع حماس من الهروب بغولدين. قام باستهداف مبان ومركبات كانت على قرب من المنطقة – بما في ذلك سيارات إسعاف كانت في طريقها إلى مستشفى “يوسف النجار” – وتدمير منازل ومبان أخرى اعتُقد أنها قد تحتوي على الأرجع على نقاط وصول إلى شبكةالأنفاق ذاتها. وقام أيضا بملئ النفق الرئيسي بالدخان، وأفيد عن مقتل أكثر من 100 فلسطنيني في الإجراءات التي تلت الحادث. هناك احتمال أن الخلية المسلحة، وغولدين، كانوا من بين الضحايا.

للمرة الأولى منذ تأسيسها في ديسمبر 1987، تحاول حماس إبعاد مسؤولية اختطاف الجندي الإسرائيلي عنها. شكلت عمليات الإختطاف من هذا النوع مصدر فخر لحماس دائما. قبل أسبوعين فقط، عندما كان واضحا أن أورون شاؤول قُتل في هجوم على ناقلة جنود في الشجاعية، ادعت حماس أنها أسرت جنديا حيا.

ولكن الآن، وبعد إعلان إسرائيل أن حماس أسرت ضابطا في الجيش الإسرائيلي، وإعلان تفاصيله الشخصية، تتهرب حماس من المسؤولية.

في البداية، ادعى موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن حركته أسرت جنديا. ولكن مصدر بارز في حماس قال بعض ذلك أنه كان هناك سوء تفاهم، وأن موسى أبو مرزوق قام فقط باقتباس تقارير إسرائيلية. منذ عصر يوم السبت، تحدثت القيادة السياسية والعسكرية لحركة حماس بصوت واحد أن لا معلومات لديها عن جندي مخطوف، وأشارت إلى أنه ليس في يد حماس.

ليلة الجمعة، صرح الجناح العسكري لحماس، “لقد فقدنا الاتصال مع مجموعة من المقاتلين التي شاركت في الكمين، ونحن نعتقد أنهم قتلوا في الانفجار (الإسرائيلي). إذا كانوا قد قاموا بأسر جندي خلال القتال، فنحن نعتقد أنه قُتل في الحادثة”. وقال الجناس العسكري أنه لا يعرف مكان الجندي، أو ما هي حالته.

لماذا لا تعلن حماس مسؤوليتها عن الإختطاف؟ قد يكون الجناح العسكري، على غير العادة، يقول الحقيقة – أنه، نتيجة لأنشطة الجيش الإسرائيلي في المنطقة، قُتل الجندي وخاطفيه. من الممكن أيضا أن حماس تكذب، وتحاول اخفاء حقيقة أن الجندي عندها، لأنه تم اختطافه في خرق للهدنة التي تواسطتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة، في عملية تسبب احراجا كبيرا لحلفائها في قطر وتركيا، الذي كانوا أيضا من الموقعين على هدنة ال-72 الفاشلة. بالرغم من أكاذيب حماس، فإن الهجوم على غولدين والجنود الآخرين جاءت بكل تأكيد بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ في الساعة الثامنة صباحا. لقد تم تنفيذها بعد أكثر من ساعة من بدء الهدنة.

من الممكن أن مسلحي حماس في النفق لم يكونوا على علم بالهدنة، ولكن هذا لا يأتي في مصلحة إسرائيل، أو قطر أو تركيا في هذا الشأن.

تجدر الإشارة إلى أن حماس معنية حقا بوقف لإطلاق النار. هذا ليس بمجرد تقييم حذر، أو سوء تقدير إسرائيلي. تقوم حماس بتوضيح هذه النقطة في كل فرصة ممكنة. حتى أن ممثليها وافقوا على بقاء القوات الإسرائيلية داخل غزة خلال هدنة ال-72 ساعة – وهو ما عارضته بشدة قبل أيام قليلة. إن الوضع في غزة يزداد سوءا، ومعه الضغوطات على حماس لوقف القتال.

بالنسبة لجهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بشأن وقف إطلاق النار: علينا أن نشيد بهذه الجهود التي يقوم بها، ولكن اتفاق الهدنة لمدة 72 ساعة، كما نُشر، لم يتطرق تحديدا إلى أنشطة الجيش الإسرائيلي لإيجاد وتدمير الأنفاق. لقد سمح لإسرائيل بإبقاء الجيش الإسرائيلي في مواقعه في غزة لمدة 72 ساعة، ولكنه لم يتحدث عن تدمير الأنفاق. وهكذا، في حين أن إسرائيل أصرت على أن عمليات الجيش الإسرائيلي في تدمير الأنفاق ستستمر خلال الهدنة، شددت حماس مرارا وتكرارا على أنها لا توافق على ذلك. قد يكون عدم وضوح اتفاق وقف إطلاق النار بهذا الشأن عاملا في كل ما حدث في وقت لاحق.