ستجتمع لجنة الإصلاح في الكنيست الأسبوع المقبل لمدة ثلاثة ايام من المداولات المكثفة حول مشروع قانون صاغته الحكومة لحظر صناعة الخيارات الثنائية الاسرائيلية، بعد شهر من الموافقة على مشروع القانون بالإجماع فى تصويت مبدئي للكنيست.

ستجتمع اللجنة – اللجنة الخاصة لمناقشة مشروع قانون التخطيط والبناء، والمعروفة أيضا بإسم لجنة الإصلاح، لمناقشة القانون المقترح الذي يحظر تماما صناعة الخيارات الثنائية الاحتيالية على نطاق واسع في إسرائيل. وستترأس راحيل عزاريا من حزب (كولانو)، والتي تترأس اللجنة، الإجتماعات الثلاثة المقررة للجنة.

الخيارات الثنائية هي مشروع إسرائيلي ازدهر تقريبا دون أي تدخل من قبل سلطات إنفاذ القانون لمدة عشر سنوات. وقد كشفت تايمز أوف إسرائيل منذ مارس 2016 الشركات الاحتيالية التي تنهب الأموال من عملاءها في جميع أنحاء العالم في سلسلة من المقالات.

من بين المدعوين لحضور اجتماعات اللجنة ممثلون عن الوزارات الحكومية، هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، بنك إسرائيل، وجماعات الضغط والمنظمات التجارية التي تمثل صناعة الخيارات الثنائية. ويتم تشجيع المواطنين المعنيين من اسرائيل والخارج على الحضور ويمكنهم التسجيل مسبقا.

خلال الإجتماعات، ستتاح الفرصة لمن يحضرون بالتعليق على التغييرات المقترحة على القانون المقترح والمطالبة بتعديلها قبل أن يبعث مشروع القانون إلى الجلسة العامة للكنيست للتصويت الثاني ثم للتصويت الثالث والأخير.

على الرغم من دعم مجلس الوزراء والموافقة العامة الأولية لحظر الصناعة، من المتوقع أن يسعى مؤيدو الخيارات الثنائية إلى منع أو إضعاف مشروع القانون خلال جلسات اللجنة الأسبوع المقبل، وفقا لما قاله أحد الناشطين.

ومن جانبه، قال تسفيكا غرايفر، المحامي في حركة “إبقاء عوليم في إسرائيل”، التي تمثل المهاجرين الجدد إلى إسرائيل: “سيطالبون بأن تكون الصناعة منظمة ولكن غير محظورة”.

مضيفا: “جماعات الضغط تعمل على مدار الساعة، حيث يجتمعون مع أعضاء الكنيست لضمان تغيير هذا القانون حتى لا يكون له دعم”.

مؤيدي صناعة الخيارات الثنائية يانير ميليش (يسار)، روني ريمون ومحام ضحابيا الخيارات الثنائية نمرود أسيف في الكنيست في جلسة استماع لمراقبة الدولة في الكنيست حول احتيال الخيارات الثنائية، 28 فبراير 2017. (Simona Weinglass/Times of Israel)

مؤيدي صناعة الخيارات الثنائية يانير ميليش (يسار)، روني ريمون ومحام ضحابيا الخيارات الثنائية نمرود أسيف في الكنيست في جلسة استماع لمراقبة الدولة في الكنيست حول احتيال الخيارات الثنائية، 28 فبراير 2017. (Simona Weinglass/Times of Israel)

وقال غرايفر أنه متشائم إزاء قدرة المواطنين العاديين على التغلب على هذه الصناعة القوية والمرتبطة بشكل جيد في إسرائيل اليوم، والتي وصفها بأنها “واحدة من أكثر المجتمعات فسادا في الغرب”.

وأضاف: “هناك الكثير من الاموال على المحك. بناء على خبرتي، لست متأكدا من ان القانون سيمر في النهاية”.

تقدم شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية الاحتيالية للعملاء في جميع أنحاء العالم استثمارا مربحا على المدى القصير. ولكن في الواقع – من خلال منصات تداول مزورة، ورفض الدفع، وغيرها من الحيل – هذه الشركات تسحب من الغالبية العظمى من العملاء معظم أو كل أموالهم. يخفي مندوبو المبيعات الاحتياليون بشكل روتيني مكان وجودهم، ويحرفون ما يبيعونه، ويستخدمون هويات مزيفة.

وقال غرايفر أنه شهد كيف أن حياة العديد من المهاجرين الجدد ورفاههم النفسي قد تدمر من خلال العمل في الخيارات الثنائية.

“أتذكر مقابلة مهاجر جديد من إيطاليا. في العشرين دقيقة الأولى كانت تبكي بشدة ولا تستطيع التحدث. ثم قالت لي أنها حصلت على العمل كممثلة في دعاية تجارية. قرأت النص ولم تعرف دعاية عن ما كانت قد قرأت: قالت انها لم تسأل. اتضح أنها كانت دعاية للخيارات الثنائية التجارية، ورأى الناس من بلدها هذه الدعاية. بدأت في الحصول على رسائل كراهية، وأشعروها بالعار علنا. عندما التقيت بها كانت لديه ميول انتحارية. لا أعرف أين هي الآن”.

حظر كامل على الخيارات الثنائية

يحظر مشروع القانون على جميع انواع تداول الخيارات الثنائية، وبالتالي تهدف إلى وضع حد كامل لمأساة شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية التي تخدع الضحايا في جميع أنحاء العالم وتسلبهم أموالهم. (كما يستهدف شركات الفوركس والعقود مقابل الفروقات غير المنظمة العاملة من إسرائيل، مما يتطلب منهم الحصول على ترخيص محدد للعمل في أي بلد لديهم فيه عملاء. الكثير من هذه الشركات العاملة من إسرائيل تشارك أيضا في ممارسات الاحتيال).

بدأت التايمز أوف إسرائيل بكشف الصناعة الاحتيالية في مقال نشر في مارس 2016 بعنوان “ذئاب تل أبيب” تكشف حيلة التداول في الخيارات الثنائية غير الأخلاقية المنتشرة في إسرائيل.

في أغسطس الماضي، وعد رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر باتخاذ الخطوات اللازمة لإحباط المحتالين. وفي الشهر نفسه، حث رئيس الوكالة اليهودية ناتان شارانسكي الحكومة على إغلاق الصناعة “البغيضة وغير الأخلاقية”. وقد دعا مكتب رئيس الوزراء فى الخريف الماضي الى حظرها فى جميع انحاء العالم.

فى حديثه في برنامج “لقاء الصحافة” للقناة الثانية الشهر الماضي، قال هاوزر ان سلطته تلقت مئات الشكاوى من ضحايا عمليات الإحتيال وكذلك من منظمين ماليين فى انحاء العالم.

رئيسة لجنة مراقبة الدولة بالكنيست كارين هارار (يمين)، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شمويل هاوزر (الثالث من اليمين) وغيرهم من المشاركين في جلسة تناولت التصدي للخيارات الثنائية، 2 يناير 2017. (Luke Tress/ Times of Israel)

رئيسة لجنة مراقبة الدولة بالكنيست كارين هارار (يمين)، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شمويل هاوزر (الثالث من اليمين) وغيرهم من المشاركين في جلسة تناولت التصدي للخيارات الثنائية، 2 يناير 2017. (Luke Tress/ Times of Israel)

“يقول لنا منظمو [الخارج]:” عليكم أن تفعلوا شيئا، وكأنكم تغضون بصركم عن ذلك”، قال هاوزر. “أنا أقول لكم، هذه الخيارات الثنائية هي سبب كبير لمعاداة السامية من أي عامل آخر. انها تثير اللاسامية”.

وأضاف أنه في اجتماع عالمي عقد مؤخرا لمنظمي الأوراق المالية، العشرات من المسؤولين، من الولايات المتحدة، كندا، بلجيكا، فرنسا وغيرها، كلهم ​​اصطفوا وقالوا للمسؤولين الإسرائيليين: “عليكم أن تفعلوا شيئا”.

كما ذكر هاوزر وفاة اثنين نتيجة احتيال الخيارات الثنائية. في ديسمبر الماضي، انتحر رجل الأعمال الكندي فريد توربيد بعد أن خسر معظم مدخرات حياته لشركة الخيارات الثنائية الإسرائيلية المسماة 23Traders. في الآونة الأخيرة، علمت هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية عن حالة وفاة أخرى، من امرأة مسنة في جزيرة سردينيا والتي فقدت مبلغا كبيرا لشركة خيارات ثنائية إسرائيلية.

حظرت شركة “أبل” في يونيو تطبيقات تداول الخيارات الثنائية من “أبل ستور”. في مارس، وضعت مكتب التحقيقات الفدرالي تحذيرا عاما ضد احتيال الخيارات الثنائية في الجزء العلوي من موقعها على الانترنت.

من شأن القانون المقترح أن يمنح سلطة الرقابة صلاحية فرض عقوبات تصل إلى سنتين في السجن لمن يخالف الحظر.

وينطبق القانون على كل من “يدير منصة تداول إلكترونية” سواء كان لبيع الخيارات الثنائية في الخارج أو بيع أي منتجا ماليا آخر في بلد الذي لا يوجد لديه ترخيص للعمل فيه. يعرف القانون المقترح إدارة منصة تداول عبر الإنترنت بأنها “اتخاذ قرارات استراتيجية لشركة التي تدير موقع التداول الإلكتروني” أو “تشغيل الموقع الإلكتروني، بما في ذلك من خلال أنظمة البرمجة أو معدات الحوسبة، ومراكز الاتصال أو التسويق عبر الإنترنت أو الهاتف، إما مباشرة أو من خلال الشركة التي تدير موقع التداول أو تقدم خدمات لموقع الانترنت”.

يقدر أن صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية تتراوح بين 5-10 بلايين دولار سنويا، ليصل العدد إلى أكثر من 100 شركة، وتوظف ما بين خمسة وعشرات آلاف موظف.

في وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت التايمز أوف إسرائيل أن ما لا يقل عن 12 محتالا مزعوما في الخيارات الثنائية يخضعون للتحقيق الجنائي في إسرائيل. وفي الأشهر الأخيرة، وتحسبا للقانون المقترح، أغلقت العديد من شركات الخيارات الثنائية، في حين أن العديد منها نقلت مراكز الاتصال الخاصة بهم الى الخارج، بما في ذلك أوكرانيا وأماكن أخرى في أوروبا الشرقية.