صادقت لجنة المالية في الكنيست يوم الإثنين على طرح مشروع قانون للتصويت عليه في قراءة أولى في الكنيست بكامل هيئتها ينص على إعفاء رئيس الوزراء من دفع الضرائب على أصول معينة، في الوقت الذي يدرس فيه النائب العام توصيات الشرطة بتقديم لائحتي اتهام ضد نتنياهو لحصوله على هدايا بصورة غير قانونية بقيمة مليون شيقل، وبعد أيام من توجيه لائحة اتهام لزوجته بتهمة سوء استخدام أموال الدولة.

التشريع، الذي قدمه عضو الكنيست ميكي زوهر (الليكود)، والذي يُعتبر مواليا لنتنياهو، سيمنح رئيس الوزارء “إعفاء ضريبيا للدفعات والخدمات والهدايا التي تُعطى له في إطار وظيفه، باستثناء راتبه”، بحسب نص مشرع القانون. على وجه التحديد، سيعفي القانون رئيس الوزراء من دفع الضرائب على السيارة التي تمنحها له الدولة وعلى فواتير المرافق التي تدفعها الدولة على منزله الشخصي.

مصادقة اللجنة على مشروع القانون تأتي بعد أن قضت المحكمة العليا في شهر ديسمبر بأن الرسوم التي تدفعها الدولة على صيانة منزل عائلة نتنياهو في قيسارية، والذي يمكله الزوجان ولكنه يُعتبر مقر إقامة رسمي، تُعتبر مزايا ضريبية تُمنح لموظف حكومي.

وصوتت اللجنة بغالبية 8 أصوات لصالح مشروع القانون مقابل معارضة سبعة من أعضائها، على امتداد خطوط الإئتلاف والمعارضة.

في أعقاب تصويت اللجنة، رجحت مصادر في الإئتلاف أن تصوت الجلسة العامة للكنيست في قراءة أولى على مشروع القانون بعد ظهر يوم الإثنين. وسيتطلب مشروع القانون أكثر من ثلثي أصوات أعضاء الكنيست ليصبح قانونا.

إذا تم تمريره ليصبح قانونا، سيحظى نتنياهو بتخفيضات ضريبية شهرية تصل قيمتها إلى حوالي 8000 شيقل (2200 دولار)، حيث أنه ملزم حاليا بدفع ضرائب بقيمة 3000 شيقل على سيارته و5000 شيقل على منزله.

ويحصل نتنياهو على مرتب شهري إجمالي يبلغ 48,800 شيقل (12,500 دولار)، بحسب قسيمة مرتب نشرها مكتب رئيس الوزراء في شهر مارس 2016. بعد دفع الضرائب على الدخل والتأمين الوطني والضمان الاجتماعي ومصاريف السيارة، يصل الدخل الشهري الصافي لرئيس الوزراء إلى 17,600 شيقل (4,500 دولار).

بحسب زوهر، وهو عضو في حزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو، فإنه “من غير المقبول تماما” أن يكسب رئيس الوزراء “راتبا هزيلا وبائسا” كهذا.

وقال زوهر في الأسبوع الماضي قبل حصول مشروع القاون على المصادقة الأولية للوزراء: “أفهم أنه ليس من المفترض أن يكسب المسئولون الحكوميون مثل أقطاب الأعمال، ولكن هناك حد لما يمكن للدولة أن تأخذه. لا شك لدى أحد بأنه لو كان نتنياهو مواطنا عاديا، كان سيكسب الملايين ولن يحتاج إلى أي مساعدة”.

عضو الكنيست ميكي زوهر يحضر جلسة للجنة في الكنيست، 30 نوفمبر، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

وأضاف زوهر: “إذا لم نهتم براتب رئيس الوزراء، أخشى، إلى جانب العديد من المواطنين، بأن يترك منصبه”.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق حول ما إذا كان نتنياهو يفكر في ترك الخدمة العامة من أجل العمل في وظيفة تدرا ربحا أكبر.

في عام 2015، قدرت مجلة “فوربس” صافي قيمة نتنياهو بـ 42 مليون شيقل (11 مليون دولار)، ما جعل منه رابع أغنى سياسي في إسرائيل في ذلك الوقت، بعد رئيس بلدية القدس نير بركات، وعضو الكنيست من “المعسكر الصهيوني” حينذاك أريئيل مرغليت والوزير حينذاك سيلفان شالوم. وهو في الوقت الحالي أغنى عضو في الكنيست من بين الأعضاء الـ 120.

وكانت عادات نتنياهو المالية موضع تدقيق علني مكثف في بعض الأحيان وأثات انتقادات لاذعة، وسط تقارير عن استخدام مفرط لأموال الدولة، بما في ذلك 80,000 شيقل (20,000 دولار) سنويا على المياه في منزله في قيساريا، وميزانية شهرية بقيمة 10,000 شيقل (2500 دولار) على البوظة، ورحلة في الطائرة لمدة 5 ساعات أنفق فيها 450,000 شيقل (125,000 دولار) لتركيب سرير في الطائرة.

متظاهرون بالقرب من منزل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في قيسارية، 25 مايو، 2018. (Courtesy)

في عام 2015، وجد تقرير مراقب الدولة أن النفقات في مقر إقامة رئيس الوزراء كانت مفرطة وغير سليمة، مسلطا الضوء على الانفاق الباهظ على الطعام والتنظيف والملابس من بين أمور أخرى، وأن ممارسات الميزانية لم تُنفذ بنزاهة وشفافية.

وانتقد مراقب الدولة، على سبيل المثال، إنفاق مئات آلاف الشواقل سنويا على الطعام الجاهز، على الرغم من وجود طاه يعمل في المكان؛ والإنفاق المفرط على منزل الزوجين في قيسارية، على الرغم من أنه يُستخدم في عطل نهاية الأسبوع فقط؛ وعلى تشغيل العضو في اللجنة المركزية في “الليكود”، آفي فاحيما، كعامل كهرباء خاصة في عطل نهاية الأسبوع وحتى في “يوم الغفران” في منزل الزوجين في قيسارية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يشاركان في حفل تدشين قسم طوارئ جديد في مستشفى ’برزيلاي’ في مدينة أشكلون، 20 فبراير، 2018. (Flash90)

بعض نتائج التحقيق شكلت أساسا في قضية احتيال ضد زوجة رئيس الوزراء، سارة نتنياهو، والتي تم فيها تقديم لائحة اتهام ضدها في الأسبوع الماضي بتهمة إنفاق مبلغ 359,000 شيقل (100,000 دولار) على وجبات طعام فاخرة على حساب الدولة بين العامين 2010-2013، منتهكة بذلك قوانين تحظر طلب الطعام الجاهز عند وجود طاه يعمل في مقر الاقامة الرسمي لرئيس الوزراء، بحسب النائب العام أفيحاي ماندلبليت.

وينفي الزوجان نتنياهو ارتكابهما لأي مخالفة، ووصفا لائحة الاتهام بأنها “ذروة جديدة من السخافة”.

في الوقت نفسه، يدرس ماندلبليت أيضا بحسب تقارير تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو في ما تُسمى بالقضية 1000، أو قضية الهدايا، وهي واحدة من بين عدد من تحقيقات الفساد ضد رئيس الوزراء.

وتتعلق القضية، التي سلمت الشرطة في شهر فبراير النيابة العامة توصياتها بتوجيه تهم بالرشوة إلى بينيامين نتنياهو، بشبهات بتلقي رئيس الوزراء وزوجته هدايا بصورة غير قانونية من رجال أعمال وأثرياء، من بينهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان والميلياردير الأسترالي جايمس باكر، مقابل الحصول على خدمات.