نددت شخصيات بارزة في السياسة الفلسطينية باتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة باعتباره خيانة. السلطة الفلسطينية نفسها وصفت الاتفاق بأنه “خسيس” وطالبت بإلغائه، وقال صائب عريقات، المفاوض الفلسطيني المخضرم، “لم أتوقع أبدا أن يأتي هذا الخنجر السام من دولة عربية”.

ولكن لم تكن هناك إدانة للاتفاق من محمد دحلان، القيادي السابق في حركة فتح ورئيس جهاز الأمن الوقائي الأسبق في غزة ووزير الأمن الأسبق في السلطة الفلسطينية، المقيم في الإمارات منذ نفيه من الضفة الغربية في عام 2011 في أعقاب نزاع سياسي مرير ودام مع القيادة الحالية للسلطة الفلسطينية.

ويُنظر إلى دحلان على نطاق واسع على أنه منافس جاد وخليفة محتمل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وإذا كانت استطلاعات الرأي الفلسطينية تدل على شيء، فإن دحلان لا يقترب حتى من الشعبية التي يتمتع بها المنافسون الآخرون لمحمود عباس، حيث حصل على 6% فقط في أحد الاستطلاعات الرأي- بعيدا عن خليفتين محتملين آخرين هما قائد التنظيم، مروان البرغوثي، ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية.

محمد دحلان يتحدث خلال مقابلة مع وكالة ’أسوشيتد برس’ في مكتبه بمدينة رام الله في الضفة الغربية، 3 يناير، 2011. (AP Photo/Majdi Mohammed, File)

لكن لدحلان أتباع مخلصون في قطاع غزة، حيث وُلد، وراعي إقليمي صاعد: الإمارات. منذ الاستقرار هناك في عام 2011، أصبح دحلان مستشارا مهما للزعيم الإماراتي، محمد بن زايد آل نهيان.

بعد إعلان الإمارات عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، أصدر “تيار الإصلاح الديمقراطي”، الحركة التابعة لدحلان داخل فتح، بيانا مصاغا بعناية قالت فيه إن التيار “تابع [الاتفاق]… باهتمام بالغ”. يمكن تحليل موقف الفصيل الموالي لدحلان على أنه مدح مبدئي أو حياد استراتيجي – ولكن بالتأكيد ليس إدانة.

وقال البيان إن تيار الإصلاح الديمقراطي “إذ يستذكر الدور التاريخي لدور الإمارات العربية المتحدة في دعم صمود شعبنا وثورتنا، ومساندتها الدائمة لشعبنا في نضاله من أجل الحرية والإستقلال، فإنه يأمل بأن دولة الإمارات العربية المتحدة ستراعي دوما مصالح الشعب الفلسطيني العليا بتوظيف كل علاقاتها في إطار استراتيجية تهدف للتخلص من الاحتلال”.

في غضون ذلك، أعرب بعض المسؤولين في رام الله عن اعتقادهم بأن دحلان كان منخرطا بصورة مباشرة في اتفاق التطبيع.

وقال نبيل شعث، المستشار الكبير لعباس، لموقع “الخليج أونلاين” إن “دحلان له أدوار سابقة ضد مصالح شعبه ووطنه، كما لعب دورا في الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الذي أفضى إلى التطبيع الكامل، وهو عار عليه”.

تم بالفعل تداول شائعات غير مدعومة بأدلة في وقت مبكر من شهر يونيو مفادها أن دحلان لعب دورا في تنظيم شحنتين من المساعدات لمواجهة أزمة فيروس كورونا التي قالت أبو ظبي إنها مخصصة للفلسطينيين، الذين رفضوا المساعدة في ذلك الوقت بدعوى أنه لم يتم التنسيق معهم.

تم تجميد العلاقات بين الإمارات والسلطة الفلسطينية في عام 2012، على الرغم من أن السلطة الفلسطينية أبقت سفيرها في البلاد (الذي أعلنت أنها ستستدعيه بعد إعلان اتفاق التطبيع يوم الخميس). آخر مرة زار فيها عباس الإمارات كانت في عام 2011، عندما التقى بولي العهد الإماراتي محمد بن زايد في أبو ظبي.

توقفت الإمارات، التي كانت ذات يوم داعما ماليا رئيسيا للسلطة الفلسطينية، منذ فترة طويلة عن إرسال الأموال إلى حكومة رام الله. تظهر سجلات وزارة المالية التابعة للسلطة الفلسطينية والمتاحة للجمهور أن الإمارات أرسلت ما معدله 87.8 مليون دولار سنويا إلى السلطة الفلسطينية بين عامي 2008-2013. وفي عام 2014، توقف تدفق الأموال إلى الحسابات المصرفية للسلطة الفلسطينية. وبدلا من ذلك، بدأت الإمارات في توجيه أموالها إلى مؤسسات مستقلة مثل الأمم المتحدة.

يواصل آلاف الفلسطينيين – بمن فيهم بعض حاملي جوازات سفر السلطة الفلسطينية – العيش والعمل في الإمارات.

ويلقي بعض المراقبين باللوم على دحلان في تدهور العلاقات. منذ أن بدأ منفاه في الإمارات، فتحت السلطة الفلسطينية تحقيقات ضده واتهمته بعدة جرائم، بما في ذلك الفساد المزعوم، وفي عام 2016 حكمت عليه محكمة فلسطينية غيابيا بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.