قالت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية الاربعاء انها تنظم خطة عمل مفصلة لإحباط محاولات دول اجنبية للتدخل في انتخابات 9 ابريل، في اعقاب تحذير مفترض من مدير جهاز الامن العام، الشاباك، بأن دولة لا يمكن تسميتها بأوامر من الرقابة العسكرية تحاول القيام بذلك.

“مع المنظمان الامنية، علمنا ما حدث في دول اخرى ونحن نجهز خطة عمل”، قالت اللجنة المسؤولة عن تنظيم الانتخابات الوطنية في بيان.

وجاء البيان يوما بعد تقارير حول تحذير مدير الشاباك ناداف ارغمان من أن دولة أجنبية “تنوي التدخل” من خلال هجمات إلكترونية في الإنتخابات الإسرائيلية. وحظرت الرقابة العسكرية نشر اسم الدولة.

وقالت لجنة الانتخابات ان مسؤولين اسرائيليين التقوا مع ممثلين رفيعين من فيسبوك، التي كانت وسيلة قسم كبير من التدخل في الانتخابات الامريكية عام 2016 الذي نسب الى روسيا. وبحسب اللجنة، تم ابلاغ جميع المنظمات المشاركة في عملية الانتخاب، ولكنها قالت انه لا يمكنها الكشف عن النشاطات التي يتم اتخاذها لأسباب امنية.

وجذبت قضية التدخل الأجنبي في الإنتخابات الانتباه في أعقاب حملة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016، والتي قام خلالها قراصنة روس بسرقة ونشر اكثر من 150,000 بريد الكتروني من عدة اهداف ديمقراطيين فيما وصفه جواسيس ومشرعين رفيعين امريكيين بمبادرة واسعة النطاق للمساعدة في انتخاب ترامب. اضافة الى ذلك، قالت وكالات امنية امريكية ان وكلاء روس نجحوا بتنفيذ عمليات تأثير سياسي عبر نشر “انباء كاذبة” تهدف للتأثير على التصويت.

صورة توضيحية: رجل يدلي بصوته في محطة اقتراع في صباح يوم الانتخابات البلدية، في 30 أكتوبر 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وتستخدم اسرائيل اقتراع ورقي، ما يعني ان فرز الاصوات ليس معرضا للاحتيال، ولكن حذر خبراء من بقاء فجوات كبرى في قدرة البلاد على مواجهة التأثير من دوافع سياسية على الناخبين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ومتحدثا مع تايمز أوف اسرائيل، أقر الناطق باسم اللجنة غيورا بورديس بأن اللجنة لا تملك في الوقت الحالي الادوات الضرورية لمواجهة هذه النشاطات.

“نحن غير مسؤولين عن التفرقة بين الحقيقة والاكاذيب”، قال. “هذا لا يقع ضمن مسؤوليات اللجنة”.

وقال بورديس ان “سوف يتم اتخاذ قرارات حول كل شكوى بناء على صفاتها وصمن نطاق القانون”، ولكن نشر “الانباء الكاذبة” لا يخالف القانون بحد ذاته.

وبالرغم من نقاط الضعف، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاربعاء ان اسرائيل مهيئة للتعامل مع التدخل بالانتخابات اكثر من اي مكان اخر.

“اسرائيل جاهزة لإحباط التدخل الالكتروني. نحن جاهزون لأي سيناريو ولا يوجد دولة جاهزة اكثر منا”، قال لصحفيين.

وخلال خطابه، أشار أرغمان إلى أن تحذيره ليس مجرد تقييم أو تكهن، بل يعتمد على معلومات ملموسة يمكلها الشاباك تشير إلى خصم معين يقوم بالتجهيز لهجوم معين، وفقا لتقرير القناة العاشرة.

مدير الشاباك ناداف ارغمان يشارك في جلسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكتيست، 20 مارس 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وردا على تكهنات من قبل مشرعين بان التهديدات، مثل ما حدث في الانتخابات الامريكية عام 2016، تأتي من روسيا، قال الكرملين إن لا نية لديه في التدخل في الانتخابات الإسرائيلية أو الانتخابات في أي بلد آخر.

وهناك قلق من تدخل الكتروني من قبل بلدان اخرى.

وقال خبير الامن الالكتروني الإسرائيلي اوهاد زايدنبرغ الاربعاء ان الباحثين كشفوا عدة شبكات انباء مزيفة صادرة من إيران تستهدف اسرائيل، وحذر ان “احتمال التدخل (في الانتخابات) مقلق”.

في أعقاب التقرير التلفزيوني، قدمت عضو الكنيست أييليت نحمياس-فيربين (العمل) طلبا لعقد جلسة عاجلة للجنة السايبر الفرعية في الكنيست لتباحث طرق لمنع التدخل عبر الانترنت.

وقالت تهيلا شفارتس التشولر، الخبيرة بسياسات التكنلوجيا في معهد ديمقراطية اسرائيل، ان انظمة اسرائيل الكبرة تبدو امنة من الهجمات، ولكن شركات خارجية تعمل لعدة احزاب لديها ذات الموارد كالشركات التي يفترض انها تعمل لصالح روسيا لزرع الفوضى في الحملة.

“روسيا تحاول في انحاء الدول الغربية لتقويض ثقة الجماهير بالديمقراطية اللبرالية”، حذرت شفارتس التشولر. “لا شك انهم سيحاولون الفعل هنا ما فعلوا في دول اخرى”.

رئيسة قسم السياسات والاتصالات في فيسبوك، جوردانا كاتلر (يسار) وباحثة معهد الديمقراطية الإسرائيلي تيهيلا شفارتز ألتشولر في برنامج معهد للديمقراطية في عصر المعلومات، 18 يناير، 2018. (Oded Antman)

وبحسب شفارتس التشولر، يجب تقديم قوانين اشد للتعامل مع النشاطات الالكترونية من الدوافع السياسية، وخاصة نشر “الانباء الكاذبة”.

“نحن دولة شرك ناشئة بما يتعلق بالتكنولوجيا، ولكننا متخلفين من جهة التشريعات الرقمية”، قالت.

والحماية القانونية للناخبين تنبع بالأخص من قانون الانتخابات (اساليب البروبغاندا) الذي يعود الى عام 1959، والذي نص قبل عصر الانترنت، ويتعامل بالأخص مع حصص الاعلانات التلفزيونية والملصقات.

وفي شهر نوفمبر، تم تكليف لجنة برئاسة قاضية المحكمة العليا دوريت باينيش بمراجعة القواعد الانتخابية والحملات، وعرضت اللجنة اقتراح لمنح لجنة الانتخابات المركزية نفوذ قانوني اكبر لمنع التلاعب عبر الانترنت.

ويسعى القانون للقضاء على الانباء الكاذبة عبر ارغام كتاب اي مضامين سياسية مدفوع مقابلها، بما يشمل التعليقات، للكشف عن هويتهم علنا – خطوة تنطبق على الانترنت ومواد الحملات الانتخابية التقليدية، مثل الملصقات.

ولكن مع انتظار مشروع القانون القراءة الأولى في الكنيست، ومع خروج البرلمان لعطلة حتى انتخابات شهر ابريل، لن يمر القانون قبل الانتخابات القريبة.