صوتت لجنة وزارية في وقت متأخر من ليلة لأحد لصالح الدفع بتشريع يسمح لإسرائيل بترحيل عائلات منفذي هجمات فلسطينيين من منازلهم بشكل قسري إلى مناطق اخرى في الضفة الغربية.

ويأتي القرار الذي اتخذته اللجنة الوزارية للتشريع بعد حوار “مطول ومعقد” على مشروع القانون في المجلس الوزاري الأمني رفيع المستوى و”على الرغم من معارضة السلطات القضائية”، بحسب ما جاء في بيان لحزب “البيت اليهودي”.

وفقا للتشريع الذي اقترحه عضو الكنيست موطي يوغيف (البيت اليهودي)، فإنه في غضون أسبوع من وقوع هجوم أو محاولة هجوم، سيُسمح لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي بطرد أقارب منفذي الهجمات الفلسطينيين من بلداتهم إلى أجزاء أخرى من الضفة الغربية.

وجاء في النص التوضيحي الذي أرفق بمشروع القانون أن قوة الردع الإسرائيلية هي “حجر الزاوية للأمن الإسرائيلي وطريقة لإنقاذ الأرواح والحفاظ على القانون والنظام”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يحضر مؤتمرا في معهد ’فان لير’ في القدس، 2 يوليو، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت مصادر إئتلافية لتايمز أوف إسرائيل إنه بالإضافة إلى المعارضة الواضحة التي أعرب عنها المستشار القانوني للحكومي أفيحاي ماندلبليت لمشروع القانون، فإن مسؤولين أمنيين أعربوا هم أيضا عن تحفظاتهم بشأن الإجراء في جلسة المجلس الوزاري الأمني.

وورد أن ماندلبليت قال إن مشروع القانون “لا دستوري” من حيث أنه لا يمكن معاقبة عائلة منفذ هجوم من دون إثبات أنها ساعدت المهاجم عمدا، في حين قال رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، إن الأقتراح لن يفعل الكثير لزيادة قوة الردع الإسرائيلية.

لكن رئيس حزب “البيت اليهودي” ووزير التعليم، نفتالي بينيت، ورقم اثنان في الحزب، وزيرة العدل أييليت شاكيد، تجاهلا هذه التوصيات ودعيا إلى تصويت فوري في اللجنة الوزارية للتشريع على الإقتراح، بحسب المصادر الإئتلافية.

ومنحت اللجنة  دعم الإئتلاف لمشروع القانون، مما يعني أن أعضاء الإئتلاف سيكونون ملزمين بدعمه في جميع القراءات في الكنيست، لكن لم يتم اتخاذ قرار حول موعد التصويت الأولي على الاقتراح. بما أن الإقتراح كان مشروع قانون مقدم من نائب وليس تشريعا حكوميا رسميا، فإنه يتطلب إجراء تصويت أولي عليه في الجلسة العامة للكنيست قبل ثلاث قراءات إضافية.

وأشاد بينيت بقرار اللجنة الوزارية وقال إنه يشكل “خطوة هامة في الحرب ضد الإرهاب واستعادة قوة الردع”.

بحسب رئيس حزب “البيت اليهودي” فإن “اليهود يُقتلون لأن المشاركة في الهجمات الإرهابية أصبحت تجارة مربحة، والإعتبارات القانونية تشل المؤسسة الدفاعية عن العمل”.

وجاءت هذه التعليقات بعد تصريحات أدلى بها بينيت مؤخرا قال فيها إن الجيش أصبح مهتما بالجوانب القانونية للحرب أكثر من اهتمامه بالقتال بصورة فعالة. في مظاهرة نُظمت يوم الأحد للمطالبة برد أقوى على الهجمات الأخيرة في الضفة الغربية، ادعى بينيت أن إحدى عواقب هذا القلق هي فشل إسرائيل في تدمير منازل منفذي هجمات فورا بعد ارتكاب الهجمات.

رئيس حزب ’البيت اليهودي’، نفتالي بينيت، يشارك في تظاهرة احتجاجا على الهجمات المستمرة ضد إسرائيليين في الضفة الغربية، خارج مكتب رئيس الوزراء في القدس، 16 ديسمبر، 2018. (Courtesy)

وقال مساء الأحد “يسعدني أننا قررنا تمرير القانون، على الرغم من المعارضة القوية للمحامين المحيطين بينيامين نتنياهو”، في محاولة واضحة منه لإلقاء اللوم في مقاومة تمرير مشروع القانون على رئيس الوزراء، الذي اتهمه في وقت سابق من اليوم بالضعف في محاربة الهجمات الفلسطينية.

ودعا بينيت في الأسبوع الماضي إلى الدفع بمشروع القانون في أعقاب موجة من الهجمات شهدها هذا الأسبوع أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين ووفاة طفل وضعته والدته قبل الأوان بعد تعرضها لإطلاق النار، وإصابة تسعة إسرائيليين آخرين.

وكان بينيت قد حاول طرح اقتراح الترحيل نفسه للتصويت عليه في اللجنة في بداية شهر نوفمبر ولكن تم تأجيله.

وقال بينيت حينذاك إن “على الإرهابي الفلسطيني أن يفهم أن العنف لا يجدي وأن دولة إسرائيل ستقوم بتصفية الحساب”، وأضاف أن “ترحيل العائلات إلى منطقة أخرى سيحسن من قوة الردع ويبعث برسالة إلى الجمهور الفلسطيني: لن يكون هناك أي تسامح مع الإرهاب”.

ويأتي التشريع المقترح بعد سنوات سعت فيها الحكومة إلى الدفع بمشروع قانون لطرد عائلات منفذي الهجمات إلى قطاع غزة. ولقي الإقتراح، الذي أيده نتنياهو، في عام 2016 دعما واسعا داخل الإئتلاف، بما في ذلك من رئيس حزب “كولانو”، موشيه كحلون، وكذلك من زعيم عزب المعارضة “يش عتيد”، يائير لابيد.

لكن ماندلبليت قال في ذلك الوقت إن الخطوة ستتعارض من القانونين الإسرائيلي والدولي، وتوقفت فيما بعد الجهود للدفع بالتشريع.

القوات الإسرائيلي تقوم بأخذ قياسات منزل فلسطيني متهم بقتل جندي إسرائيل تمهيدا لهدمه، ، كما تظهر في هذه الصورة في مخيم الأمعري في الضفة الغربية، 2 أكتوبر، 2018. (Israel Defense Forces)

وقد تم انتقاد عدد من التدابير الأخرى التي تستخدمها إسرائيل كإجراءات ردع، مثل هدم المنازل، وفرض طوق أمني على بلدات منفذي الهجمات، وسحب تصاريح العمل، باعتبار هذه التدابير شكلا من أشكال العقاب الجماعي. إسرائيل من جهتها تقول إن هذه الإجراءات ضرورية كعوامل مثبطة للإرهاب.

في رد على الهجمات يوم الخميس، أوعز نتنياهو بسلسة من الإجراءات الأمنية بما في ذلك التعجيل في عملية هدم منازل منفذي الهجمات لتكون بعد 48 ساعة فقط من لحظة إصدار قرار تنفيذ العقوبة، ما يقلص الوقت المخصص لسكان المبنى لتقديم التماس ضد الإجراء. في الماضي، كان لدى السكان عادة مدة أسبوع على الأقل لتقديم التماس ضد الإجراء العقابي المثير للجدل في المحاكم الإسرائيلية.

في وقت سابق الأحد، أعطت اللجنة الوزارية للتشريع أيضا دعمها لاقتراح تقدم به حزب “البيت اليهودي” يلزم الدولة بشرعنة 66 بؤرة استيطانية غير قانونية تقع في عمق الضفة الغربية .

مشروع القانون المسمى ب”قانون التنظيم 2″ يسعى إلى تنظيم البؤر الاستيطانية التي تم بناؤها وراء الخط الأخضر على مدى العشرين سنة الماضية، في ضوء قيام محكمة العدل العليا بتجميد ما يُسمى ب”قانون التنظيم” الذي تم تمريره في فبراير 2017.

بعد أن سئم من أسلوب تعامل الدولة مع اقتراحه مع اقتراب مرور عامين على تمريره في الكنيست، طرح عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي) “قانون التنظيم 2″، الذي يركز على البؤر الاستيطانية غير القانونية التي يُزعم أنه تم بناؤها على ما اعتُبرت أرض تابعة للدولة، وليست أرضا فلسطينية خاصة.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.