صوتت لجنة الدستور، القانون والعدل في الكنيست الإثنين للموافقة على قراءة أولى في الكنيست لمشروع قانون جدلي يسمح لأعضاء الكنيست إبعاد زملائهم إثر “تصرفات غير ملائمة”.

وتمت الموافقة على القانون بسبعة أصوات مقابل صفر بعد جلسة عاصفة ومليئة بالشجار، خلالها كان بالكاد يمكن سماع صوت رئيس اللجنة نيسان سلوميانسكي (البيت اليهودي)، مقاطعا أعضاء المعارضة في لجنة التصويت بناء على كون النقاش قبله غير كاف.

وخرج النائب دوف حنين، وهو العضو اليهودي الوحيد في القائمة “العربية المشتركة”، صارخا أن التصويت غير شرعي. وضرب أعضاء آخرين من المعارضة الطاولة بغضب بسبب مجريات الجلسة، وتم اخراج أحدهم، عبدالله أبو معروف (القائمة المشتركة) من الجلسة من قبل الطاقم الأمني في الكنيست.

وأعلن رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة خلال النقاش أنه يفكر مع أفراد قائمته بالإستقالة من الكنيست في حال طرد ثلاثة النواب من حزب (التجمع)، وهو أحد الأحزاب التي تشكل القائمة.

ويأتي مشروع قانون الإبعاد، الذي يدعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد لقاء عقده في بداية الشهر ثلاثة من أعضاء حزب (التجمع) مع عائلات فلسطينيين نفذوا هجمات ضد إسرائيليين.

ويهدف القانون إلى السماح لـ -90 عضو كنيست بإبعاد أعضاء آخرين لأسباب تتعلق بـ”تصرفات غير ملائمة” – نفي وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية؛ التحريض على العنصرية؛ ودعم النضال المسلح من قبل دولة معادية أو تنظيم إرهابي ضد دولة اسرائيل.

قائد "القائمة (العربية) المشتركة"، أيمن عودة، يترأس الإجتماع الأسبوعي للقائمة المشتركة في الكنيست، في الكنيست الإسرائيلية في القدس، 12 أكتوبر، 2015. (Photo by Miriam Alster/Flash90)

قائد “القائمة (العربية) المشتركة”، أيمن عودة، يترأس الإجتماع الأسبوعي للقائمة المشتركة في الكنيست، في الكنيست الإسرائيلية في القدس، 12 أكتوبر، 2015. (Photo by Miriam Alster/Flash90)

وقال عودة أيضا، أن المشروع قد يعزز الجدل الناشئ في الدوائر الفكرية العربية في اسرائيل حول تأسيس برلمان عربي منفصل في اسرائيل، الذي يعمل أمام كنيست يمثل اليهود في البلاد فقط.

وكان من المفروض عقد جلسة لجنة القانون في 16 فبراير، ولكن تم تأجيلها في اللحظة الأخيرة من قبل سلوميانسكي بسبب عدم توفر دعم كاف من قبل الإئتلاف للمشروع.

اعضاء القائمة العربية المشتركة جمال زحالقة (يسار)، ايمن عودة، باسل غطاس وحنين زعبي خلال الجلسة الاسبوعية للقائمة في الكنيست، 8 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

اعضاء القائمة العربية المشتركة جمال زحالقة (يسار)، ايمن عودة، باسل غطاس وحنين زعبي خلال الجلسة الاسبوعية للقائمة في الكنيست، 8 فبراير 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي اليوم ذاته، اتصل نتنياهو خلال زيارة الى برلين بسلوميانسكي للتأكيد له على دعم الإئتلاف وحزب (الليكود) للمشروع، وقال له أنه على اللجنة عقد اجتماع في الوقت القريب.

وقال أيمن عودة للجنة انه “بالرغم من محاولات نزع الشرعية منا، ورفع نسبة الحسم [الى 3.25% قبل الإنتخابات بالضبط]، قررنا البقاء في السياسة الإسرائيلية ولا زالوا يلاحقونا.

قائلا: “فجأة، يبدؤون الحديث عن التجمع، وليس عن القائمة المشتركة… بعد حظر الشق الشمالي للحركة الإسلامية، الأن يريدون نزع شرعية التجمع، لأننا نعلم انه بعد بضعة اشهر، سيريدون حظرهم ايضا”.

وتم إبعاد ثلاثة النواب من التجمع في 8 فبراير من قبل لجنة الأخلاق في الكنيست، حنين زعبي، باسل غطاس لأربعة اشهر، وجمال زحالقة لشهرين.

“تم انتخابنا من قبل شعبنا، وليس من قبل اليمين”، قال عودة. “نحن نفكر، وأنا شخصيا أفكر، بالإستقالة في حال تم طرد أعضاء التجمع من الكنيست.

مضيفا: “ربما سيصبح هذا برلمان مؤلف من اليهود فقط. ولكن هذا ليس نزاع بين اليهود والعرب. إنه نزاع للديمقراطية، لليهود والعرب، سوية، منادين للديمقراطية في وجه المكارثية والعنصرية”. والمكارثية، المسمى على اسم السياسي الأمريكي جوزيف مكارثي الذي سعى لكشف شيوعيين مفترضين في امريكا في سنوات الخمسين، هو مصطلح يستخدم لوصف اتهامات بدون أساس بهدف إسكات المعارضة السياسية.

عضو الكنيست عن "القائمة المشتركة" دوف حنين في الكنيست. (Miriam Alster/FLASH90)

عضو الكنيست عن “القائمة المشتركة” دوف حنين في الكنيست. (Miriam Alster/FLASH90)

وقال دوف حنين للجنة: “رسالة نتنياهو الى المواطنين العرب هي: ’اذا قام نوابكم بإزعاج اليهود، سوف نطردهم ببساطة. لا يوجد لديكم أي فرصة للتأثير هنا”.

وأضاف أن أسلوب النقاش “غير المحترم” عكس مضمون القانون. “اصدر رئيس الكنيست [يولي ادلشتين] تصريح اشكالي ولم يكترث للبقاء لسماع الأسئلة والإجابة عليها.

“وبعده يأتي [ممثل عن] المستشار القضائي، الذي يقدم رأي قانوني مخزي، ويسارع للمغادرة”.

هذه ليست طريقة مناسبة لسن القوانين، قال.

وردا على سؤال حول المشروع قبل عدة أسابيع، قال ادلشتين أن المشروع “ليس فكرة جيدة، ولن يتم طرحه ما دمت أنا رئيس الكنيست”.

ولكن يومين فقط بعد ذلك – بعد تدخل نتنياهو – عكس ادلشتين موقفه وقال أنه يدعم النسخة المعدلة من المشروع. “إذا تم سنه بطريقة صحيحة، لن يكون هناك أذى للدمقراطية وحتى سيكون هناك تحسين للديمقراطية”، قال للإذاعة الإسرائيلية.

عضو الكنيست بيني بيغين خلال إجتماع لحزب "الليكود" في الكنيست، 25 مايو، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست بيني بيغين خلال إجتماع لحزب “الليكود” في الكنيست، 25 مايو، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال النائب بيني بيغن (ليكود) للجنة أنه بينما المشروع “سيء”، سوف يصوت لصالحه كي يتمكن من تحسينه قبل أن يصبح قانون. وحذر أنه قد يؤدي الى انتهاك الأغلبية لحقوق الأقلية، ما لا يمكن تبريره بواسطة محاولة حماية الدولة من الإرهاب.

وفي يوم الإثنين الماضي، كرر رئيس الوزراء دعمه للخطوة، قائلا خلال لقاء لحزب (الليكود): من المثير أن الإجراءات والقوانين التي موجودة في ديمقراطيات أخرى توصف كمعادية للديمقراطية عندما تجربها اسرائيل.

“لن يتم إحباطنا وسوف نمرر هذا [المشروع]، لأنه اساسي عندما يقف أعضاء كنيست دقيقة صمت لذكرى من يقتلوا الأطفال وسوف نتصرف كما بالتأكيد سيتصرفون في الولايات المتحدة، كندا وبريطانيا لو كان هناك من يقف على ذكرى الجهادي جون أو قتلى آخرين”.

وفي وقت سابق هذا الشهر، انتقد الرئيس رؤوفن ريفلين بشدة اقتراح القانون، قائلا أن المشروع يعكس “فهم إشكالي للديمقراطية البرلمانية”، وأن الجهة الملائمة للتعامل مع أعضاء كنيست ارتكبوا، أو يشتبهون بإرتكاب جرائم هو المستشار القضائي، وليس المشرعين الآخرين.