تباحثت لجنة الإنتخابات المركزية يوم الأربعاء مسألة حظر مرشح حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف ميخائيل بن آري من الترشح للكنيست، يوما بعد دعم المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت التماسا ضد ترشح بن آري.

واحتدم نقاش اللجنة في الكنيست بسرعة، مع محاولة عضو في حزب “عوتسما يهوديت” تسليم بلاغ بشكوى قضائية حول التشهير لعضوي كنيست من حزب العمل، واندلاع مشادة كلامية بين ذات العضو في “عوتسما يهوديت” ومشرع عربي من حزب “ميريتس.

وبن أري هو الخامس على قائمة “اتحاد أحزاب اليمين”، التي تضم “البيت اليهودي”، “الاتحاد الوطني” و”عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية). وفي رأي قانوني تم صياغته ردا على أحد الالتماسات العديدة التي تم تقديمها ضد قائمة اليمين المتطرف، ميز ماندلبليت بين بن أري والممثل الثاني للحزب، إيتمار بن غفير، وأوصى بالمصادقة على ترشيح الأخير.

ولكن بن غفير هو الذي اثار الضجيج يوم الاربعاء. وادعى أن اعضاء الكنيست من حزب “العمل” ستاف شافير وميخائيل بيران “تجولوا من مكان الى آخر ووصفونا بالنازيين”، وحاول تسليم شافير في غرفة اللجنة بلاغ بخصوص شكوى تشهير يطالب فيها بتعويضات قيمتها 500,000 شيقل. وقال بن غفير انه قدم الشكوى في وقت سابق من يوم الاربعاء في محكمة الصلح في القدس.

مرشح حزب ’عوتسما يهوديت’ ايتمار بن غفير يصرخ على عضو الكنيست من حزب العمل ستاف شافير خلال جلسة للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، 6 مارس 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وكمحامي، بن غفير يدافع عن يهود اسرائيليين متهمين بتنفيذ هجمات ضد عرب.

ولم تتأثر شافير، قائلة: “تلاميذ كهانا معتادون على اصدار التهديدات، ولكن هذا لن ينجح الآن. لا يمكنهم تهديدي، ولن يهددوا مواطني اسرائيل. سوف نضمن ازالة العنصريين العنيفين والمحرضين هؤلاء، ورثاء إرث كهانا، الذين شبههم الليكود ايضا بقوانين [طهارة العرق] النازية، من برلمان الدولة الوحيدة التي لدى الشعب اليهودي”.

وكانت هناك أيضا مشادة كلامية بين بن غفير والمشرع عيساوي فريج من حزب “ميرتس”، الذي وصفه بالعنصري. ورد بن غفير: “تعتقد انك على متن [المافي] مرمرة”، السفينة التي قادت اسطول تركي عام 2010 سعى لكسر الحصار البحري على قطاع غزة. وعندما داهم عناصر قوات خاصة اسرائيليين السفينة، هاجمهم الناشطون على متنها واصابوا عشرة منهم، احدهم بإصابات خطيرة. وقُتل تسعة نشاطين خلال الاشتباك، وتوفي احدهم بعد سنوات متأثرا بجراحه.

المشرع عيساوي فريج من حزب ميريتس يخاطب عضو الكنيست دافيد بيتان من حزبا لليكود، خارج جلسة جلسة للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، 6 مارس 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وخارج غرفة اللجنة، صرخ فريج باتجاه بن غفير وآخرين في جواره: “انا، كعربي، علي تحمل هذا العنصري؟ انتم كيهود يجب ان تخجلوا! أنا اقاتل من أجل وجودي في هذه البلاد”.

وتوجه الى عضو الكنيست من حزب الليكود دافيد بيتان، قائلا: “انت تدخل الى الكنيست على بساط احمر داعمين للترانسفير! هذا الشكل من العنصرية صنع المحرقة”.

“ترانسفير” عي سياسة طرد العرب من اسرائيل التي ينادي اليها البعض في اليمين.

وفي دعمه لحظر بن آري، قال ماندلبليت يوم الثلاثاء إن قراره يستند بشكل كبير على تصريحات علنية أدلى بها بن أري مؤخرا، تم نشر بعضها على الصفحة الرسمية لعوتسما يهوديت.

وفقا للنائب العام، تشير هذه التصريحات بوضوح إلى أن بن أري يحرض ضد الجماهير العربية وأقليات أخرى في إسرائيل. من بين التصريحات التي سلط عليها ماندلبليت الضوء لرئيس عوتسما يهوديت كان تصريحا من شهر أغسطس 2018 قال فيه بن أري “ينبغي علينا تغيير المعادلة ضد كل من يتجرأ على التحدث ضد يهودي. [مثل هذا الشخص] هو رجل ميت. لا يجب أن يخرج حيا. ليس طرده، ليس تجريده من الجنسية. لا ينبغي أن يعيش! فرقة رمي بالرصاص تقوم بإعدامه كما يفهم العرب”.

في خطاب له من نوفمبر 2017، أشار إليه النائب في قراره أيضا، قال بن أري عن الفلسطينيين: “نعطيهم 100,000 دونم آخر [اعتقادا منا] بأن ذلك قد يجعلهم يحبوننا. في النهاية، نعم، إنهم يحبوننا، [ولكن] مذبوحين… لقد علمنا الحاخام كهانا أن لا تعايش معهم”.

مرشح حزب ’عوتسما يهوديت’ ايتمار بن غفير يحاول تسليم عضو الكنيست من حزب العمل ستاف سافير بلاغ عن شكوى تشهير ضجها لوصفها المفترض لحزبه بـ’نازيين’، خلال جلسة للجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، 6 مارس 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقد سعى قادة “عوتسما يهوديت” أيضا الى تقييد المواعدة، العلاقات الحميمة والزواج بين العرب واليهود، اضافة الى اجراءات أخرى.

ودان بن آري يوم الأربعاء المستشار القضائي، قائلا انه “مسيس ومستبد”، ووصف قراره الذي صدر يوم الثلاثاء بأنه “غير المتقن”، وقال انه “أخرج كلماتي من سياقها”.

ولم يحدد أي من ملاحظاته أخرجت من سياقها، ولكنه قال انه يتعرض لاستهداف غير منصف بينما لا يتعرض المشرعين العرب لذلك.

“عضو الكنيست من التجمع حنين زعبي التي كانت على متن المرمرة، حصلت على موافقة للترشح للكنيست من قبل ماندلبليت مرتين، ولكن انا اشكل خطر على الدولة؟” سأل بن غفير خلال مقابلة مع اذاعة الجيش صباح الأربعاء.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث خلال مؤتمر في المكتبة الوطنية في القدس، 6 يونيو، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

ويعتقد انه من المستبعد حظر لجنة الانتخابات المركزية، المؤلفة من حوالي 30 مندوبا عن احزاب قائمة في الكنيست وبرئاسة قاضي في المحكمة العليا، لبن آري.

وقد اعلن حزبي “يسرائيل بيتينو” و”اليمين الجديد” انهما سوف يصوتان ضد الحزر، بينما قال حزب “كولانو” انه لن يشارك في التصويت، ما يجعل وجود اغلبية كافية لإزالة بن غفير أمرا مستبعدا. ويعتقد أيضا انه من المستبعد تصويت حزب الليكود، الذي توسط قائده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التحالف بين حزبي “البيت اليهودي” و”عوتسما يهودي” لضمان دخول الحزبي اليمينيين الكنيست، ضد بن آري في الوقت الحالي.

“ما دام لا يتم حظر [الحزب الوطني العربي] التجمع، لا يمكن حظرهم”، أعلن حزب إسرائيل بيتنا في بيان يوم الأربعاء.

وقد دافع حزب “اليمين الجديد”، الذي انتقد علنا حزب “عوتسما يهوديت” لرفضه “اسرائيل يهودية وديمقراطية”، عن ترشيح بن آري الاربعاء، قائلا ـن حظر مجموعات يهودية متطرفة بدون حظر ما يعتبره “اليمين الجديد” احزاب عربية مماثلة هو “نفاق”.

والمسألة هي ليست ترشح “عوتسما يهوديت” للكنيست، بل ترشيح بن آري تحديدا. وفي حال حظر بن آري، هذا يدفع مرشح “عوتسما يهوديت” التالي، ايتمار بن غفير، الى المرتبة السابعة في قائمة اتحاد الأحزاب اليمينية – ما قد يضمن تمثيل لـ”عوتسما يهوديت” في الكنيست.

تسجيل الاحزاب في لجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، حيث تصل الاحزاب السياسية المرشحة للانتخابات الإسرائيلية القادمة لتقديم قوائمها، 21 فبراير 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

ويتوقع انشقاق “عوتسما يهوديت” عن اتحاد الأحزاب اليمينية بعد الانتخابات وتشكيل حزب خاص به في الكنيست. ولكن يجب أن يدخل أحد اعضائه الكنيست من أجل تحقيق ذلك.

ويمكن الالتماس على قرار لجنة الانتخابات في محكمة العدل العليا. وقد اعلنت المحكمة العليا عدة مرات أن حق الترشح في الانتخابات حق اساسي، وقد حظرت مشرحين فقط في حالات نادرة جدا.

وقد صادقت المحكمة على حظر قائد بن آري الروحي، الحاخام مئير كهانا، في ثمانينات القرن الماضي نظرا لندائه علنا للعنصرية والعنف، ما تحظره قوانين الانتخابات الإسرائيلية.

فيما يتعلق بمرشح “عوتسما يهوديت” الثاني، ببن غفير، كتب ماندلبليت أنه في حين أن الأدلة ضده “مقلقة للغاية”، لكنها غير كافية للخروج بتوصية بإبعاده عن السباق الإنتخابي.

ويصف قادة عوتسما يهوديت أنفسهم بأنهم تلامذة فخورين للحاخام المتطرف مئير كهانا. ويدعم الحزب تشجيع هجرة غير اليهود من إسرائيل، وطرد الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب الذين يرفضون إعلان الولاء لدولة إسرائيل والقبول بتخفيض مكانتهم في دولة يهودية موسعة تمتد سيادتها إلى الضفة الغربية.

من قام بترتيب التحالف بين الحزب القومي المتطرف وحزب “البيت اليهودي” كان نتنياهو، في محاولة منه لمنع إهدار أصوات في حال فشلت الأحزاب الصغيرة باجتياز نسبة الحسم التي تسمح لها بدخول الكنيست (3.25%). إلا أن فكرة حصول عوتسما يهوديت على مقعد في الكنيست أثارت انتقادات من نواب إسرائيليين ومجموعات يهودية كبيرة من حول العالم.