رفضت لجنة الانتخابات المركزية يوم الجمعة التماسا قدمه الحزب “أزرق-أبيض” لمنع حزب الليكود من القيام بحملات على وسائل التواصل الاجتماعية، بسبب استخدام الليكود المزعوم لحسابات مزيفة لنشر الدعاية قبل الانتخابات.

ولاحظ رئيس اللجنة القاضي حنان ميلسر أن الدعاية المجهولة محظورة، بما في ذلك على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية، لكنه قال أنه لم يتلقى أدلة كافية على أن الليكود كان يدير شبكة وهمية. ومع ذلك، أشار إلى أن بعض جوانب القضية “أثارت أسئلة”.

قال الليكود إن القرار كان دليلا على أن التماس “أزرق-أبيض” كان “التماسا مزيفا مستندا إلى تقارير مزيفة”. وقال الحزب أنه أثبت بأن “الدعم الكبير الذي يتمتع به الليكود ورئيس الوزراء على وسائل التواصل الاجتماعية هي من مؤيدين حقيقيين، وليست مجموعة من الروبوتات والحسابات المزيفة”.

قدم “أزرق-أبيض” أيضا شكوى إلى الشرطة والنائب العام ودعا إلى إجراء تحقيق.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت جماعة مراقبة إسرائيلية إنها كشفت عن شبكة من حسابات التواصل الاجتماعي المزيفة التي تنشر رسائل نيابة عن الليكود دعما لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

حددت مجموعة Big Bots Project حوالي 154 حسابا بأسماء مزيفة، و400 حسابا آخر يشتبه في أنها مزيفة. وقال الباحثون إنهم عثروا على أكثر من 130,000 تغريدة من “مئات الحسابات المزيفة أو المجهولة” بدون أسماء أو صورة للملف الشخصي، والتي لم تعرف نفسها على أنها مرتبطة بحزب الليكود في نتنياهو. كما حددت المجموعة “مئات الحسابات الحقيقية” التي تدعم رئيس الوزراء لإعادة انتخابه.

وأفاد التقرير أن من بين الأهداف كان الصحفيين والشخصيات العامة التي اعتبرت معادية لنتنياهو بما في ذلك منافسه الرئيسي بيني غانتس زعيم حزب “أزرق-أبيض” الوسطي.

يتسحاق حداد يحضر اجتماع لجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، البرلمان الإسرائيلي في القدس، 3 نيسان (أبريل) 2019 (يوناتان سيندل / Flash90)

حدد تقرير Big Bots شخصية رئيسية وراء الشبكات بإسم يتسحاق حداد، الذي أخبر محققا خاصا في محادثة مسجلة أنه “ناشط سري” لحملة وسائل التواصل الاجتماعي. وأخبر حداد المحقق أن المبادرة التي تروج لنتنياهو تنطوي على “الكثير من المال” وأنه كان على اتصال مع كبار أعضاء الليكود.

ومع ذلك، في جلسة عقدتها لجنة الانتخابات المركزية يوم الخميس نفى حداد أي صلات لحزب الليكود، مدعيا أن حسابه على تويتر كان حسابا شخصيا.

“أنا لست ناشطا سياسيا ولا ناشطا سريا”، قال للجنة.

عندما طُلب منه شرح تصريحاته المسجلة في المكالمة الهاتفية، قال حداد: “شخص ما اتصل بي عبر الهاتف حول شيء آخر (…) لقد صدمني هذا الأمر الغريب، ولكني أردت أن أعرف من كان ذلك. لقد كان هو الذي أثار قضية النشاط السياسي اليميني، لذلك أخبرته أنني ناشط سري”.

تم الضغط على حداد من قبل ميلسر، الذي بدا غير مقتنع من الردود.

“ماذا تقصد عندما قلت أن هناك الكثير من المال؟”، سأل حداد.

“كنت أقصد أنه لو كانت شبكة تواصل اجتماعي مثل هذه موجودة، فمن المحتمل أن تكلف الكثير من المال”، قال للقاضي. “لكن ليس لدي أي فكرة بنفسي، أنا لا أفهم هذه الأنواع من الأشياء”، قال.

“إذا، لماذا قلت في المكالمة أنك على اتصال مع محامي الليكود”، سأل ميلسر.

تظهر هذه الصورة المركبة التي تم تركبيهها في 02 أبريل 2019 (يسار) رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث إلى الصحفيين في القدس في 3 فبراير 2019 ورئيس هيئة الأركان السابقة في الجيش الإسرائيلي بيني غانتس يلقي أول خطاب انتخابي في تل أبيب في 29 يناير 2019.(Ronen Zvulun and Jack Guez/AFP)

“لقد كانت مزحة، كل ذلك من أجل الصهيونية”، قال حداد.

دون أن يجد التصريح مضحكا، سأل ميلسر حداد عما إذا كانت المحادثة قد تمت خلال “بوريم”، العيد اليهودي حيث يعتبر المزح شائعا.

كما تم استجواب مدير حملة الليكود لوسائل الإعلام الاجتماعية، يوناتان أوريتش، ونفى أن يكون للحزب الحاكم علاقات مع أي من الحسابات المزيفة، واصفا نتائج Big Bots بأنها “تقارير زائفة”.

“الليكود لا يدير بوتا واحدا، أو شبكة تواصل اجتماعي”، قال للجنة مضيفا أنه تم الإبلاغ عن جميع أنشطة حملته الرقمية.

وجاءت الجلسة بعد يوم واحد من حث ميلسر الشرطة على التحقيق في انتهاكات حملة الليكود المشتبه بها لتمويل مبادرة عبر الإنترنت لتشجيع المشاركة في التصويت في أوساط اليمين.

دعا ميلسر إلى إجراء تحقيق جنائي بعد أن أخبر المدير العام لليكود تسوري سيسو اللجنة أن الحزب الحاكم كان وراء مبادرة “الانتقال إلى اليمين”.

وفقا لصحيفة “هآرتس” اليومية، قام الليكود بتمويل “الانتقال إلى اليمين” بقيمة تصل إلى 15 مليون شيقل (حوالي 4.1 مليون دولار).

كان اعتراف سيسو يوم الثلاثاء بمثابة انعكاس لادعاءات الليكود حتى ذلك الحين بأنه لا توجد لديه روابط مباشرة بـ”الإنتقال إلى اليمين”، والتي لم تعرف عن نفسها كمبادرة رسمية للحزب وهو ما تتطلبه قوانين شفافية الإعلانات في الانتخابات.

حث ميلسر الليكود على تصحيح قصته وفرض عليه غرامة بمبلغ 15,000 شيقل (4150 دولار) وأوصى الشرطة بفتح تحقيق جنائي – والذي سيتم الانتهاء منه في غضون ثلاثة أشهر وتقديمه إلى النائب العام ومراقب الدولة.

بعد نشر نتائج Big Bots يوم الاثنين، عقد نتنياهو مؤتمرا صحفيا حيث رفض التقرير بسخرية، قائلا إنه يعتقد أنه كانت كذبة أول نيسان-أبريل. ووصفها بأنها “تشهير كاذب” من قبل وسائل الإعلام على أساس “تحقيق مزيف”.

“لقد تبين أن جميع الحالات تقريبا، بل ربما جميعها، هي أشخاص حقيقيين. لديهم اسم، لديهم وجه، لديهم أسر، وأسوأ شيء: لديهم آراء خاصة بهم. أشخاص مستقليم”، قال نتنياهو. “جميعهم حقيقيين”.

على الرغم من أن الباحثين لم يدعوا أن الحسابات لا يديرها أشخاص حقيقيون، إلا أن حفنة من مستخدمي تويتير الذين ظهروا في التقرير تحدثوا إلى وسائل الإعلام لإثبات أنها حقيقية.

في المؤتمر الصحفي، قام نتنياهو بعرض غيورا عزرا البالغ من العمر 64 عاما أمام وسائل الإعلام لإثبات أن مؤيديه عبر الإنترنت كانوا حقيقيين.

ولكن سرعان ما بدا أن محاولته لتقديم دليل حي على دعمه الشعبي تأتي بنتائج عكسية مع ظهور عشرات من تغريدات عزرا، وكثير منها تشمل إهانات مسيئة، معادية للمثلية، عنصرية، وموجهة ضد خصوم رئيس الوزراء والصحفيين والمسؤولين الحكوميين.