قررت لجنة الإنتخابات المركزية يوم الخميس شطب حنين زعبي من “القائمة العربية المشتركة”، وباروخ مارزل من حزب “ياحد” من الترشح في الإنتخابات القادمة للكنيست.

واتُخذ القرار الذي توصلت إليه اللجنة، والذي يحتاح إلى مصادقة المحكمة العليا، بعد تقديم التماسات ضد ترشيح زعبي ومارزل بسبب آرائهما المتطرفة، بحسب هذه الإلتماسات.

وتمت المصادقة على شطب زعبي بأغبية 27 صوتا مقابل 6، في حين تمت الموافقة على شطب مارزل بأغلبية 17 مقابل 16.

في كلتا الحالتين، جاء في الإلتماسات التي تم تقديمها من قبل خصوم سياسيين، أن المرشحين انتهكا قانون الإنتخابات الإسرائيلي – حيث اتُهم مارزل بعنصرية ضد العرب بينما اتُهمت زعبي بدعم حماس ومعارضتها لهوية إسرائيل كدولة قومية يهودية.

وتشمل لجنة الإنتخابات ممثلين عن الأحزاب القائمة، ويرأسها قاضي المحكمة العليا سليم جبران، ويحتاج قرار شطبها لمرشحين أفراد موافقة محكمة العدل العليا.

وقالت زعبي بعد إصدار القرار، “لم أفاجأ”، مضيفة: “أنا على يقين بأن المحكمة العليا ستلغي القرار. أنا أمثل الجمهور الديمقراطي في إسرائيل”.

وكانت اللجنة قد منعت زعبي، وهي عضو كنيست عن حزب “التجمع” المعروفة بتصريحاتها المعارضة للصهيونية، من الترشح لإنتخابات عام 2013، ولكن المحكمة العليا قامت بإلغاء هذا القرار في حينها.

وهي تحتل حاليا المركز السابع في القائمة العربية المشتركة، التي من المتوقع أن تحصل على 12 مقعدا في الإنتخابات التي سيتم إجراؤها في مارس.

ووصف مارزل، المرشح رقم 4 في قائمة حزب “ياحد” الذي تم تشكيله حديثا، والذي قد يدخل إلى الكنيست بحسب ما تتوقعه استطلاعات الرأي الأخيرة، وصف شطبه بأنه “إسكات من قبل اليساريين”.

وقال لموقع “واينت”: “اليسار الذي حارب ضد شطب زعبي يدعم شطبي”، مضيفا: أن “كل من يعتقد أن زعبي جيدة عليه الذهاب معها، كل من يؤيد الشريعة اليهودية عليه الإنضمام إلينا”.

وكان مارزل، وهو من مواليد بوسطن وانتقل إلى إسرائيل عندما كان طفل رضيعا، قد سار على رأس مسيرات لنشطاء اليمين الإسرائيلي المتطرف في بلدات عربية في إسرائيل. وكان مرتبطا بحزب “كاخ” المحظور الذي تم تأسيسه على يد الحاخام المتطرف مئير كاهانا.

منذ منع حزب “كاخ” من خوض الإنتخابات في عام 1993، خاص مارزل الإنتخابات مع عدد من أحزاب اليمين، ولكنه فشل عادة في حشد الأصوات الكافية لدخول الكنيست.

وتصدر الناشط اليميني المتطرف، الذي يسكن في الخليل، عناوين الأخبار في أكثر من مناسبة بسبب تصريحاته القومية المتطرفة ومواقفه ضد المثليين.

عام 2014 قدم رئيس منظمة “سلام الآن” اليسارية، ياريف أوبنهايمر، شكوى في الشرطة ضد مارزل متهما إياه بتشجيع مناصريه على مضايقته وتهديده.

وانتقد رئيس حزب “ياحد” إيلي يشاي قرار شطب مارزل.

وقال، “يؤسفني قرار شطب يهودي يقول أنه ليس ضد العرب، ولكنه ضد أعداء إسرائيل”، مضيفا: “أظهر اليسار مرة أخرى نفاقه”.

وحمل يشاي أحزاب “ميرتس والعرب وهتنوعاه ويش عتيد وتسيبي-بوجي (هرتسوغ)” مسؤولية شطب مارزل، ولكنه يعتقد بأن المحكمة العليا ستلغي هذا القرار.

وحددت محكمة العدل العليا موعد الجلسات لبحث الإلتماسات ضد المرشحين الذين تم شطب أسماءهم يوم الثلاثاء 17 فبراير.

زعبي موجودة حاليا في منتصف فترة عقوبة لمدة ستة أشهر فُرضت عليها، وتمنعها من المشاركة في أنشطة الكنيست بسبب تصريحات أطلقتها عبرت فيها عن دعمها لحركة حماس، كما زُعم.

وتواجه أيضا احتمال محاكتمها لإتهامها لشرطي عربي إسرائيلي بخيانة أصوله العرقية، وهو تصريح فُسر على أنه دعوة للعنف ضد عناصر الشرطة العرب.

ويمنع قانون الإنتخابات في إسرائيل أي شخص يدعم علنا الصراع المسلح ضد إسرائيل من الترشح للكنيست، وعلى أساسه تم تقديم التماسات ضد ترشيحها للجنة.

في يوليو 2011، أُبعدت زعبي عن الكنيست ليوم واحد لقيامها بدفع إحدى حراس الكنيست التي حاولت إبعادها من القاعة خلال نقاش محتدم.

ورحب وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا) بقرار شطب عضو الكنيست العربية، وقال أنها لا تنتمي للكنيست “أو حتى للسلطة الفلسطينية… أتمنى هذه المرة ألا تكرر محكمة العدل العليا نفس الخطأ الذي حدث مع عزمي بشارة [عضو الكنيست السابق المطلوب في إسرائيل بتهمة تجسسه لحزب الله] وألا تسمح لمن تدعم الإرهابيين وتساعد مهاجمي المرمرة [أسطول فك الحصار عن غزة] خوض الإنتخابات كمرشحة لبرلمان الدولة اليهودية”.

وأضاف ليبرمان أن “زعبي تنتمي إلى الإرهابيين من حماس”.

وأشاد النائب البارز في “الليكود” يسرائيل كاتس، الذي يشغل حاليا أيضا منصب وزير المواصلات، بقرار اللجنة، واصفا زعبي بأنها “خائنة مع شهادة”.

وقال كاتس، “زعبي تعمل فعليا ضد دولة إسرائيل، في الوطن وفي الخارج. إنها تدعم الإرهاب، ولذلك لا مكان لها في الكنيست الإسرائيلي”.

في رأي قانوني غير ملزم تم تقديمه يوم الأربعاء للجنة، قال النائب العام يهودا فاينشتين أنه يعارض شطب ترشيح زعبي ومارزل.

وقال فاينشتين أنه في حين أن لزعبي كانت في الماضي “تصريحات مقلقة” يمكن تفسيرها على أنها داعمة للإرهاب، لكن الأدلة ضد النائبة غير واضحة وغير كافية لشطب ترشحها.

وأصدر النائب العام رأيا مماثلا بشأن مارزل.

وكان حزب “المعسكر الصهيوني”، برئاسة يتسحاق هرتسوغ، قد دعم شطب زعبي في الأسبوع الماضي، ولكنه تراجع عن هذا الموقف في وقت سابق من هذا الأسبوع، ليعود ويعلن يوم الأربعاء دعمه لشطبها.

وانتقد حزب “ميرتس” اليساري قرار لجنة الإنتخابات، ووصف دعم “المعسكر الصهيوني” لشطب زعبي بأنه “خضوع مخجل لجوقة اليمين. أولئك الذين يريدون بديلا [لليمين] عليهم إظهار شجاعة عامة، وخاصة في مسائل مثيرة للجدل”.

وقال ميرتس، “نحن لا نوافق على الكثير من تصريحات عضو الكنيست حنين زعبي. ولكن إغضاب الناس ليس سببا في شطب المرشح”، وأضاف الحزب اليساري، “من الممكن أن تكون الكنيست بيتا لأصوات خارج الاجماع، ومن المخجل أن [لجنة الإنتخابات] حولت نقاشا حقيقيا إلى مسرح سياسي”.

وأعلن حزب “يش عتيد” من مركز الخارطة السياسية يوم الأربعاء عن دعمه لجهود منع ما اعتبرهما شخصين متطرفين من الترشح للكنيست في الإنتخابات القادمة.