افتتح مسؤولون الدورة السنوية ال41 لمؤتمر لجنة اليونسكو للتراث العالمي في بولندا الأحد، حيث يشارك 21 بلد عضو وأكثر من 170 دولة مراقب وعدة منظمات غير حكومية.

وستستمر الدورة حتى 12 يوليو وستتم خلالها مناقشة قضايا مثيرة للجدل مثل اقتراح فلسطيني لنفي السيادة الإسرائيلية على القدس وتصنيف مدينة الخليل في الضفة الغربية على أنها “موقع تراث عالمي معرض للخطر”.

وناقش الأعضاء قائمة من المواقع المعرضة للخطر لكن موعد التصويت لم يتضح بعد. بالنظر إلى الأغلبية العربية التلقائية في المحافل الدولية، من المتوقع أن تتم المصادقة على الإقتراح الفلسطيني.

وافتتحت المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا ووزير الثقافة البولندي بيوتر غلينسكي الجلسة الأحد في مراسم أجريت في قلعة “فافل” في مدينة كراكوف، وهي مدينة تاريخية على قائمة اليونسكو للمواقع الأثرية.

في وقت سابق، ألقى المشاركون نظرة على اللوحة الأكثر قيمة في بولندا، “سيدة مع قاقم” للرسام الإيطالي ليوناردو دا فينشي، التي اشترتها بولندا في العام الماضي من عائلة تزارتوريسكي الأرستقراطية. وقالت الحكومة إن دورة اليونسكو من بين أهم الأحداث الثقافية في بولندا هذا العام.

وتعرضت اليونسكو لإنتقادات شديدة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة وبلدان أخرى بسبب سلسلة من الخطوات التي اتخذتها واعتبرت معادية لإسرائيل، آخرها كان في شهر مايو عندما صادق المجلس التنفيذي للمنظمة على قرار ينفي أي روابط قانونية أو تاريخية لإسرائيل في القدس ويصف إسرائيل بأنها “قوة احتلال” في المدينة.

القرار انتقد أيضا الحكومة الإسرائيلية على المشاريع الأثرية في العاصمة وفي القدس وأدان الحصار البحري الذي تفرضه على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.

يوم الجمعة، متحدثة في المؤتمر الدولي لليونسكو حول تمكين المرأة المنعقد في باريس، إنتقدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني اليونسكو لقراراتها المتكررة ضد إسرائيل، ودعت المنظمة إلى رفض التصويت حول الخليل.

وقالت ليفني: “أنا قائدة في المعارضة في إسرائيل، ولكني لست معارضة لتاريخ شعبي ولست معارضة للحقيقة”، وأضافت: “هذه القرارات لن تمس بعلاقة شعبي [بالقدس والخليل]، وإنما ستمس باليونسكو والقدرة على تعزيز المصالح المشتركة”.

وقالت ليفني خلال المؤتمر: “لا ينبغي أن تتحول اليونسكو إلى ساحة سياسية”، وأضافت أن “هناك ممثلين من دول توجد بينها صراعات، لكن يجب تركها خارج هذه المبنى. للأسف، هناك دول أعضاء تستغل اليونسكو لأغراض سياسية ولصراعات مفتوحة”.

“بداية فكرت في عدم الحضور لأنهم قاموا باتخاذ قرارات فظيعة، ولكن بعد ذلك قلت لنفسي إذا حظيت بفرصة الحصول على منصة هنا في اليونسكو، سأقول ما يجب علي قوله، وليس فقط في موضوع النساء، ولكن أيضا حول رأيي بالقرارت المطروحة على الطاولة حول الخليل في الأسبوع المقبل”، كما قال ليفني.

“سيستمعون لرأي امراة من إسرائيل بهذه القرارات. يمكننا صنع فارق هنا”.

في القرار الذي تم إتخاذه في شهر مايو، كتبت الهيئة الأممية في قرارها أن الخليل (وبيت لحم) هما “جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة” وبأن المنظمة “تأسف للحفريات والأعمال الإسرائيلية الجارية وبناء طرق خاصة للمستوطنين ولجدار داخل البلدة القديمة في الخليل وهو ما يعتبر غير شرعي بموجب القانون الدولي ويضر بأصالة وسلامة الموقع”.

وسيكون الحرم الإبراهيمي ثالث موقع ثقافي يتم إدراجه على قائمة اليونسكو ل”مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر” ويتم تسجيله على أنه يقع في “دولة فلسطين”. الموقعان الآخران هما مسقط رأس المسيح في بيت لحم و”بلد الزيتون والكرمة” في بتير.

في أعقاب التصويت في شهر مايو، أعلنت إسرائيل عن أنها ستقوم بتقليص مبلغ مليون دولار آخر من ميزانيتها المخصصة للأمم المتحدة، وبذلك تصل القيمة الإجمالية للتقليصات منذ ديسمبر 2016 إلى 9 مليون دولار.

في ديسمبر، بعد أن قام مجلس الأمن الدولي بتمرير قرار رقم 2334، والذي انتقد فيها النشاط الإستيطاني الإسرائيلي ووصف المستوطنات بغير الشرعية، أمر نتنياهو بتقليص مبلغ 6 مليون دولار من دفعات إسرائيل للأمم المتحدة. وفي شهر مارس، بعد أن مرر مجلس حقوق الإنسان 5 قرارت ضد إسرائيل، تعهد نتنياهو بإقتطاع مبلغ 2 مليون دولار إضافي.

في الأسبوع الماضي، منعت إسرائيل دخول لجنة تقصي حقائق إلى الخليل قبيل التصويت في اليونسكو.

وتحاول مجموعة من الباحثين المستقلين من المجلس الدولي للآثار والمواقع الوصول إلى الموقع المقدس المتنازع عليه منذ إعلان السلطة الفلسطينية في شهر أبريل عن خطتها لإضافة الموقع إلى قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي المعرضة للخطر.

لكن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قرر عدم منح المجموعة التصاريح المطلوبة.

وقال سفير إسرائيل لدى اليونسكو، كرمل شاما هكوهين “على المستوى الإستراتيجي والمبدئي، لن تشارك دولة اسرائيل في أي تحرك سياسي فلسطيني تحت ستار الثقافة والتراث ولن تضفي الشرعية عليه”.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.