تعتزم السلطة الفلسطينية تقديم طلب للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وهي خطوة من غير المرجح أن تنجح بسبب معارضة الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في مقابلة يوم الأربعاء عن نيته مطالبة مجلس الأمن بعقد جلسة للتصويت على المسألة في الشهر المقبل.

وسيتعين على تسع دول على الأقل التصويت لصالح منح فلسطين العضوية الكاملة، وحتى في هذه الحالة يمكن أن يستخدم أحد الأعضاء الدائمين في المجلس حق النقض ضد مشروع القرار.

ومن المتوقع أن يجرى التصويت في 15 يناير في إطار مناقشة مجلس الأمن الفصلية للوضع في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من أنه لا توجد للمحاولة الفلسطينية أي فرصة للنجاح، إلا أن إسرائيل تعهدت بمحاربتها.

وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دنون، “نستعد لوقف المبادرة”، مضيفا أن وفده سيعمل مع الإدارة الأمريكية في هذا الشأن.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دنون خلال مؤتمر صحفي قبل جلسة لمجلس الأمن، 24 يوليو، 2018. (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

وقال دنون في بيان له “حتى في الوقت الذي تواصل فيه دفع الرواتب للإرهابيين شهريا، وتشجع على العنف وتقود حملة لا هوادة فيها من التحريض ضد إسرائيل، تملك السلطة الفلسطينية من الوقاحة ما يدعوها إلى مطالبة مجلس الأمن بالإعتراف بها كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة”.

وأضاف: “بدلا من التركيز على بناء مستقبل أفضل وأكثر تفاؤلا للفلسطينيين والمساعدة في ضمان الإستقرار في المنطقة، تواصل القيادة الفلسطينية سياساتها الهدامة التي شجعت على الهجمات الإرهابية الأخيرة”.

في الوقت الحالي من غير الواضح ما إذا كان دنون، وهو مشرع ووزير سابق عن حزب “الليكود” الحاكم، سيبقى سفير البلاد للأمم المتحدة بحلول الموعد المتوقع للتصويت. تقارير تحدثت عن أنه يدرس الاستقالة من منصبه بهدف خوض الإنتخابات التمهيدية لحزب “الليكود”، والتي ستُجرى في أوائل شهر فبراير قبل الإنتخابات العامة المقررة في 9 أبريل.

ونفى دنون يوم الأربعاء تقارير تحدثت عن أنه قدم استقالته بالفعل.

وقال متحدث لتايمز أوف إسرائيل: “بعد الوصول إلى قرار في الكنيست، سيعلن نواياه”. وكان الكنيست صوّت لصالح حل البرلمان في وقت لاحق من ليلة الأربعاء، لكن دنون لم يعلن رسميا حتى الآن عما إذا كان يعتزم البقاء في نيويورك حتى نهاية ولايته في صيف 2019 أو العودة إلى إسرائيل بهدف دخول عالم السياسة من جديد.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 16 سبتمبر، 2011. (AP Photo/Majdi Mohammed)

المرة الأخيرة التي تقدم فيها الفلسطينيون بطلب للحصول على العضوية الكاملة كانت في عام 2011. عندها، ناقشت لجنة قبول الأعضاء الجدد في مجلس الأمن المسألة، بما في ذلك سؤال ما إذا كانت “فلسطين” تفي بالمعايير المعترف بها على نطاق واسع لدولة.

في ذلك الوقت، لم تتمكن اللجنة، التي تكونت من وفود من جميع الأعضاء في مجلس الأمن، من التوصل إلى قرار بالإجماع وأوصت، “كخطوة انتقالية”، بأن تمنح الجمعية العامة للأمم المتحدة مكانة دولة مراقب لفلسطين.

وبعد أن تبين أن المحاولة الفلسطينية لن تحصل على الأصوات المطلوبة من تسع دول على الأقل، لم يتم طرح الطلب للتصويت عليه قط، وبدلا من ذلك في 29 نوفمبر، 2012، صوّتت الجمعية العامة، حيث لا يوجد هناك حق نقض، بأغلبية ساحقة لصالح منح فلسطين مكانة دولة غير عضو.

ويبدو أن الطب الحالي المزمع طرحه للحصول على عضوية كاملة محكوم عليه بالفشل حيث أن الولايات المتحدة ستقوم على الأرجح باستخدام حق النقض في حال حصل الطلب على الدعم المطلوب – الغير مضمون أصلا – من تسع دول أعضاء في مجلس الأمن. في 1 يناير، سيكون هناك تغيير  في تركيبة المجلس لصالح إسرائيل، حيث ستحل ألمانيا وجمهورية الدومينيكان، اللتان تُعتبران دولتين صديقتين لإسرائيل في الساحة الدولية، محل السويد وبوليفيا، اللتين تُعتبران داعمتين قويتين للفلسطينيين.

في 1 يناير، ستستلم “دولة فلسطين” رسميا رئاسة مجموعة الـ 77 والصين، وهي أكبر كتلة للدول النامية في الأمم المتحدة، في منصب تأتي معه حقوق وامتيازات إضافية.

وفي شهر أكتوبر، صوّتت الجمعية العامة بأغلبية ساحقة لصالح السماح للمندوبين الفلسطينيين بشكل مؤقت بالمشاركة في تقديم مقترحات وتعديلات والإدلاء ببيانات وطرح اقتراحات إجرائية.

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور يلقي كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، 16 أكتوبر، 2018. (UN webtv)

وسيتمتع الفلسطينيون بهذه الحقوق الإضافية طوال مدة رئاسة دولة فلسطين لمجموعة ال77، وهي تحالف يضم في الوقت الحالي 134 بلدا ويتحدث عادة بصوت واحد في الجمعية العامة. وصوت 145 بلدا لصالح القرار A/73/L.5، في حين صوتت ثلاث بلدان فقط – وهي الولايات المتحدة وإسرائيل وأستراليا – ضد القرار، وامتنعت 15 دولة عن التصويت.

بعد التصويت، قال عدد من الدول الأوروبية أن تصويتها لصالح القرار لا يجب أن يُفسر على أنه اعتراف بإقامة دولة فلسطينية، لكن المقصود من تأييد مشروع القرار هو ضمان رئاسة ناجحة لفلسطين لمجموعة الـ 77، بحسب ما قاله مندوبو ألمانيا وهولندا وبريطانيا في تصريحاتهم.

كما رحبت هذه الدول بحقيقة أن تمديد الامتيازات للفلسطينيين محدود زمنيا.

وتأسست مجموعة الـ 77 في الأصل في عام 1964 مع 77 دولة، من ضمنها مصر والسعودية والبرازيل وتايلاند والهند. على مر السنين نمت لتشمل دولا مثل جنوب إفريقيا وقطر وكوبا والبوسنة والهرسك وسنغافورة وأنغولا.

وهي تضم ما يقرب من ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وحوالي 80% من سكان العالم.