رفضت لجنة تعيين حكومية المصادقة على تعيين الميجر جنرال موشيه “تشيكو” إدري مفوضا عاما للشرطة فجر الجمعة، ما أثار الشكوك حول تعيين المرشح المدعوم من الحكومة وسط إسئلة حول سلوكه في الماضي.

وأعلنت لجنة تعيين كبار المسؤولين الإسرائيليين، التي تُعرف بإسم “لجنة غولدبرغ”، بعيد منتصف ليلة الخميس-الجمعة عن أنها توصي بعدم تعيين إدري في منصب المفوض العام للشرطة، بدعوى أن تعيينه “سيمس بثقة الجمهور بالشرطة”.

إلا أن القرار نفسه كان موضع نزاع أيضا، حيث كان هناك انقسام في اللجنة حول القرار، وقام رئيسها باستخدام صوته لكسر التعادل للتوصل إلى القرار.

وقال وزير الأمن العام غلعاد إردان، الذي رشح إدري، إنه سيسعى إلى تغيير موقف اللجنة، وإذا فشل سيمضي قدما مع التعيين في أي حال. ومن غير الواضح ما إذا كان بإمكان إدري الحصول على مصادقة الحكومة من دون أن تكون هناك مصادقة من اللجنة لتعيينه.

وأشارت وزيرة العدل أييليت شاكيد إلى أن بإمكان الحكومة التصويت للمصادقة على إدري، وقالت أنه ليس من حق اللجنة أن تقرر من الذي سيكون قائد الشرطة، وقالت: “لا يوجد هناك شخص مثالي، لكن على الحكومة تعيين أفضل مرشح”.

مع انتهاء ولاية المفوض العام الحالي للشرطة المتوقعة يوم الإثنين، قد تضطر الشرطة على الإرجح إلى تعيين مفوض عام بالوكالة حتى ايجاد مفوض عام دائم.

قائد شرطة القدس موشيه إدري في موقع هجوم طعن وقع بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة في القدس، 10 أكتوبر، 2015. (Yonatan Sindel/Flash90)

وحاز إدري، المدير العام الحالي لوزارة الأمن العام وقائد الشرطة السابق في منطقتي القدس وتل أبيب، على دعم واسع من الحكومة، متفوقا على قائد شرطة القدس يورام هاليفي، الذي اعتُبر المرشح الأوفر حظا للفوز بالمنصب، وقائد شرطة تل أبيب الحالي دافيد بيتان.

لكن أسئلة أثيرت حول سلوكه في الماضي وخلال ولايته كقائد لشرطة القدس.

وزير الأمن العام غلعاد إردان، من اليمين، والمفوض العام للشرطة الإسرائيلية، روني الشيخ، في مقر الشرطة في القدس، 26 أبريل، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في الأسبوع الماضي، خضع إدري لاختبار لكشف الكذب طالبت اللجنة بأن يخضع له كجزء من عملية التدقيق، بسبب الطبيعة الحساسة لمنصب المفوض العام، وحقيقة أنه كانت هناك شكاوى ضده تتعلق بسلوك غير لائق لم يتم تحديده، وحقيقة أن منافسين آخرين على المنصب خضعوا بالفعل للإختبار.

بحسب إعلان لجنة غولدبرغ، فإن قرار رفض التعيين ينبع من لقاء أجراه إدري خلال عملية التدقيق مع محامي أحد المشتكين، وهو كاشف الفساد في سلطة الضرائب رافي روتم، الذي اتهم الشرطة تحت قيادة إدري بمضايقته.

على الرغم من أن إدري ادعى أن الاجتماع لم يكن حول روتم، لكن اللجنة كتبت أن حقيقة عقده للقاء مع المحامي في هذه الفترة الحساسة تُعتبر “فشلا في السلوك والسلطة التقديرية والذي يؤدي إلى سلوك غير لائق”.

وكتبت اللجنة “إن ثقة الجمهور في الشرطة تأتي إلى حد كبير من هوية المفوض العام. إن السحابة  التي تحلق حول اللقاء ستلاحق المرشح طوال سنوات عمله، إذا تم اختياره، وبالتالي تمس بثقة الجمهور بالشرطة”.

وأشارت اللجنة أيضا إلى تقرير لمراقب الدولة وجد أخطاء في سلوك إدري خلال شغله منصب قائد شرطة المرور.

وصوتت اللجنة التي تضم 4 اعضاء على تعيين إدري بتأييد عضوين منها لتعيينه في المنصب مقابل معارضة العضوين الآخرين، حيث قال اثنان من أعضاء اللجنة إنهما لا يعتقدان أن المخاوف تبرر رفض التعيين، لكن القاضي المتقاعد، إليعزر غولدبرغ، استخدم صلاحيته كرئيس للجنة لكسر التعادل ورفض الترشيح.

وقد أجرت اللجنة عدة مناقشات حول تعيين إدري وأجرت مقابلات مع إرادن والشيخ وإدري بنفسه.

وذكرت تقارير مختلفة أن الشيخ سعى إلى إحباط تعيين إدري في المنصب في الأشهر القليلة الماضية.

متحدثا لصحافيين ليلة الخميس، نفى الشيخ أن يكون له دور في تأخر اللجنة في إصدار قرار بشأن المصادقة على التعيين.

حفل وداع للمفوض العام المنتهية ولايته، روني الشيخ (وسط الصورة)، في الأكاديمية الوطنية للشرطة في بيت شيمش، 29 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/FLASH90)

بعد أن دعت الجمهور إلى تقديم معلومات قد تساعد على التدقيق في ترشيح إدري، قالت اللجنة إنها تلقت الكثير من الردود، معظمها داعمة لتعيينه في المنصب، إلا أنها قالت أيضا إن بعض المواطنين اشتكى من “سلوك غير لائق”، من دون الخوض في التفاصيل.

في الأسبوع الماضي أفاد تقرير بثته هيئة البث العام “كان” أن إحدى هذه الشكاوى تتعلق بسلوك مزعوم تسبب في الماضي بفصل ضباط شرطة آخرين. شكاوى أخرى تحدثت عن وجود تضارب في المصالح لدى إدري بسبب علاقات لم يبلغ عنها مع رجال أعمال.

وهاجمت منظمات للمثليين ترشيح إدري للمنصب في ضوء هجوم طعن دام وقع خلال مسيرة فخر في القدس عندما كان إدري قائدا لشرطة المدينة.

وقد تلقى إدري توبيخا بسبب الهجوم الذي وقع في عام 2015، وقام خلال متطرف حريدي يُدعى يشاي شليسل بقتل شيرا بانكي (16 عاما) طعنا وإصابة خمسة آخرين.

يشاي شليسل وهو يسير بين المشاركين في مسيرة الفخر للمثليين قبل أن يسحب السكين من معطفه ويبدأ بطعن أشخاص في القدس، الخميس، 30 يوليو، 2015. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

على الرغم من التحذيرات الإستخبارية من أن شليسل وآخرين كانوا يخططون لأعمال عنف ضد المشاركين في المسيرة، إلا أن الشرطة تحت قيادة إدري لم تتخذ أي إجراءات لمراقبة منفذ الهجوم، الذي كان قد قضى عقوبة بالسجن لقيامه بهجوم مماثل خلال مسيرة الفخر للمثليين في عام 2005، لكن هذا الهجوم لم يسفر عن وقوع قتلى.

ولاقى ترشيح إدري للمنصب إشادة واسعة من السياسيين في إسرائيل. رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وصف الخطوة بأنها “تعيين مناسب” ووصف إدري ب”شرطي جيد وصاحب خبرة”.

ومن المتوقع أن ينهي الشيخ ولايته بعد أربع سنوات في المنصب. وكان إردان، الذي كان اختلف مع المفوض العام المنتهية ولايته في الماضي، رفض تمديد فترة عمله في المنصب لسنة إضافية.