قدمت يوم الاثنين بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرها الكامل عن مظاهرات العام الماضي على حدود غزة، قائلة إنها جمعت قائمة تشمل الإسرائيليين المشتبه بإرتكابهم جرائم خطيرة ستتاح للمحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الهيئات.

تحتوي قاعدة البيانات هذه، التي لم تُنشر على الملأ، على معلومات حول “الهياكل العسكرية والمدنية في إسرائيل” والتي يُزعم أنها مسؤولة عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، فضلا عن المؤسسات التي تفشل في التحقيق فيها، وفقا للتقرير.

في بداية الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان، قدمت لجنة التحقيق المعنية بالاحتجاجات في الأراضي الفلسطينية المحتلة تقريرا مكون من 250 صفحة بأن إسرائيل ربما تكون قد ارتكبت “جرائم ضد الإنسانية” باستخدام ذخيرة حية ضد المحتجين الفلسطينيين الذين شاركوا في ما يسمى بمسيرة العودة العظمى.

شدد التقرير على أن القتل المتعمد للمدنيين الذين “لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية” يعد جريمة حرب. “وجدت اللجنة أسبابا معقولة للاعتقاد بأن أفرادا من قوات الأمن الإسرائيلية، أثناء ردهم على المظاهرات، قتلوا وجرحوا مدنيين بجروح خطيرة لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية ولم يشكلون تهديدا وشيكا”.

إسرائيل وضعت تحت تصرفها “بدائل أقل فتكا”، كما جاء في الوثيقة، مما يدل على أن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين كان غير متناسب وغير قانوني.

وفقا للتحقيق، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على أكثر من 6000 فلسطيني شاركوا في الاحتجاجات على طول حدود غزة بين مارس وديسمبر 2018، ما أسفر عن مقتل 183 شخصا، من بينهم 32 طفلا.

وتقول إسرائيل إن الاحتجاجات نظمتها منظمة حماس وكانت تهدف إلى اختراق السياج الحدودي بهدف قتل الإسرائيليين.

ووفقا للجنة التحقيق، فإن أقل من 30 من القتلى كانوا “أعضاء في جماعات مسلحة فلسطينية منظمة”، مضيفة أن استخدام القوات الإسرائيلية للنيران الحية كان له ما يبرره فقط في حالات قليلة للغاية واجهوا فيها تهديدا مباشرا على الحياة.

واعترفت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا من أعضائها.

فلسطينيون يلقون الإطارات المحترقة على السياج الحدودي ​​في غزة خلال مظاهرة “مسيرة العودة” السادسة في 4 مايو 2018. (Israel Defense Forces)

يتهم التقرير إسرائيل بأنها “فشلت باستمرار في التحقيق مع القادة والجنود بشكل ملموس ومقاضاتهم على الجرائم والانتهاكات المرتكبة ضد الفلسطينيين”. في حين أقر التقرير بأن الجيش فتح العديد من التحقيقات الداخلية للجيش في إطلاق النار على المدنيين غير المتورطين على ما يبدو، إلا أنه شكك في إستعداد الحكومة للتدقيق بصدق في سياساتها وإجراءاتها.

“سجل إسرائيل في التحقيق في مقتل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية هو سجل قاتم”، أكد التقرير.

في نفس الوقت، قالت لجنة التحقيق أيضا إنها تعتقد أن حماس “شجعت أو دافعت عن استخدام المتظاهرين للطائرات الورقية والبالونات الحارقة، مما تسبب في خوف وأضرار مادية كبيرة في جنوب إسرائيل”، وأن المجموعة فشلت في وقف استخدام هذه “الأجهزة العشوائية”.

هناك “أسباب معقولة” للاعتقاد بأن القوات الإسرائيلية المكلفة بصد متظاهري غزة “قتلت وأصابت بجروح خطيرة مدنيين الذين لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية ولم يشكلوا تهديدا وشيكا”، حسبما زعم التقرير.

صورة توضيحية: أحد سكان غزة ينقل قواطع البراغي إلى السياج الحدودي في لقطات نشرتها القوات الإسرائيلية لأعمال العنف التي وقعت في 14 مايو على الحدود (الجيش الإسرائيلي)

“خلال التحقيق، وجدت اللجنة انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان قد تشكل جرائم ضد الإنسانية”، ذكرت اللجنة.

وقالت اللجنة إنها كُلفت “بتحديد الأشخاص الذين تعتبرهم مسؤولين عن الانتهاكات” التي يُزعم أن إسرائيل ارتكبتها.

“إنها تفعل ذلك عن طريق وضع المعلومات ذات الصلة في ملف سري يتم تسليمه إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان”، جاء في التقرير.

تم تفويض المفوضة السامية ميشيل باشيليت من شيلي لجمع قاعدة بيانات الجناة المزعومين وأصبحت في متناول المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من “السلطات الوطنية التي تجري تحقيقات موثوقة لأغراض ضمان المساءلة عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة الأخرى المرتكبة في هذا السياق”.

“في هذا الملف، هناك إشارات إلى الهياكل العسكرية والمدنية ذات الصلة في إسرائيل والتي تتحمل المسؤولية الرئيسية عن سلوك قوات الأمن واستخدامها للقوة المميتة ضد الفلسطينيين الذين شاركوا في [الاحتجاجات]”، ذكر التقرير.

“تقع المسؤولية أيضا على عاتق الأشخاص الذين يفشلون في إجراء تحقيقات تفي بالمعايير الدولية في حالات الوفاة والإصابات التي تنتهك [القانون الدولي] كما يزعم في هذا التقرير. كما لوحظ، فإن الأفراد الذين ارتكبوا الانتهاكات مباشرة، أو الذين ساعدوا أو أمروا بارتكابها، مسؤولون أيضا”.

جنود الجيش الإسرائيلي على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة بينما يتظاهر الآلاف من الفلسطينيين بالقرب من السياج الحدودي، 6 أبريل 2018. (Hadas Parush / Flash90)

تجري المحكمة الجنائية الدولية حاليا فحصا أوليا حول “الوضع في فلسطين”. في العام الماضي، المدعية العامة لمحكمة لاهاي، فاتو بنسودا، حذرت الإسرائيليين والفلسطينيين من أنها تراقب بعناية الأحداث المحيطة بالاحتجاجات على حدود غزة، وأنها لن تتردد في وضع المسؤولية على أي شخص يرتكب جرائم خطيرة.

رفضت إسرائيل التقرير بالكامل، ونددت به قبل أسبوعين، عندما نشرت اللجنة ملخصًا موجزا ​​له.

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ذلك الوقت: “المجلس يضع سجلات جديدة للنفاق والكراهية، بدافع الكراهية المهووسة بإسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.

“حماس هي التي تطلق الصواريخ على المواطنين الإسرائيليين، وتلقي العبوات الناسفة وتنفذ أنشطة إرهابية خلال المظاهرات العنيفة على طول السياج”.

يوم الاثنين أيضا، ناقش مجلس حقوق الإنسان ستة تقارير إضافية تنتقد إسرائيل في إطار بند جدول الأعمال الدائم، وهو البند الدائم الوحيد في جدول الأعمال المكرس للتنديد بدولة واحدة – إنها إسرائيل.

“تجمع من أجل المساواة في الحقوق” في جنيف، بتنظيم منظمة مراقبة الأمم المتحدة، خارج مبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، 18 مارس / آذار 2019 (لقطة شاشة)

احتجاجا على هوس المجلس المزعوم تجاه الدولة اليهودية، انضمت حوالي 24 منظمة من جميع أنحاء أوروبا إلى “التجمع من أجل المساواة في الحقوق” الذي نظمنة منظمة مراقبة الأمم المتحدة، خارج مبنى الأمم المتحدة في جنيف.

“من خلال انحيازها الشرير ضد الأمة اليهودية وتشويه سمعتها، تتخلى الأمم المتحدة عن مبادئها الأساسية المتمثلة في العالمية والمساواة”، قال هيليل نوير، رئيس منظمة مراقبة الأمم المتحدة. “لقد حان الوقت لأن تتمسك الأمم المتحدة بوعد ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالمساواة في الحقوق لجميع الأمم، أكبرها وأصغيها”.

دور غولد، المدير العام السابق لوزارة الخارجية، قرأ في خطابه قائمة طويلة من التقارير التي ترعاها الأمم المتحدة والتي تنتقد السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

“إسرائيل لا تسعى إلى قوات دولية لحمايتها. لكنها تتوقع شيئا واحدا من المجتمع الدولي: الحقيقة، قال غولد. “هذا ما تطلبه إسرائيل اليوم. ولكن عندما يتعلق الأمر بالأمم المتحدة، من الصعب للغاية الحصول على الحقيقة”.