أسبوع فقط بعد مصادقة اللجنة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) على مشروع قرار جدلي يتجاهل الصلات اليهودية والمسيحية بجبل الهيكل (الحرم القدسي)، سوف تصوت لجنة الإرث العالمي على نص مشابه.

وسوف تصوت 21 الدول الأعضاء في لحنة الإرث في المنظمة الأربعاء في باريس على مشروع القرار بعنوان “البلدة القديمة في القدس وجدرانها”. ومثل نص الأسبوع الماضي الجدلي، يتوقع ان تمر النسخة الأخيرة بأغلبية سهلة.

وتطرق نسخة للمشروع حصلت عليه تايمز أوف اسرائيل مرة أخرى الى جبل الهيكل بإسمه الإسلامي فقط، “المسجد الاقصى/الحرم الشريف”.

وبينما تضمن نص الاسبوع الماضي فقرة تذكر اهمية القدس القديمة لـ”لثلاث الديانات السماوية”، لا يتضمن نص لجنة الإرث اي تطرق للصلات اليهودية او المسيحية بالأماكن المقدسة في المنطقة.

ووفقا لمسؤولون اسرائيليون، هناك احتمال أن توافق الدول العربية التي قدمت المشروع – الكويت، لبنان وتونس – على إدخال فقرة مشابهة في النسخة الأخيرة، من أجل ضمان دعم الدول الغربية للمشروع، أو على الأقل امتناعها عن التصويت.

وتطرق مشروع الاأسبوع الماضي الى اسرائيل كقوة “محتلة” في الأماكن المقدسة. ولا يقوم المشروع الجديد بذلك. ولا يضع النص الجديد مصطلح “الحائط الغربي” اليهودي بين اقواس، ما اعتبر في اسرائيل كإزدراء اضافي في النص الاول للصلة اليهودية بالقدس الاماكن في الديانة اليهودية. وقال المبعوث الإسرائيلي لليونسكو، كرمل شاما هكوهن، خلال عطلة نهاية الأسبوع ان هذه التغييرات الصغيرة في نص معادي لهذه الدرجة هي تنازلات من طرف الدول العربية، وما كانت ستتحقق قبل بضعة اشهر.

وأثار مشروع الاسبوع الماضي، الذي تمت الموافقة عليه في مرحلة اللجنة في 13 اكتوبر مع تصويت 24 دولة ب”نعم، ست دول بـ”لا” وامتناع 26 دولة، وبعدها تمت المصادقة عليه رسميا من قبل المجلس التنفيذي لليونسكو في 18 اكتوبر، ادانات حادة في اسرائيل، بالإضافة الى ادانة المديرة العامة لليونسكو وعدة قادة اجانب. وانتقدت مجموعة سياسيون اسرائيليون، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبما يشمل سياسيين يساريين، القرار كهزلي واليونسكو كمنزوعة عن الواقع.

وفورا بعد التصويت في مرحلة اللجنة، اصدرت المديرة العامة لليونسكو، ايرينا بوكوفا، بيان نادر وبخت فيه الدول الاعضاء على التصويت. وقالت إن “نفي، اخفاء أو محو أي تقاليد يهودية، مسيحية أو اسلامية تقود سلامة” جبل الهيكل.

المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا تتحدث مع الصحافة في نيويورك، 12 ابريل 2016 (Kena Betancur/AFP)

المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا تتحدث مع الصحافة في نيويورك، 12 ابريل 2016 (Kena Betancur/AFP)

وعبرت المكسيك والبرازيل، التي صوتت مع القرار، لاحقا عن اسفها وتعهدت الامتناع عن التصويت في المستقبل بما يخص هذه المسألة. وقالت ايطاليا، التي امتنعت، انها ستصوت ضد قرارات مشابهة.

“القول إن لا علاقة للشعب اليهودي بأورشليم يشابه القول إن الشمس تخلق الظلام”، قال رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رنزي لنتنياهو في مكالمة هاتفية خلال عطلة نهاية الاسبوع.

وتعهد رنزي المحاولة بإقناع حكومة اوروبية اخرى بتبني موقفه، وفقا لسجس للمكالمة اصدرها مكتب رئيس الوزراء.

“قال رئيس الوزراء نتنياهو إنه توجد حدود حتى لمسرح العبث وأكد على أن من المهم أن الدول التي تحترم نفسها وتحترم الحقيقة لن تشارك فيه. وأردف رئيس الوزراء قائلا إن هذه ليست مسألة سياسية بل مسألة وقائع تاريخية”، ورد في البيان.

ويعتبر نتنياهو موقف رنزي “جزء من تحول مرحب به في التصويتات المتطرفة التي تجرى ضد إسرائيل في المحافل الدولية”، تابع البيان. “التحول في مؤسسات الأمم المتحدة سيستغرق سنوات ليست قليلة وسنواجه فيه أيضا خيبات الأمل ولكن لا شك بأن هذه هي بوادر أولية من التحول المرحب به.

وايطاليا، البرازيل والمكسيك ليست دول اعضاء في لجنة الإرث العالمي لليونسكو، ولن تتمكن من المشاركة في تصويت الاربعاء.

والدول ال21 التي ستصوت على النص هي: فنلندا، بولندا، البرتغال، كرواتيا، تركيا، أذربيجان، كوريا الجنوبية، اندونيسيا، الفليبين، فيتنام، كازخستان، تونس، الكويت، لبنان، بيرو، كوبا، جاميكا، بركينا فاسو، زمبابوي، انغولا وتنزانيا.

وقال شاما هكوهن ان نتنياهو وكله العمل على اقناع دول من المرجح ان تمتنع باتخاذ خطوة ابعد والتصويت ضد القرار، مدعيا ان الامتناع بمثابة الدعم.

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن (Miriam Alster/FLASH90)

المبعوث الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن (Miriam Alster/FLASH90)

“إن يستمر الفلسطينيون بهذا الطريق الخطير، وهو جهاد دبلوماسي ضد الشعب اليهودي، اليهودية والمسيحية، سوف يكتشفون ان مفاجئات الاسبوع الماضي من المكسيك وايطاليا هي مجرد البداية”، اكد.

واضاف شاما هكوهن ان مبعوث من دولة عربية بارزة قال له انه لا يفهم ما يحاول الفلسطينيين تحقيقه بقراراتهم، ولكن الضغوطات السياسية تعني ان حكومته مجبرة على السير بالخط الفلسطيني.