رفضت لجنة التصاريح التابعة لمكتب مراقب الدولة للمرة الثالثة الإثنين طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استخدام تبرعات من المليادير والمقرب منه سبنسر باتريدج للمساعدة في تمويل أتعاب محاميه في سلسلة من قضايا الفساد التي يواجهها.

وجاء الرفض بعد أن رفض فريق الدفاع عن نتنياهو الامتثال لطلب اللجنة بتسليم وثيقة إقرار ممتلكات ودخل، وكذلك الكشف عن التفاصيل الكاملة للعلاقة بين نتنياهو وباتريدج. ورفضت اللجنة منح محامي رئيس الوزراء اجتماعا معها لشرح سبب ضرورة الإبقاء على المعلومات الخاصة بأصول نتننياهو سرا.

وأعلنت اللجنة في بيان لها، بحسب ما نقلته أخبار القناة 13 إن “الطلب رُفض بعد أن فشل رئيس الوزراء بالوفاء بأي التزام بتقديم التفاصيل المطلوبة لغرض عقد جلسة تكميلية بشأن الالتماس”، وأضاف البيان أن “اللجنة لم تتلق المعلومات المطلوبة المتعلقة بأصول رئيس الوزراء في إسرائيل والخارج، من أي نوع ودون استثناء، ولم تتلق معلومات مفصلة حول علاقاته مع الممولين المحتملين، والإجابة على السؤال حول سبب حاجته لهذه المساهمات”.

وقد سعى نتنياهو أيضا للحصول على تمويل لدفاعه القانوني من ابن عمه، رجل الأعمال الأمريكي ناتان ميليكوفسكي، لكنه أعلن مؤخرا سحبه للطلب وتقديم طلب للحصول على تمويل من باتريدج بدلا من ذلك.

سبنسر باتريدج (Courtesy)

يوم الأحد، طلب محامو نتنياهو من اللجنة تأجيل الموعد النهائي المحدد لتسليم المعلومات لثلاثين يوما، لكن اللجنة رفضت الطلب، بحسب ما ذكره موقع “واللا” الإخباري.

كما أكدت اللجنة يوم الإثنين أن الأموال التي حصل عليها نتنياهو من مقربين منه لتمويل دفاعه القانوني غير مشروعة وأمرته بإعادة مبلغ 300,000 دولار لميليكوفسكي، وإعادة بدلات رسمية حصل عليها من باتريدج.

هذا الإعلان هو التطور الأخير في المعركة الجارية بين محامي نتنياهو واللجنة المشرفة على طلب رئيس الوزراء في الحصول على تمويل لتغطية أتعاب محاميه بمساعدة ممولين من خارج البلاد.

وكان مراقب الدولة قد أعلن أنه سيدرس ترتيبا بموجبه سيحصل نتنياهو على قرض لتمويل دفاعه القانوني، اذا تم أخذ هذا القرض بموجب معايير تجارية وحصل الترتيب على مصادقة النائب العام باعتباره لا يشكل تضاربا في المصالح، وفقا لما ذكرته القناة 12.

في الشهر الماضي، انتقد متحدث باسم نتنياهو اللجنة بالقول إن “لجنة التصاريح تمنع رئيس الوزراء من الحصول على المساعدة المالية لدفاعه القانوني، بخلاف شخصيات عامة أخرى حصلت على المساعدة في دفاعاتها”.

وزعم المتحدث أنه من دون هذا التمويل لن يكون نتنياهو قادرا على استئجار خدمات محامين للدفاع عن نفسه ضد لوائح الاتهام التي تلوح في الأفق ضده بتهم احتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا جنائية، والرشوة في إحدى هذه القضايا.

وقال المتحدث في بيان أيضا أن أي معلومات ستُقدم للجنة سيتم “تسريبها بطريقة مشكوك فيها ومسيئة مع إلحاق ضرر حقيقي بالحق بالخصوصية الذي يحق لرئيس الوزراء الحصول عليها”، وأضاف أن “لرئيس الوزراء الحق في الدفاع عن نفسه ضد لائحة اتهام الغرض منها هو الإطاحة برئيس الوزراء واستبدال الحكم بطريقة غير ديمقراطية”.

وقالت لجنة التصاريح إنها تتوقع من رئيس الوزراء احترام قرار المحكمة العليا من شهر مارس والذي وافق نتنياهو بموجبه على تسليم اللجنة التفاصيل التي طلبتها، وكان نتنياهو قد تقدم بالتماس للمحكمة العليا بعد أن رفضت اللجنة، للمرة الثانية، منحه تصريحا للحصول على تبرعات لتمويل أتعاب محاميه.

من الأرشيف: ناتان ميليكوفسكي في عام 2013 في سان فرانسيسكو. (Drew Altizer Photography)

وكان نتنياهو قد سعى في السابق بدون نجاح للحصول على تصريح من السلطات الإسرائيلية لتلقي تمويل من ميليكوفسكي لفريق محاميه.

في شهر فبراير قررت لجنة التصاريح للمرة الثانية أنه لن يكون بإمكان أثرياء مقربين من نتنياهو دفع أتعاب محاميه. المرة الأولى التي رفضت فيها طلبا مماثلا كانت في شهر ديسمبر.

ورأت اللجنة أنه من غير المناسب أن يقوم رجال أعمال غير إسرائيليين بدفع تكاليف الدفاع القانوني عن رئيس الوزراء في قضية جنائية تتعلق بحصوله المزعوم على هدايا من رجال أعمال أثرياء في إسرائيل والخارج.

واستجوبت الشرطة ميليكوفسكي وباتريدج في العام الماضي في التحقيق المسمى ب”القضية 1000″، والذي يُشتبه فيه بأن رئيس الوزراء حصل على هدايا بصورة غير قانونية من رجال أعمال بقيمة حوالي مليون شيكل (282,000 دولار).

في شهر فبراير، أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع، في هذه القضية وفي قضيتين أخرتين.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يقلي كلمة في حفل وداع لوزير العدل المنتهية ولايتها أييليت شاكيد في مقر وزارة العدل بالقدس، 4 يونيو، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وينفي رئيس الوزراء جميع التهم ضده، ويزعم أن التحقيق وتوصيات الشرطة بتوجيه تهم ضده وقرار ماندلبليت الذي تلى ذلك بتقديم لوائح اتهام ضده في انتظار جلسة استماع هي بمثابة مطاردة ساحرات وثأر سياسي تشارك فيه المعارضة السياسية ووسائل الإعلام والشرطة والنيابة العامة.

في وقت سابق من الشهر، أبلغ محامي نتنياهو النائب العام أن موكله سيحضر جلسة الاستماع في القضايا الجنائية الثلاث ضده والمقررة في 2 أكتوبر، بعد أن فشل في اقناع ماندلبليت بتأجيل الجلسة.

وقد حاول نتنياهو تأجيل جلسة الاستماع بحجة الانتخابات الجديدة المقررة في 27 سبتمبر، لكن ماندلبليت رفض الطلب معتبرا أن الانتخابات الجديدة لا تبرر تأجيل جلسة الاستماع، مشيرا إلى تأجيلات متعددة من قبل فريق الدفاع عن رئيس الوزراء.

بعد أن أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء، في انتظار جلسة استماع، بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، وتهمة تلقي الرشوة في إحداها، طلب محامو نتنياهو تأجيل الإجراءات إلى ما بعد الانتخابات التي أجريت في 9 أبريل، ورفضوا بعد ذلك استلام مواد التحقيق من مكتب النائب العام لأكثر من شهر، بحجة أنهم لم يتلقوا أتعابهم المستحقة.

في الشهر الماضي، وافق النائب العام على تأجيل جلسة الاستماع – التي كانت مقرر إجراؤها بداية في 10 يوليو – إلى 2-3 أكتوبر. وقد طلب محامو نتنياهو تأجيل الجلسة لعام كامل، بحجة أن حجم الأدلة أكبر من أن يتم مراجعته في ثلاثة أشهر، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض.