في وقت سابق من الأسبوع، بعد أن ضربت عاصفة ثلجية نيبال بصورة مفاجئة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 40 متنزه من بينهم 4 إسرائيليين، تذكر أحد الناجين رحلته اليائسة إلى جانب الإسرائيليين نداف شوهام وتمار أريئيل، وتحدث عن قراره مواصلة الطريق من دون أريئيل، التي كان مصيرها مثل مصير شوهام، الموت بين الثلوج.

وقال إيتان عيدان لإذاعة “غالي إسرائيل” يوم الإثنين أن أريئيل (25 عاما)، وهي قائدة طائرة في سلاح الجو الإسرائيلي، قامت بتبذير طاقتها في وقت سابق بينما كانت تساعد متنزهين آخرين فاجأتهم الثلوج، ولكن بعد ذلك لم تكن قادرة على السير بنفسها.

في حين أن عيدان وصديقة أخرى، شاني، تناوبا في مساعدة أريئيل، كان ذلك شوهام هو الذي قدم لها القدر الأكبر من المساعدة، حيث حاول رفعها بعد سقوطها المتكرر جراء الإنهيارات الثلجية، كما يقول عيدان.

وقال عيدان، متحدثا من على سريره في “مركز أساف هروفيه الطبي”، حيث يتلقى العلاج بسبب تعرض يديه لقضمة الصقيع: “أتذكر أن نداف لم يتوقف؛ واصل الإمساك بها. لقد سقطت، وقام هو بالإمساك بها، وسقطت مرة أخرى، وأنا حاولت مساعدته من المقدمة، وتصل إلى نقطة حيث تتابع عن كثب الشخص الي يقوم بإزاحة الثلوج من الطريق حتى لا تنهك قواك”.

كانت أمامهممجموعة من المتنزهين الفرنسيين مع جهاز “جي بي إس”، كما قال، وحاول الإسرائيليون كل ما في وسعهم تتبعهم لمعرفة الإتجاهات، ولكن وبسبب حالة أريئيل، وجدوا أنفسهم بعد وقت قصير وحيدين وسط دوامة الإنجرافات من حولهم.

“أتذكر أنه في مرحلة معينة سقطت على رأسها في الثلج، وعندها قلت لنداف: ’علينا أن نواصل، لا نملك خيارا آخر. سنفقد المجموعة التي تسير أمامنا، وبدأنا نشعر بالتعب، ولن نكون قادرين على الإستمرار… سنكون مضطرين لتركها، والمواصلة لوحدنا”.

حافظ شوهام على صمته، كما قال: “لكنه كان شخصا مميزا، من الأشخاص الذين لن يتركو أي شخص من دون أن يتوجه أحد إليه ويقول له ذلك. لقد تقبل ذلك، وقلت له، ’أنا من سيتخذ القرار، أتحمل مسؤولية ذلك، سنترك المكان”.

بعد نصف ساعة من السير، كما قال عيدان، شعر بأن قواه بدأت تنهك، وقال لأصدقائه أن يتركوه أيضا. ولكنه نجح في الصمود خلال الليل في البرد القارس، وبعد ساعات قليلة شعر بالإرتياح عندما رأى أضواء في طريقه. ولكن تبين له بعد ذلك، أن هذه الأضواء لم تكن لفرق إنقاذ، بل لصديقته شاني التي عادت لتقول له أن شوهام تجمد حتى الموت خلال الليل.

وقال، “تصور خيبة الأمل عندما تعتقد أنهم حضروا لإنقاذك، وأن تكتشف فجأة أن أفضل أصدقائك توفي”.

وشدد عيدان بأنه غير نادم على قراره بترك أريئيل هناك، وقال، “لا أعتقد أن ما قمت به كان خاطئا؛ فالأمر هنا ليس بأسود وأبيض. لا يوجد هناك [قرار] خاطئ أو صحيح، لا يوجد صواب أو خطأ؛ إنها لحظة، غريزة” وأضاف أنه في هذه اللحظة “كان من الواضح لي أنه إذا بقينا سنموت”.

ووصف عيدان إعجابه بقوة صمود أريئيل، على الرغم من إرهاقها الشديد.

وقال، “طوال الوقت كان الأمر صعبا بالنسبة لها، وصارعت وحتى أنها واصلت تقدمها”، وأضاف، “أكثر من أي شخص آخر قد يواصل سيره، وهذا يدل على قوتها”.

وكان شوهام وأريئيل من بين أربعة متنزهين إسرائيليين قتلوا في العاصفة التي ضربت متنزه أنابورا، إلى جانب أغام لوريا وميخال تشيركانسكي. أريئيل هي أول قائدة طائرة قتالية متدينة في سلاج الجو الإسرائيلي.

وستجرى جنازتي أريئيل ولوريا يوم الثلاثاء في إسرائيل. وأقيمت جنازة شوهام يوم الإثنين. وتم العثور على جثة تشيركاسكي بعد بضعة أيام من العاصفة وحتى صباح يوم الثلاثاء لم يُعلن موعد جنازتها.

وقامت نيبال بإنهاء عمليات الإنقاذ في جبالها الشمالية يوم الإثنين، وقال مسؤولون أنهم يعتقدون بأن معظم أولئك الذين حاصرتهم سلسلة من العواصف القاتلة في أمان الآن.

وقُتل 39 شخصا على الأقل، من دول تشمل كندا وإسرائيل وبولندا وسلوفاكيا والهند وفيتنام واليابان، جراء عواصف وانهيارات ثلجية ضربت الهملايا في الأسبوع الماضي، في منطقة أنابورا الشعبية. وقال مسؤولون في نيبال بأنهم نجحوا في إنقاذ 407 أشخاص، من بينهم 226 أجنبي.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.