الكثير من تلاميذ الصف السادس الذين لعبوا البيسبول يوم الجمعة الماضي في ملعب القرية المعمدانية في بيتاح تكفا، لم يسمعوا أبدا عن الميتس أو كانساس سيتي رويالز، الفريقان اللذان واجها بعضهما مؤخرا في بطولة العالم لعام 2015.

وقال بيتر كورتس، رئيس الجمعية الإسرائيلية للبيسبول، منظمة غير ربحية تقدم لعبة البيسبول في الشرق الأوسط، “كلا، إنهم لا يعرفون شيئا عن الإحصائيات أو عن الفرق”، مضيفا: “يأتي البعض لأنها وسيلة جيدة لتعلم اللغة الإنجليزية”.

يدعى برنامج البيسبول الخاص هذا لطلاب الصف السادس ‘بيسبول للجميع‘، بحيث يقدم فرصة تعايش للأطفال العرب واليهود لفترة 24 ساعة.

الأطفال – 15 منهم بعمر 12 عاما من البلدة اليهودية موديعين، و15 تلميذ في الصف السادس من مدرسة مسيحية أرثوذكسية في مدينة الرملة العربية اليهودية المختلطة – يجتمعون للمرة الثالثة هذه الجمعة، بعد أن إلتقوا مرتين في الربيع الماضي. اجتماعهم الثالث، الذي كان مقررا لشهر أكتوبر، تم تأجيله عندما بدأت موجة هجمات الطعن الأخيرة.

الآن، مع ذلك، تبدو الأمور أكثر هدوءا ويشعر مسؤولو المنظمة أن الأولاد قد يكونوا على توافق مع بعضهم البعض.

“إنها مساهمة صغيرة منا للتعايش في إسرائيل”، كما قال كورتس.

إن هدف المنظمة هو تعليم لعبة البيسبول، فضلا عن قيم صحية للرياضة الأمريكية. دعاها كورتس “أمر موجه عن طريق قيم صالحة”.

وقال، “إنها ليست مثل كرة القدم مع كل الشتائم على الملعب. نحن نحاول حقا تعليمهم القيادية والروح الرياضية، ليلعبا كفريق واحد”.

تسعى جمعية البيسبول أيضا إلى نشر جغرافي كامل للاعبين، هادفة لجمع أطفال علمانيين من تل أبيب ليلعبوا مع أطفال متدينين من القدس، ما قال كورتز. فضلا عن برنامج يجمع الأولاد اليهود والعرب معا، حيث أن بعضهم مسيحيون ومسلمون.

وقالت مارجو ليفشيتس شوغرمان، الأمينة العامة للمنظمة، “ليست هناك أجندة سياسية قوية”، مضيفة، “خمسة وتسعين في المئة من الإنجازات لا يتعدى لعب الكرة معا. عندما يجتمع الأولاد ويلعبون معا، قهم يتجاهلون الإختلافات. إنه تفاعل لطيف لا يحتاج أي شيء آخر”.

قال سامي سلمان، مدرب يبلغ من العمر (19 عاما) من الرملة، الذي بدأ أولا لعب البيسبول عندما كان في المدرسة الثانوية حيث كانت لعبة البيسبول رياضة جديدة بالنسبة لمعظم الأولاد الذين لعبوها. “إنها تحسن لغتهم الإنجليزية لأن العديد من المدربين يتحدثون باللغة الإنجليزية، وهم يريدون أن يفهموا ما يقولوه”.

تخلط البيسبول في جميع فرقها دائما الأولاد العرب واليهود – لم يكن هناك سوى عدد قليل من الفتيات هذه المرة – كذلك في الغرف في القرية المعمدانية، حيث يقضون ليلة واحدة هناك كل مرة يلتقون.

وقال ليفشيتز شوغرمان، يقضي الأطفال أوقاتا معا، يتناولون الطعام معا، يدردشون، ويتصرفون كفريق واحد.

مضيفا: “يمكنك الإستمتاع من اللعبة ومن التعاون بين العرب واليهود. وهذا ما حدث لي”.

أشار كورتس أن هذه المرة، في أعقاب موجة العنف الأخيرة، جاء الأطفال اليهود من موديعين على وجه التحديد ليتعرفوا على الأطفال العرب، نظرا الى انهم يعيشون في مدينة تتألف بالكامل من اليهود. الأطفال العرب من الرملة، مع ذلك، يعيشون باختلاط مع يهود في مدينتهم، قال، وعادة ما يأتون الى لعب البيسبول للتعرف على رياضة أمريكية بأكملها.

يأتون إلى القرية المعمدانية في وقت متأخر من بعد ظهر يوم الخميس، حيث يقومون ببعض التمارين الأولية على الملعب وفي محطات المضارب. بعد العشاء، عادة ما يكون لعبة مسائية يليها فيلم لقضاء الوقت معا.

صباح يوم الجمعة، إنهم يبدأون مع وجبة الإفطار، وجولة من الألعاب الصباحية قبل التجمع لتناول طعام الغداء، وجلسة ختامية لمناقشة التجربة.

قال كورتس أنه يتوقع بعض ردود الفعل السلبية في الدورة الأخيرة، بالنظر إلى الموجة الأخيرة من الهجمات وإلى الجو المتوتر. ولكن المشكلة الوحيدة هي أن الأطفال بقوا حتى وقت متأخر جدا، وجروا القليل الى صباح اليوم التالي.

“إنه يولد الشعور بأنهم جميعا متشابهين إلى حد كبير”، قالت ليفشيتس شوغارمان. “لا يوجد أي بيان سياسي كبير، جميعهم إيجابيون بشكل عام”.

لا يزال البرنامج جديدا لرابطة البيسبول الإسرائيلية، والموجودة منذ 25 عاما. هناك حوالي 1000 شخص يلعبون البيسبول في إسرائيل، مع الفرق وألعاب للأطفال والكبار.

يتسنى للبعض اللعب على ملاعب بيسبول مناسبة، مثل ذلك في القرية المعمدانية وفي كيبوتس جيزر، قرب الرملة، ولكن معظمهم يركضون على قواعد في ملاعب لكرة القدم والمساحات الفارغة، أضاف كورتس. يأتي تمويل برنامج البيسبول من مشروع الصندوق القومي اليهودي للبيسبول، والذي يقوم ببعض التطوير لملاعب البيسبول، وكذلك من سيتي بانك إسرائيل وجهات مانحة فردية أخرى.

ستة من المنتخبات الوطنية تلعب في الخارج كل صيف، في بطولات للشباب والكبار في أوروبا.

مثل العديد من الآباء المشاركين في الرابطة، اصبح كل من كورتس وليفشتس شوغرمان منخرطين لأن أطفالهم قد لعبوا لعبة البيسبول. قال كورتس انه كان أكثر معجب من لاعب كطفل نشأ في مانهاتن، ولكن انتهى به الامر مدربا لفريق تل أبيب عندما كانوا بحاجة إلى شخص ليستلم المهمة.

“قال لي المدرب الرئيسي: ‘أنت تعرف أكثر بكثير مما يفعلون'”، قال عندما طلب منه استلام مهمة المدرب الرئيسي بدلا من مهمة مساعد المدرب.

مضيفا: “عندما تنشأ في نيويورك، يكون البيسبول متأصل فيك. بالنسبة للأطفال هنا، انها ليست لعبة متأصلة في نفوسهم. هم يلعبوها لأن آباءهم يرسلوهم لتعلم اللغة الإنجليزية على أرضية الملعب أو للتخلص منهم في اوقات بعد ظهر ايام الجمعة حتى يتمكنوا من أخذ قيلولة. إن الآباء الإسرائيليين أقل ضلوعا بكثير من الآباء الأميركيين”.

أقيم برنامج البيسبول للجميع لطلاب الصف السادس، جيل فيه الأطفال منسقين نسبيا وبعمر يكفي ليكونوا بعيدين عن منزلهم لليلة، ولكن ليسوا “كبارا لدرجة امتلاك افكار متعصبة اتجاه بعضهم البعض”، قالت ليفشيتس شوغرمان.

يلتقي مسؤولو المنظمة أيضا مع آباء اللاعبين في فترة ما بين الألعاب، ويجلبوهم للعب على أرض الملعب أيضا، حتى يعيشوا تجربة ما يعشه أطفالهم.

“لدينا نساء مسلمات يرتدن العباءات ويرتدون القفازات ويلقون الكرات”، قالت ليفشيتس شوغرمان. “إن البرنامج يجلب الكثير من الأمور الإيجابية”.

قد ينتهي اللاعبون في فرق مختلفة، ينافسون بعضهم البعض ولكنهم يتدربون معا في المخيمات الصيفية وخلال العطلات.

تأمل الجمعية أن تشمل عدة فرق من الرملة في الدوري الوطني في الربيع المقبل، وإدخال الرياضة إلى بلدات عربية أخرى. كما أنهم يريدون العمل مع مدرسة ريغوسين في تل أبيب، مدرسة ابتدائية مختلطة من الأطفال المحليين الذين ولدوا لعمال أجانب وأبناء لاجئين من أفريقيا.

“لا ينبغي أن يشكل الأمر مشكلة كبيرة لطفل عربي وطفل يهودي، ليتناولوا وجبة فطور معا ويدردشون ويرمون الكرة”، قالت ليفشيتس شوغرمان. مضيفة: “إننا نقوم بشيء تفعلوه بأنفسكم. نحن لا نجلب سلاما عالميا، ولكنه يمكن أن يجلب مجموعة صغيرة من الأطفال ليخرجوا من هنا مع مواقف مختلفة”.