أ ف ب – اعتبرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني الثلاثاء أن بريطانيا يجب ألا تنضم إلى حملة الضربات الجوية في سوريا، إذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة لهزم تنظيم الدولة الإسلامية وإحلال السلام في هذا البلد.

وتريد حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون توسيع نطاق تدخل بريطانيا الحالي في الإئتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق ليشمل سوريا أيضا اذا حصلت على دعم سياسي في تصويت في مجلس العموم.

لكن لجنة الشؤون الخارجية قالت في تقرير جديد أن تركيز كاميرون على حملة الضربات الجوية “في غير محله”.

وقال رئيس اللجنة كريسبن بلانت النائب البارز عن المحافظين، الحزب الذي ينتمي اليه كاميرون، “نحن قلقون لأن الحكومة تركز على توسيع نطاق الضربات الجوية إلى سوريا بدون أي توقعات بأن عملها سيترك اثرا عسكريا حاسما وبدون اي خطة مترابطة بعيدة المدى لهزم تنظيم الدولة الإسلامية وانهاء الحرب الأهلية”.

مضيفا: “هناك حاليا عدة التزامات عسكرية غير منسقة بين عدد كبير من الفاعلين الدوليين في العراق وسوريا. هذه القوات يجب أن تعمل ضمن استراتيجية متناسقة ويجب أن نركز جهودنا في هذا المجال”.

وحث بلانت الحكومة على التركيز على دعم الدبلوماسية الدولية لإنهاء النزاع الذي أوقع أكثر من 250 الف قتيل، لا سيما بعد محادثات فيينا الاسبوع الماضي التي شاركت فيها 17 دولة.

وقال كاميرون أنه سيطلب تصويتا حول الضربات الجوية في سوريا في مجلس العموم في حال وجود “توافق فعلي” حول الخطة فقط.

وذكرت عدة صحف بريطانية أن كاميرون تخلى عن خطته لطلب تصويت بعدما أطلقت روسيا حملة الضربات لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت صحيفتا “ذي غارديان” و”تايمز”، أن كاميرون أدرك بأن الضربات الجوية لن تنال دعم ما يكفي من النواب لتمرير الخطة نظرا للغالبية الضيقة التي يحظى بها المحافظون في مجلس العموم.

وشدد مصدر في مكتب كاميرون على أنه لن يتطلب تصويتا بدون الحصول على دعم واسع.

وأكد المصدر أن كاميرون “قال على الدوام أنه سيطرح المسألة على مجلس العموم اذا تبين وجود توافق واضح”.

مضيفا: “في هذه الأثناء تواصل الحكومة العمل من أجل انهاء النزاع في سوريا وسنعمل بشكل وثيق مع حلفائنا لإعطاء زخم أكبر لجهود ايجاد حل سياسي”.

“استخدام كل وسيلة ممكنة”

وتؤكد الحكومة البريطانية أنه من غير المنطقي شن ضربات جوية في العراق وليس في سوريا بإعتبار أن البلدين يشهدان نزاعين.

وفي رده على تقرير اللجنة لم يأت وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بشكل مباشر على ذكر احتمال حصول تصويت على انضمام بريطانيا إلى حملة الضربات الجوية في سوريا، لكن ان الوزراء سيستخدمون “كل وسيلة ممكنة” من أجل انقاذ أرواح في المنطقة.

وأضاف أن “الضربات الجوية التي يشنها سلاح الجو الملكي ضد تنظيم الدولة الإسلامية ليس الحل الوحيد، لكن العمل العسكري وبالتنسيق مع حلفائنا في الإئتلاف، يترك أثرا كبيرا في إضعاف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق”.

وتابع هاموند، “نواصل استخدام القوة ضد تنظيم الدولة الإسلامية مع استخدام السلطة الدبلوماسية للعمل من أجل التوصل الى حل سياسي للنزاع السوري”.

وكان الإئتلاف الحكومي السابق برئاسة كاميرون مني بهزيمة كبرى في مجلس العموم حين رفض النواب خطته لشن ضربات جوية في سوريا عام 2013 ويحرص الوزراء حاليا على تجنب نتيجة مماثلة.

ويعتبر الزعيم الجديد لحزب العمال المعارض جيريمي كوربين من اشد معارضي الحرب وقد قام بحملة ضد توسيع حملة الضربات الجوية رغم ان بعض نواب حزب العمال يدعمون هذه الخطوة.

وتشارك بريطانيا حاليا في ائتلاف يضم أكثر من 60 دولة، وتنشر ثماني طائرات تورنيدو للقيام بمهمات الى جانب عدد غير محدد من طائرات بدون طيار.

وصادق البرلمان على هذا التحرك في أيلول/سبتمبر السنة الماضية.