بعد أيام من خروج الشرطة بتصريح مذهل بأن عصابات الجريمة تقف وراء صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية ووصفها لهذه الصناعة على أنه “مشروع إجرامي واسع”، ستصوت لجنة الإصلاح في الكنيست الإثنين على إضعاف مشروع قانون لحظر عمل هذه الشركات.

مع اقتراب موعد التصويت، لم يتضح بعد كيف ستكون النتائج، مع تأكيد ثلاثة أعضاء فقط من أصل 13 في اللجنة على مشاركتهم في الجلسة.

متحدث باسم عوديد فورير من حزب “إسرائيل بيتنا”، أحد أعضاء الكنيست الذين شاركوا في الجلسات السابقة للجنة في الأسبوع الماضي، قال لتايمز أوف إسرائيل إنه لم يقرر بعد كيف سيصوت على القانون المقترح، الذي سيجعل من عمل شركات الخيارات الثنائية في إسرائيل غير قانوني، سواء استهدفت الإسرائيليين أو عملاء في الخارج.

وقال المتحدث باسم فورير لتايمز أوف إسرائيل إن رئيسة اللجنة راحيل عزاريا (كولانو) ستعقد على الأرجح مناقشات إضافية وتعرض ملخصا قبل التصويت الإثنين. المتحدث أشار أيضا إلى أن نوابا ليسوا أعضاء في اللجنة قد يحضرون الجلسة لإسماع آرائهم.

من بين الأعضاء ال13 في اللجنة، فقط فورير وحايم جلين من حزب “يش عتيد”، بالإضافة إلى رئيسة اللجنة عزاريا، حضروا جميع جلسات اللجنة التي عُقدت في الأسبوع الماضي والتي عرض فيها مؤيدو ومعارضو شركات الخيارات الثنائية آرائهم. (المتحدث باسم فورير قال إنه من غير المألف أن يظهر أعضاء اللجنة خلال الجلسة الأخيرة للجنة فقط للتصويت).

بروفسور شموئيل هاوزر، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية (Miriam Alster/Flash90)

بروفسور شموئيل هاوزر، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية (Miriam Alster/Flash90)

وقام تايمز أوف إسرائيل بالاتصال مع كل عضو في لجنة الإصلاح – عزاريا (كولانو)، دافيد بيتان (الليكود)، يوسف جبارين (القائمة المشتركة)، يغال غويتا (شاس)، يوسي يونا (المعسكر الصهيوني)، حاييم جيلين (يش عتيد)، شولي معلم رفائيلي (البيت اليهودي)، أوري ماكليف (يهدوت هتوراه)، روعي فولكمان (كولانو)، فورير (إسرائيل بيتنا)، عيساوي فريج (ميرتس)، يوآف كيش (الليكود) وايتسيك شمولي (المعسكر الصهيوني) – للاستفسار عما إذا كانوا يخططون لحضور التصويت في جلسة الإثنين.

ولم يرد معظمهم. يوسي يونا ويوآف كيش قالا لتايمز أوف إسرائيل إنها لا يخططا للحضور. راحيل عزاريا قالت إنها ستصوت على الأرجح لصالح مشروع القانون، وهو نسخة مخففة من مسودة القانون الأصلية. النسخة الحالية تمنع عمل الخيارات الثنائية لكنها لا تلزم شركات الفوركس والـ -CFD (العقود مقابل الفروقات) وشركات أخرى للتداول عبر الإنترنت في إسرائيل من الحصول على ترخيص من كل دولة أجنبية تعرض فيها خدماتها. النسخة الأصلية شملت هذا الشرط.

عضو الكنيست من حزب ’يهدوت هتوراه’، أوري ماكليف (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست من حزب ’يهدوت هتوراه’، أوري ماكليف (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال عضو الكنيست أوري ماكليف (يهدوت هتوراه)، وهو حاخام معتمد، قال إنه يخطط لحضور جلسة الإثنين وسيصوت لصالح حظر الخيارات الثنائية.

وقال لتايمز أوف إسرائيل في بيان له الأحد إن “الخيارات الثنائية هي منتج مغري يتم تسويقه بقوة واحتيال ويمكن أن يجعل من الناس مدمنين”.

وأضاف، “في إسرائيل، الخيارات الثنائية منافية للقانون بالنسبة للمستثمرين الإسرائيليين. حتى لو سمحت دول أخرى بالخيارات الثنائية، لا ينبغي أن تكون إسرائيل بلدا يستضيف هذا النوع من [التجارة]. أعتزم حضور الجلسة والتصويت لصالح القانون المقترح”.

كما ذُكر في وقت سابق، في 18 يونيو صوتت الحكومة الإسرائيلية بأغلبية ساحقة لصالح مشروع القانون. في وقت لاحق علم تايمز أوف إسرائيل أن القانون المقترح الذي تمت المصادقة عليه من قبل الحكومة هو نسخة مخففة من مسود القانون الأصلية، التي تم طرحها في شهر فبراير من قبل هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية ووزارة العدل ومكتب النائب العام، التي تحظر عمل شركات الخيارات الثنائية لكنها تلزم أيضا شركات التداول عبر الإنترنت بالحصول على تراخيص في الدول التي تعمل فيها. مشروع القانون الذي تمت المصادقة عليه من قبل الحكومة سيسمح فقط لوزير المالية بتوسيع الحظر ليشمل المزيد من المنتجات المالية بالتشاور مع هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية ورهنا بموافقة لجنة المالية في الكنيست.

رئيس الوكالة اليهودية، ناتان شارانسكي، ووزير الهجرة والاستيعاب السابقة صوفا لاندفر، مع عائلة من فرنسا هاجرت إلى إسرائيل في يوليو 2014. (David Salem)

رئيس الوكالة اليهودية، ناتان شارانسكي، ووزير الهجرة والاستيعاب السابقة صوفا لاندفر، مع عائلة من فرنسا هاجرت إلى إسرائيل في يوليو 2014. (David Salem)

في جلسة الحكومة في 18 يونيو، لم تصوت مجموعة من الوزراء بحسب تقارير حتى على النسخة المخففة من القانون.

وتشير تقديرات إلى أن صناعة الخيارات الثنائية الاحتيالية تحقق أرباحا تتراوح بين 5-10 مليار دولار سنويا، وبأنها تعمل بمعظمها من إسرائيل. التقديرات تشير أيضا إلى وجود أكثر من 100 شركة تعمل في هذا المجال، تقوم بتشغيل عشرات آلاف الموظفين.

وكان “التايمز أوف إسرائيل” قد كشف في سلسلة من المقالات التي بدأت في آذار/مارس 2016 بعنوان “ذئاب تل أبيب” عن حيل التداول بالخيارات الثنائية غير الأخلاقية المنتشرة في إسرائيل. شركات الإحتيال هذه تزعم بأنها توجه زبائنها للقيام بإستثمارات مربحة على المدى القصير، لكنها في الواقع تستخدم حيلا مختلفة، بما في ذلك الإدعاء والكذب والتلاعب بمنصات تداول مزورة ورفض صريح لإعادة الودائع، لسرقة أموال عملائها. الآن تحظر هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية على جميع شركات الخيارات الثنائية المحلية إستهداف الإسرائيليين، ولكنها لا تزال قادرة وبحرية على إستهداف ضحايا خارج البلاد. الولايات المتحدة منعت شركات الخيارات الثنائية خارجها من إستهداف مواطنيها، ويقوم عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وكندا وفرنسا، بالتحقيق في عمليات إحتيال خيارات ثنائية مصدرها في إسرائيل نيابة عن مواطنيها الذين تعرضوا للإحتيال.

وقال مفتش الشرطة غابي بيتون للجنة الإصلاح في 2 أغسطس إن عصابات جريمة إسرائيلية تقف وراء شركات الخيارات الثنائية، وبأن الجريمة المنظمة في البلاد حققت أرباحا كبيرا وعززت من قدراتها نتيجة فشل سلطات إنفاذ القانون لعدة سنوات في إدراك مدى حجم المشكلة.

مفتش الشرطة غابي بيتون في Police Superintendent Gabi Biton at an August 2, 2017 Knesset panel devoted to a proposed law to ban Israel's binary options industry (Simona Weinglass/Times of Israel)

مفتش الشرطة غابي بيتون في
Police Superintendent Gabi Biton at an August 2, 2017 Knesset panel devoted to a proposed law to ban Israel’s binary options industry (Simona Weinglass/Times of Israel)

وقال بيتون، الذي يحقق في الإحتيال المالي وغسيل الأموال: “لقد تم فتح أعيننا. ما نراه هنا هو مشروع جريمة منظمة ضخم. يدور الحديث هنا عن مجرمين على مستويات مختلفة من الجريمة المنظمة، وصولا إلى أعلى الهرم”.

وكشف الصحافيان ديفيد ليسك وريتشارد سميث من صحيفة “هيرالد” (اسكتلندا) أن أكثر من 40 شركة خيارات ثنائية وفوركس، الكثير منها إسرائيلية، دمجت نفسها في اسكتلندا تحت اسم “سكوتيش ليميتد بارتنرشيبس” (SLPs)، وهو هيكل شركة سمح حتى وقت قريب للمالكين بإخفاء هوياتهم.

من أضعف القانون؟

خلال الجسلة التي عُقدت في 2 أغسطس، راى عدد من الحاضرين إن التخفيف من صيغة مشروع القانون سيسمح لشركات الخيارات الثنائية بإعادة تسمية منتجهم، وعرض الفوركس أو الـ -CFD بدلا من ذلك، ومواصلة الاحتيال على العملاء في الخارج دون عقاب.

وقال مصدر مطلع على التشريع لتايمز أوف إسرائيل إن “مشروع القانون الموسع كان سيكون مثاليا، ولكني لا أعتقد أنه سيكون قادرا على اجتياز التصويت النهائي في الكنيست، حتى لو صادقت عليه اللجنة. لا يمكنك تصور حجم الضغط الذي تمت ممارسته على أعضاء الكنيست لإضعاف مشروع القانون هذا. لهذه الصناعة مبالغ هائلة من المال وهي تقوم بممارسة ضغوط هائلة”.

وتوجه تايمز أوف إسرائيل لهيئة الأوراق المالية الإسرائيلية لمعرفة من قام بتغيير مشروع القانون، وكان الرد أن التغييرات أجريت بالتشاور مع قطاع التجارة عبر الإنترنت من قبل ممثلين عن هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية ووزارة المالية ووزرارة العدل. وردا على سؤال حول ما قيل خلال الجلسة، متحدثة بإسم هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية قالت إن المداولات كانت سرية.

من بين الذين نوقش معهم مشروع القانون، كما قالت، “ممثلون عن شركات تداول شرعية عبر الإنترنت، الشركات الإسرائيلية الستة التي تملك تراخيص للعمل في إسرائيل”. (في ديسمبر 2016، نشرت هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية قائمة بست شركات فوركس و CFD يُسمح لها بالعمل في إسرائيل وعرض منتجاتها على عملاء إسرائيليين).

وزير المالية موشيه كحلون (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير المالية موشيه كحلون (Yonatan Sindel/Flash90)

متحدث باسم وزير المالية موشيه كحلون نفى أن يكون له دور في التغييرات التي أدخلت على مشروع القانون.

لكن متحدثة باسم وزير المالية أييليت شاكيد، تحملت مسؤولية هذه التغييرات.

وكتبت المتحدثة في بيان لتايمز أوف إسرائيل “مشروع القانون سيعالح فقط الخيارات الثنائية”، وأضافت “تم حذف البند المتعلق بالفوركس بعد مشاورات بين ممثلين عن وزارة العدل وومثلين عن هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية. سبب التغيير هو أن الفوركس هو نوع مختلف من الأدوات المالية عن الخيارات الثنائية والإستثمارات في الفوركس هي على المدى الطويل وليست لثوان أو دقائق”.

وزيرة العدل أييليت شاكيد (Yonatan Sindel/Flash90)

وزيرة العدل أييليت شاكيد (Yonatan Sindel/Flash90)

وتابع البيان “بالإضافة إلى ذلك، إن المنتجات المالية التي تعرضها البنوك تتصرف بشكل مشابه جدا للفوركس بالتجزئة، بالإضافة إلى أنه يمكن استخدام الفوركس للتحوط من المخاطر”.

لهذه الأسباب، اختتمت المتحدثة باسم شاكيد بيانها “قُرر إزالة البند المتعلق بالفوركس ومحاربة ظاهرة الخياراث الثنائية، التي تشبه القمار، وتخلق صناعة احتيالية تشوه سمعة إسرائيل في العالم”.

لماذا هناك إشكالية في الفوركس والعقود مقابل الفروقات أيضا

منتقدو إزالة البنود المتعلق بالفوركس والCDF (العقود مقابل الفروقات) يرون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الخيارات الثنائية في حد ذاتها، بل في المشتقات المعقودة مثل الخيارات الثنائية والفوركس والCDF، التي يتم استخدامها من قبل شركات إسرائيل لخرق القانون في جميع أنحاء العالم.

جيكوب ما-ويفر، وهو مستشار استثماري من الولايات المتحدة، أشاد بمشروع قانون حظر الخيارات الثنائية لكنه قال إنه من “المشين” أن يقوم وزير إسرائيلية بإزالة البنود المتعلقة بالفوركس والCFD من النسخة الأصلية. “بصفتي أمريكي يهودي، شعرت شخصيا بالإنزعاج بؤية عدد كبير من الشركات الإسرائيلية تقوم بانتهاك القانون الدولي بشكل صارخ”.

وقال ما-ويقر أن عددا من شركات الفوركس والCFD الإسرائيلية “تستخدم أسعار السوق الفعلية وتسمح للعملاء بالانسحاب”، في حين أن شركات أخرى تبيع بشراسة وتنخرط في ممارسات إضافية مشكوك فيها للغاية.

ويرى ما-ويفر أن ما يجعل منصة فوركس بالتجزئة أو CFD خطيرة هو المردود العالي، إلى جانب قيام الشركة بأخذ الطرف الآخر من تداول العميل – بكلمات أخرى، كسب المال عندما يخسر العميل.

جيكوب ما-ويفر (Twitter)

جيكوب ما-ويفر (Twitter)

وقال إن “المردود العالي يعني أن حركة الأسعار العشوائية من الممكن تتسبب في نفاذ رأس مال العميل على نحو مخالف للموقف والسماح للوسيط بالاحتفاظ بالودائع فقط”.

وردا على سؤال في أكتوبر عما إذا كان يعتقد أن ما يسمى نموذ أعمال المتجر الذي يميز الكثير من شركات الفوركس والCFD الإسرائيلية، والتي يراهن فيها “المستثمر” ضد الشركة، هو أمر جيد للمستثمرين، قال إيتسيك شوركي، مدير قسم الإشراف على البورصة ومنصات التداول في هيئة الأوراق المالية: هذه هي طبيعة الصناعة. تم تصميم أنظمتنا مع أدراك أن هذه هي الصناعة وأن هناك تضارب شديد في المصالح هنا. هدف القواعد هو خفض تضارب المصالح، ولكن لا يمكنك القضاء عليه”.

الأنظمة الإسرائيلية تنطبق فقط على العملاء الإسرائيليين، ومشروع القانون المخفف سيترك العملاء الأجانب لشركات الفوركس والCFD الإسرائيلية من دون حماية.

وقال ما-ويفر “لا أقبل بفكرة أن شركة شرعية إذا كانت تلتزم ببعض القواعد الإعتباطية لقوانين وضعتها بنفسها. حتى في ما تُسمى بال’ bucket shops’ ’المنصفة’، يخسر 90% من العملاء ودائعهم”. ويرى ما ويفر إن القانون المقترح كما هو عليه حاليا هو بمثابة ترخيص لإسرائيليين عديمي الضمير بمواصلة انتهاك القانون في الخارج.

لكنه أكد في الوقت نفسه على أن حظر الخيارات الثنائية هي خطوة إيجابية، وقال إن “حظر الخيارات الثنائية هي مؤشر هام للغاية”، وأضاف “وحتى لو كانت الصناعة قادرة على الاحتيال على الفانون، فإن ذلك لا يزال تقدما. أود ان أرى المزيد، ولكن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح”.

رونين بار إيل (Facebook)

رونين بار إيل (Facebook)

مراقبون آخرون كانوا أقلا تفاؤلا. رونين بار إيل، خبير اقتصادي الذي يحاضر حول الفساد، قال إنه قلق للغاية من أن آلاف، وربما عشرات آلاف الإسرائيليين، يذهبون للعمل كل يوم في صناعة شددت الشرطة مؤخرا على تورط عصابات الجريمة المنظمة فيها، وقال “عندما تبدأ الجرية المنظمة بالسيطرة على بلدك، فهذا ليس بأمر جيد”.

وأضاف أنه إذا لم يتم عكس المسار الحالي لإسرائيل، ستتحول الدولة مع الوقت إلى بلد أقل غربية، وأفقر وأقل سعادة وأكثر عنفا.

وعرض بار إيل رؤية قاتمة لإسرائيل في حال لم تتم مواجهة هذه الظاهرة وحذر قائلا إن “الحياة لن تكون نفسها كما هي عليه اليوم، ولكنها ستكون أكثر فساد. ستصبح الحياة أسوأ بكثير. الضرائب ستكون أعلى ، الخدمات العامة ستكون سيئة، أسعار المساكن سترتفع، وكل شيء سيكون أكثر تكلفة. خاصة إذا لم تكن مجرما. عائلات الجريمة ستكون أكثر قوة وستصل مخالبها إلى كل ركن من الحكومة والكنيست والشرطة. في نهاية المطاف، ستصبح الشرطة فاسدة إلى درجة أنها ستتوقف عن محاربة جرائم مثل السطو أو الاغتصاب، وسوف تنهار سيادة القانون، وحقوق الملكية لن تكون محمية وسيتوق الأجانب عن الاستثمار هنا. في النهاية، إذا لم تقم دولة بعكس مسار الفساد، سينتهي بها الأمر لتصبح مثل البرازيل أو روسيا”.