أ ف ب – يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه اتهاماته النارية إلى سلفه باراك أوباما، إذ طلب الأحد من الكونغرس التحقيق في عمليات تصنت هاتفي محتملة عليه أمر بها الرئيس السابق قبل انتخابات الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر.

وبعد ساعات، أعلن رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي الاحد ان اللجنة ستسعى إلى “معرفة ما اذا كانت الحكومة قامت بانشطة مراقبة طاولت مسؤولين او ممثلين لفريق حملة اي من الاحزاب السياسية”.

وجاء طلب ترامب، الذي يقضي عطلة نهاية الأسبوع في فلوريدا، غداة إطلاقه اتهامات على تويتر بأن باراك أوباما تنصت على مكالماته الهاتفية، وهو ما نفاه متحدث باسم الرئيس الديموقراطي السابق واصفا الاتهامات بانها “خاطئة”.

ورغم عدم وجود أدلة، اثارت تلك الاتهامات شكوكا كبيرة وسط الطبقة السياسية الأميركية.

تقارير ’مقلقة’

وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر في بيان إلى تقارير غير محددة عن “تحريات قد تكون مسيسة قبل انتخابات 2016 مباشرة” ووصفها بأنها “مقلقة للغاية”.

وأضاف أن “الرئيس دونالد ترامب يطلب من لجنة الاستخبارات في الكونغرس وفي إطار التحقيقات في النشاطات الروسية، أن تمارس سلطاتها لتحديد ما إذا استخدمت السلطة التنفيذية صلاحياتها للتحري في 2016”.

وبدت الكلمات في البيان موزونة والصياغة حذرة جدا، على عكس التغريدات النارية التي نشرها ترامب.

وفجر ترامب السبت قنبلة سياسية بعدما كتب في سلسلة تغريدات صباحية “أمر فظيع! علمت للتو بأن الرئيس أوباما تنصت على خطوطي الهاتفية في برج ترامب قبيل فوزي”.

وشبه الأمر بفضيحة التجسس السياسي “ووترغيت” التي دفعت بالرئيس آنذاك ريتشارد نيكسون الى الاستقالة في 1974، متهما أوباما بأنه “شخص سيء (أو مريض)”.

ويبدو أن تلك التغريدات جاءت استنادا إلى تأكيدات من دون أدلة نشرها موقع “بريتبارت” اليميني المتطرف، والذي كان يرأسه المستشار الإستراتيجي لترامب، ستيف بانون.

لكن المتحدث باسم أوباما، كيفين لويس، أكد في بيان السبت “لم يأمر الرئيس اوباما أو البيت الأبيض بالتنصت على أي مواطن أميركي”.

من جهته، أكد رئيس أجهزة الاستخبارات الأميركية في عهد أوباما جيمس كلابر لقناة “أن بي سي” أنه “لم يتم تنفيذ أي عملية تنصت” من قبل الوكالات التي كانت تحت إمرته ضد ترامب، سواء قبل الانتخابات أو بعدها.

أنشطة روسية

وبطلبه من الكونغرس توسيع تحقيقاته، فإن ترامب يقوم بنفسه بعملية الربط مع الأنشطة الروسية التي تظلل ولايته منذ تسلمه السلطة.

وتحقق ثلاث لجان على الأقل من مجلس الشيوخ والبرلمان حول تدخل روسيا خلال حملة الانتخابات الرئاسية بهدف ترجيح كفة ترامب في مواجهة منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون.

وكانت إدارة أوباما اتهمت روسيا بالوقوف وراء عمليات قرصنة رسائل البريد الإلكتروني لمقربين من كلينتون وفرضت عقوبات على موسكو في أواخر كانون الأول/ديسمبر.

وإضافة إلى ذلك، فإن الاتصالات المتعددة بين مقربين من ترامب ومسؤولين روس، خلال الحملة الانتخابية وفي الأسابيع التي تلت فوز الميلياردير، غذت الشبهات في إمكان التورط.

وأجبر مايكل فلين الذي اختاره ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي على الاستقالة في 13 شباط/فبراير على خلفية اتهامه باجراء اتصالات مع السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك.

والأسبوع الماضي، اضطر وزير العدل جيف سيشنز لتوضيح اجرائه اتصالات بالسفير نفسه.

وشدد كلابر على أنه عندما كان في منصبه “لم يكن لدينا أي دليل على تورط” بين المقربين من ترامب وروسيا.

بالنسبة إلى المعارضة الديموقراطية، فإن اتهامات ترامب لأوباما ليس لها إلا هدف واحد، هو صرف الأنظار عن الملفات الروسية التي تثير جدلا سياسيا كبيرا منذ تنصيب الرئيس الجمهوري في 20 كانون الثاني/يناير.

وقال سناتور منيسوتا الديموقراطي آل فرانكن لقناة “اي بي سي” الأحد “أعتقد أن الأمر ليس إلا تحويرا. صرف الأنظار عن التدخلات الخطيرة جدا جدا لقوة أجنبية في ديموقراطيتنا”.

أما زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي فاعتبرت على قناة “سي أن أن” أن الروابط “السياسية والمالية أو الشخصية لدونالد ترامب مع روسيا، هي الحقيقة التي نريد معرفتها”.

ويأتي الجدل الجديد بعدما حظي ترامب بقبول واسع بين الطبقة السياسية والصحافة اثر خطابه “الرئاسي جدا” الثلاثاء الماضي أمام الكونغرس.

ويمكن للأسبوع المقبل أن يكون أيضا حافلا بالجدل مع إمكان توقيع ترامب الاثنين أمرا تنفيذيا جديدا بشأن الهجرة يمنع بموجبه مجددا مواطني دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة.