نشرت لجنة حكومية يوم الجمعة تقريرا يوفر أدوات يمكن استخدامها لشرعنة آلاف المنازل في البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية.

ويذكر التقرير العقبات القانونية التي تواجه أي محاولة لشرعنة بناء غير قانوني خارج الخط الأخضر، ووفر عدة حلول يمكن تنفيذها من أجل تجنب هدم تلك المنازل.

وأمرت المحاكم في الماضي بهدم عدة بئر استيطانية ومنازل مبنية بدون موافقة الحكومة الإسرائيلية، وخاصة تلك المبنية على اراض فلسطينية خاصة. وقد أدت العديد من عمليات الهدم الى اشتباكات بين المستوطنين والقوات الإسرائيلية.

وبنت اللجنة حقها بإصدار هذه التوصيات على قرار محكمة العدل العليا في شهر اكتوبر حيث قرر القاضي سليم جبران بأن “السكان الإسرائيليين في منطقة الضفة الغربية… ايضا من بين السكان المدنيين في المنطقة”، ولهذا على الحكومة “واجب للعمل من أجل رفاهيتهم… حتى عبر انتهاك حقوق ملكية” اصحاب الأراضي الفلسطينيين.

منازل جاهزة قيد الإنشاء في الضفة الغربية بين بؤرة عامونا الإستيطانية (في الخلفية) ومستوطنة عوفرا الإسرائيلية، شمال رام الله، 31 يناير، 2017. ( AFP/ THOMAS COEX)

وقد اعلن المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت أنه ينوي تبني قرار جبران – الذي صدر في رد على التماس بخصوص بؤرة استيطانية محددة – وتطبيقه على قضايا اخرى.

وتم انشاء اللجنة، المعروفة بإسم لجنة “زاندبرغ” على اسم قاضية المحكمة المركزية في القدس الجديدة حايا زاندبرغ، والتي تترأس اللجنة، بحسب اتفاق ائتلافي بين حزبي (الليكود) و(البيت اليهودي) اليمينيين.

وينضم الى زاندبرغ في اللجنة خبراء قانونيين من وزارات الدفاع، العدل والزراعة، بالإضافة الى مندوبين عن مكتب رئيس الوزراء.

قاضية المحكمة المركزية في القدس حايا زاندبرغ (Justice Ministry)

ويأتي اصدار التقرير بينما يبقى ما يسمى بقانون التنظيم – الذي صادق عليه الكنيست في فبراير 2017 – عالقا في مشاكل قانونية.

ويسمح مشروع القانون للحكومة الإسرائيلية مصادرة اراض فلسطينية خاصة تم بناء منازل استيطانية غير قانونية عليها بأثر رجعي، بشرط أن يكون قد تم بناء البؤرة الاستيطانية بحسن نية أو بدعم حكومي.

ولكن حتى قبل المصادقة عليه، اعلن ماندلبليت أنه لن يدعم مشروع القانون، قائلا انه يتجاهل حقوق السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية. وقد علقت المحكمة العليا المشروع، في اعقاب التماس قدمه مالكو اراضي فلسطينيون ومجموعات حقوقية اسرائيلية.

وقد أمرت المحكمة العليا الحكومة التفسير لماذا لا يجب شطب قانون المصادرة على أساس دستوري.

وتأمل الحكومة بأن تتمكن عبر اللجنة تحقيق ذات الاهداف للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية التي أملت تحقيقها بواسطة “قانون التنظيم”.

وتطرق اللجنة أيضا الى دور “طاقم الخط الأزرق” في وزارة الخارجية، الموكل بتحديد أي اراضي في الضفة الغربية تابعة للدولة الإسرائيلية.

قاضي المحكمة العليا سليم جبران، ايضا رئيس اللجنة المركزية للانتخابات، في الكنيست، 16 ديسمبر 2014 (Isaac Harari/FLASH90)

وضمن مسؤولياتها، سوف تراجع أيضا مصادرات سابقة للأراضي من قبل الحكومة للتأكيد بانه لم يتم مصادرة املاك من مالكين فلسطينيين شرعيين عن طريق الخطأ. وفي حال اكتشاف اخطاء كهذه، سيتم تصحيح مكانة الاراضي، وقد يجد المالكين الإسرائيليين الجدد انفسهم في حالة غموض قانوني.

ويوصي تقرير زاندبرغ بأن يتم شرعنة هذه المنازل – حوالي 4000 بحسب خبراء تخطيط – باثر رجعي عبر “تنظيم سوق”، الذي يفترض أن المنازل الإسرائيلية مبنية بنية حسنة من قبل  مستوطنين لم يعلموا بالأمر.

وتطرقت اللجنة الحكومية أيضا الى مسألة “الجزر المستقلة” – الأحياء الاستيطانية التي تم بنائها على اراضي تابعة للدولة في وسط مناطق تابعة للفلسطينيين.

ومعترفا بمخاوف المستوطنين بخصوص عدم قدرتهم توسيع هذه البؤر أو بناء طرق توصلها بشوارع الضفة الغربية الرئيسية، اوصى تقرير زاندبرغ بأن يتم بناء انفاق وجسور الى هذه المستوطنات، كي يتم وصلها بأجزاء للدولة.

وفي تبرير لهذه الإجراءات، كتب مؤلفي التقرير أن “ملكية الطبقة التحتية تابعة للدولة”.

ويقترح التقرير أيضا بأنه يمكن الشرعنة بأثر رجعي توسيع غير قانوني لحي استيطاني الى اراضي غير تابعة للدولة لأن “هذه عادة مباني تم بنائها قبل اكثر من عقد، بدون احتجاج، وبدعم من الحكومة”.

وبينما اصدرت الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع آلاف أوامر الهدم ضد مباني في بؤر استيطانية في الضفة الغربية، إلا أنه يتم تطبيق نسبة صغيرة جدا من هذه الأوامر. وفي المقابل، العديد من هذه البؤر موصولة بشبكة المياه والكهرباء وتحظى بحماية عسكرية.

وزارة الدفاع تفكك بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 6 فبراير 2017 (Courtesy/Amona council)

ومعترفا بتشريع الحكومة الضمني للبناء الماضي غير القانوني في الضفة الغربية – وداخل الخط الاخضر ايضا – يقول تقرير زاندبرغ انه على الحكومة العمل من أجل تنظيم هذا البناء.

ومرحبة بنشر التقرير، نادت وزيرة العدل ايليت شاكيد الى تطبيق توصيات اللجنة فورا.

“عندما دخلنا الحكومة، وضعنا مسألة شرعنة البلدات في يهودا والسامرة في رأس أولوياتنا”، قالت شاكيد، متطرقة الى الضفة الغربية بإسمها التوراتي.

وقالت وزيرة العدل، التي ضغطت بشدة في العام الماضي من اجل تعيين زاندبرغ، أن اللجنة جعلت التماس المنظمات اليسارية في المحكمة العليا (ضد البناء غير القانوني) المحفز لشرعنة الاستيطان.

وأشاد وزير الدفاع افيغادور ليبرمان أيضا بالتقرير يوم الجمعة، وقال إن “تعزيز الاستيطان في يهودا والسامرة هو من المصالح الأمنية الرئيسية لدولة اسرائيل.

وزيرة العدل أييليت شاكيد تتحدث أمام مؤتمر من تنظيم صحيفة “ماكور ريشون’ والمعهد الإسرائيلية للديمقراطية في إسرائيل في القدس، 11 مارس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

مضيفا: “نحن نعمل لشكل مسؤول وخلاق وخلال بضعة أسابيع سوف نقدم خطة عمل شاملة ومنظمة لشرعنة البؤر الاستيطانية في يهودا والسامرة”.

ومن جهتها، دانت منظمة “السلام الآن” المناهضة للاستيطان التقرير، وقالت إن “تطبيق توصياته سوف يؤدي الى الابارتهايد الفعلي”.

وادعت المنظمة أن اللجنة تنادي الحكومة الى “انتهاك القانون الدولي بشكل صارخ والدوس على احتياجات وحقوق السكان الفلسطينيين المحتلين”.