أمر قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر، رئيس اللجنة الإنتخابية للكنيست، بفتح تحقيق شرطي في ما يُشتبه بأنه انتهاك مزعوم من قبل حزب “الليكود” لقانون الإنتخابات بسبب تمويله لمبادرة تشجع ناخبي اليمين على الإقبال على صناديق الإقتراع في الإنتخابات التي ستُجرى في 9 أبريل.

وقال المدير العام لحزب الليكود، تسوري سيسو، للجنة الانتخابات المركزية يوم الثلاثاء إن الحزب يقف وراء المبادرة، المسماة “تحركوا إلى اليمين”، وقال مصدر لصحيفة “هآرتس” إن الليكود مول الحملة بمبلغ 15 مليون شيقل (حوالي 4.1 مليون شيقل).

وقال الحزب في بيان له إن حملة “’تحركوا إلى اليمين’ والليكود هما كيان سياسي وقانوني واحد – حزب الليكود”، مضيفا أن اسما اعطي لنشاط انتخابه أداره مكتب خاصة، مشابه لمكاتب تستهدف مجموعات معينة مثل القادمين الجدد.

ويشكل هذا الاعتراف تراجعا من حزب الليكود عن ادعائه حتى يوم الثلاثاء بعدم وجود علاقة مباشرة مع مبادرة “تحركوا إلى اليمين”، وهو ما لا يلزمها بالتعريف عن نفسها بأنه جزء من حملة اللليكود الانتخابية بموجب قوانين شفافية الدعاية الانتخابية.

هذا التغيير دفع ملتسر إلى تحذير سيسو من أنه قد “يخاطر بالتورط في جريمة”، مشيرا إلى أن لجنة الانتخابات المركزية، وهي الهيئة المسؤولة عن إدارة الانتخابات، هي رسميا لجنة تابعة للكنيست تملك بعض الصلاحيات القضائية، والكذب على اللجنة قد يعرض المخالف لعقوبة بسبب إدلائه بشهادة زور.

قاضي المحكمة العليا حنان ملتسر. (Miriam Alster/Flash90)

وحث ملتسر الليكود على تصحيح روايته، وفرض على الحزب غرامة بقيمة 15,000 شيقل (4150 دولار) وأوصى بفتح تحقيق جنائي في الشرطة – يتم استكماله في غضون ثلاثة أشهر وتقديمه للنائب العام ومراقب الدولة – حول ما إذا كانت مزاعم الليكود حول مبادرة “تحركوا إلى اليمين” ترقى إلى انتهاكات جنائية لقوانين الشفافية في الدعاية الانتخابية.

خلال النقاش التي أجرته الللجنة يوم الثلاثاء، قال محامي الليكود، آفي هاليفي، “لا يوجد لدينا ما نخفيه، لذلك لن نجادل في هذه المسألة. ستحمل جميع الإشعارات [التي ستصدرها حملة ’تحركوا إلى اليمين’] اسم الليكود”.

وأضاف أن “’تحركوا إلى اليمين’ هو في الأساس إعادة تسمية للعملية التطوعية أو الميدانية [في حملة الليكود]. التمويل جاء من الليكود، والجمهور يعرف ذلك، وعلى أي حال سيصبح الأمر علنيا في التقرير لمراقب الدولة” الذي يقدمه كل حزب بعد الإنتخابات.

ولم تكن في موقع “تحركوا إلى اليمين” أي إشارة إلى أن المبادرة هي جزء من الليكود حتى صباح الأربعاء، حيث يُزعم بدلا من ذلك بأنها من إنشاء عدد من المؤسسات اليمينية.

بحسب الموقع فإن مبادرة “’تحركوا إلى اليمين’ تأسست من قبل أحزاب يمينية والمعسكر الوطني لتحقيق فوز لليمين في الانتخابات للكنيست الـ 21 والحفاظ على حكومة اليمين في دولة إسرائيل”.

أنصار حزب الليكود خلال تجمع انتخابي في تل أبيب، 22 مارس، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

ونفى حزبا “اليمين الجديد” و”يسرائيل بيتنو” علاقتهما بالمنظمة يوم الثلاثاء، في حين قال حزب “اتحاد أحزاب اليمين” لصحيفة “هآرتس” إنه لا يقوم بتمويل “تحركوا إلى اليمين”، ولكنها يعمل مع الليكود لتجنيد متطوعين.

بحسب الصحيفة، فإن المباردة برئاسة مردخاي بنيتا، المقرب من الوزير زئيف ألكين (الليكود). وينتشر نشطاء المبادرة في جميع أنحاء البلاد، ويتركزون في المناطق الهامشية حيث من الممكن أن تكون نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع منخفضة لكن الناخبين في هذه المناطق يميليون إلى يمين الخارطة السياسية. ويقوم منسقون يحصلون على أجورهم بتجنيد متطوعين للانتقال من بيت إلى بيت والتشجيع على الخروج لللتصويت.

في إنتخابات 2015، اتُهمت منظمة V15 التي حصلت على تمويل أمريكي من قبل الليكود بالتدخل السياسي غير السليم لمحاولاتها المزعومة الاطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من خلال تشجيع الناخبين في وسط-اليسار على الخروج للتصويت في يوم الانتخابات، وقد برأ مراقب الدولة المنظمة من أي انتهاك لقوانين الحملات الانتخابية.

في عام 2017، مرر الكنيست ما يُسمى ب”قانون V15″، الذي يهدف إلى منع مانحين أثرياء من استخدام منظمات سياسية للالتفاف على قوانين تمويل الانتخابات.

وقدم المحاي شاحر بن مئير وحزب “العمل” شكوى ضد “تحركوا إلى اليمين” لدى لجنة الانتخابات المركزية، زعما فيها إن ادعائها بأنها كيان مستقل حزبيا ينتهك قانون V15، لأن المنظمة لم تعلن على الفور علاقتها بحزب الليكود.