بدأت المفاوضات الإئتلافية يوم الأحد بين حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحاكم “الليكود”، وحزب “إسرائيل بيتنا” الذي يقوده افيغادور ليبرمان، وقدم الأخير قائمة مطالب حول الأمن، الهجرة مسائل الدين والدولة.

والتقى وزير السياحة ياريف لفين من “الليكود” وعوديد فورير من “إسرائيل بيتنا”، اللذان قادا طاقم أحزابهما للمفاوضات، في كفار مكابيا في مدينة رمات غان لعدة ساعات.

ولم يتوصل الطرفان إلى أي اتفاق وقالا انهما سوف يلتقيان مرة أخرى في موعد آخر.

ويتوقع أن تكون اكثر مسألة شائكة هي مسألة تشريع ينظم ويقيد إعفاء الطلاب اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية، الذي يصر ليبرمان العلماني بأنه يجب أن يمر بدون تعديل، بينما قالت الأحزاب اليهودية المتشددة انها لن تنضم إلى الإئتلاف في حال تمريره بدون تغييرات. وحزب “إسرائيل بيتنا” والاحزاب اليهودية ضرورية لنتنياهو من أجل تشكيل ائتلاف حاكم مع اغلبية تفوق 61 مقعدا من أصل 120 مقاعد الكنيست.

وقد دعم ليبرمان تولي نتنياهو رئاسة الوزراء، مرسخا ائتلاف يميني من 65 عضوا. ولكن لدى حزبه خمسة من بين 65 المقاعد، ما يكفي لإسقاط نتنياهو في حال مغادرته الائتلاف – كما فعل في شهر نوفمبر نتيجة شجار حول ما وصفه بخلافات مع سياسة رئيس الوزراء بخصوص غزة، مقلصا ائتلاف نتنياهو حينها الى 61 مقعدا فقط.

عضو الكنيست من حزب ’إسرائيل بيتنا’ عوديد فورير في الكنيست، 13 ديسمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

“نتوقع مفاوضات صعبة ومعقدة، سوف تستغرق وقتا”، قال فورير بعد اللقاء.

وفي بيان رسمي، قال “إسرائيل بيتنا” أن اللقاء تم “بروح طيبة”، وأن الحزب قدم مطالبه في عدة مجالات وأن الطواقم اتفقت على إجراء لقاء آخر قريبا.

وقال حزب “الليكود” أيضا أن اللقاء تم بروح طيبة، وأنه حصل على قائمة مطالب طويلة، العديد منها تخص أمور ميزانية مثل أجور التقاعد للمهاجرين، إضافة الى تحصين مباني في الشمال.

“المسألة التي تبقى اشكالية في هذه المرحلة هي قانون التجنيد – لا يوجد حل لها في الوقت الحالي”، قال الليكود.

وانضم الى اللقاء المقرب من نتنياهو نتان ايشل، الذي لاقت مشاركته في المفاوضات الإئتلافية انتقادات بسبب استقالته السابقة من مكتب رئيس الوزراء نتيجة اتهامات بالتحرش الجنسي.

وعمل ايشل في مكتب رئيس الوزراء بين الأعوام 2009-2012، واستقال ضمن صفقة ادعاء في اعقاب الإتهامات، خاصة كونه استخدم كاميرا خفية للتصوير تحت تنورة إحدى زميلاته. واتهم أيضا بدخول بريدها الإلكتروني الخاص.

نتان ايشل (Kobi Gideon / Flash90)

وطلبت تمار زاندبرغ، رئيسة حزب “ميرتس” اليساري، الأسبوع الماضي من المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت عدم الموافقة على مشاركة ايشل بالمحادثات، من أجل توصيل رسالة واضحة للنساء بأن التحرش والعنف الجنسي ضد النساء “مخالفات خطيرة وغير مقبولة”. واصدرت رابطة النساء الإسرائيلية أيضا بيانا دانت فيه انضمام ايشل إلى طاقم الليكود، قائلة ان ذلك “بصقة بوجه” النساء.

ولكن في يوم الأحد، رفضت نائبة ماندلبليت دينا زيلبر طلب زاندبرغ، قائلة انه بينما شملت صفقة ادعاء ايشل التزام بعدم العودة الى العمل الحكومي، منصبه الحالي هو سياسي، ويخدم الليكود وليس الحكومة.

وأكد ليبرمان يوم السبت أن حزبه لن ينضم الى ائتلاف بقيادة نتنياهو إلا في حال تلبية مطالبه حول الأمن، الهجرة ومسائل الدين والدولة، في حكومة على الأرجح أن يهيمن عليها اليمين.

رئيس حزب ’أسرائيل بيتنا’ افيغادور ليبرمان خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 19 مارس 2019 (Tomer Neuberg/Flash90)

وركز ليبرمان، الذي تتألف قاعدة داعميه بالأساس من مهاجرين علمانيين من دول الإتحاد السوفييتي سابقا، في حملته على معارضة “الإكراه الديني”، ويدعم تشغيل المواصلات العامة وعمل المتاجر خلال أيام السبت، إضافة إلى انهاء سيطرة الحاخامية الرئيسية على الزواج والطلاق، وتقديم قانون التجنيد العسكري.

وفي عام 2017، قررت محكمة العدل العليا ان نسخة عام 2015 من قانون التجنيد الإسرائيلي الذي يعفي معظم طلاب اليشيفا (الكليات الدينية اليهودية) من الخدمة العسكرية غير دستوري، وقالت للمشرعين انه عليهم تمرير قوانين جديدة لتجنيد اليهود المتشددين. وفي عام 2018، منحت المحكمة الحكومة تمديد مدته شهر ونصف لتمرير القانون، مؤجلة الموعد النهائي من بداية شهر ديسمبر الى منتصف يناير، ولكن تم حل الكنيست بعدها وتحديد الإنتخابات في 9 ابريل.

وقال ليبرمان الأسبوع الماضي انه يريد تولي وزارة الدفاع مرة أخرى، وهو يريد وزارة استيعاب المهاجرين لحزبه، وهدد بأن مسائل الدين والدولة يمكن أن تؤدي إلى انسحابه من الإئتلاف.

نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الصحة في القدس يوم 3 يناير، 2019. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

وفي يوم الخميس، أكد رئيس حزب “يهدوت هتوراة” اليهودي المتشدد بأنه لن ينضم الى حكومة نتنياهو الجديدة في حال عدم تغيير القانون المقترح حول تجنيد طلاب اليشيفا اليهود المتشددين، ما يعقد المفاوضات الإئتلافية لرئيس الوزراء.

وقال يعكوف ليتزمان، نائب وزير الصحة الحالي، أنه تم تنسيق جميع مطالب حزبه مع حزب “شاس” اليهودي المتشدد. ولدى كل من “يهدوت هتوراة” و”شاس” ثمانية مقاعد في الكنيست.

وأحد شروط ليتزمان الأخرى حول الإنضمام الى الحكومة يخص اعمال البناء للقطار الخفيف وجسر جديد في تل ابيب تجرى أيام السبت. “السبت مسألة هامة، وفي حال عدم الإهتمام به، لن أكون في الحكومة”، قال ليتزمان، بدون توفير تفاصيل إضافية أو ذكر مطلب محدد.

وكلف الرئيس رؤوفن ريفلين الأسبوع الماضي نتنياهو رسميا بتشكيل ائتلاف يحكم الكنيست الـ 21. ويتوقع أن يبني نتنياهو، الذي يتولى ولاية خامسة غير مسبوقة، ائتلاف من الأحزاب اليمينية واليهودية المتشددة.