بعد أسبوع فقط من مصادقة المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (اليونسكو) على قرار مثير للجدل يتجاهل العلاقة اليهودية والمسيحية بالحرم القدسي، من المتوقع أن يتم تمرير قرار مشابه من قبل لجنة التراث العالمي التابعة للمنظمة الأربعاء.

إذا لم يكن هناك تأخير في اللحظ الأخيرة، فإن القرار، الذي تم تقديمه تحت عنوان “البلدة القديمة في القدس وأسوارها”، سيتم طرحه أمام الأعضاء ال21 في اللجنة للتصويت عليه. وكما حدث مع النص الجدلي في الأسبوع الماضي، من المتوقع أن يتم تمرير القرار الجديد بأغلبية مريحة.

ولم يتم وضع الصيغة النهائية لمشروع القرار بعد، مع استمرار مفاوضات محمومة ومتعددة الأطراف حول نصه في مقر اليونسكو في باريس طوال الليل وصباح الأربعاء. في مسودة للقرار حصل تايمز أوف إسرائيل عليها الأحد تمت الإشارة مرة أخرى إلى جبل الهيكل بإسمه الإسلامي فقط “المسجد الأقصى/الحرم الشريف”، وتعريفه على أنه “موقع إسلامي مقدس للعبادة”.

المكان الذي يُعتقد بأنه كان موقعا للهيكلين اليهوديين القديمين، يُعتبر الأقدس في اليهودية. بخلاف القرار من الأسبوع الماضي، فإن النص الذي من المرجح أن يتم إعتماده الأربعاء لن يشير إلى أهمية البلدة القدية في القدس “للديانات السماوية الثلاث”.

نص الأسبوع الماضي يشير إلى إسرائيل بوصفها “قوة محتلة” في المواقع المقدسة. القرار الجديد لا يقوم بذلك، وهو ما اعتبرته إسرائيل نصرا صغيرا. بالإضافة إلى ذلك، في النسخة الجديدة لم يتم وضع عبارة “الحائط الغربي” بين مزدوجين، وهو ما اعتبرته إسرائيل بأنه يزيد من تجاهل نص القرار للعلاقة اليهودية بالمواقع المقدسة في المدينة.

وزارة الخارجية عملت بشكل محموم خلال الليل في محاولة لتأجيل القرار، ولكن يبدو أن نجاحها غير مرجح، ويقول المسؤولون بأنهم يرون بأن نتيجة التصويت باتت أمرا مفروغا منه.

وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دنون، صباح الأربعاء “يبدو أن القرار سيمر وستواصل اليونسكو الرقص على أنغام الفلسطينيين”. وقال لإذاعة الجيش بأن للتصويت نفسه لا توجد أهمية عملية، لكنه يظهر أن الفلسطينيين قادرين على إستخدام المنظمة لتحميل إسرائيل مسؤولية أي شيء يريدونه، ووصف الجهود الفلسطينية ب”التحريض”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قال في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء بأن تصويت اليونسكو للمرة الثانية خلال أيام قليلة بهذا الشأن يظهر أن المنظمة لا تزال “مسرحا للعبث”، وأضاف إنه في حين أن “قوى مسلمة متطرفة تقوم بتدمير المساجد والكنائس، فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تحميها وتسمح بحرية العبادة”.

وقال سفير إسرائيل لدى اليونسكو، كرمل شاما هكوهين، أنه تلقى تعليمات من نتنياهو للعمل على إقناع الدول التي من المرجح أن تمتنع عن التصويت بالتصويت ضد القرار، بإدعاء أن الإمتناع شبيه بالدعم. ووصف القرار ب”جهاد دبلوماسي” ضد الشعب اليهودي واليهودية والمسيحية.

وقال شاما هكوهين الثلاثاء خلال لقاء مع المديرة العامة لليونسكو، إرينيا بوكوفا، “تحترم إسرائيل الملسمين وديانات أخرى ووجودها في مواقعنا المقدسة، ومن التراجيدي أن الجانب الآخر لا يملك قيادة تقوم بالمثل، بل قيادة تشارك فقط في فعل العكس تماما”، وأضاف السفير الإسرائيلي “لم يعد هناك صراع إسرائيلي-فلسطيني، ولكن صراع عربي ضد العالم اليهودي بأسره. من الواضح أن إسرائيل والشعب اليهودي سيتخطون ذلك، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت اليونسكو ستنجح في تخطي ذلك”.

وعمل دبلوماسيون إسرائيليون في باريس على إقناع دولتين عضوين على الأقل لالمطالبة بإجراء تصويت على القرار حتى لا يتم تمريره بالإجماع، نظرا لوجود قرار بالإجماع على ما يبدو لتمرير مشروع القرار. حتى الآن وافقت دولة واحدة فقط من بين الدول الأوروبية على ممارسة ضغوط لإجراء تصويت، بحسب مسؤولين، من دون الخوض في تفاصيل.

الدول الأعضاء في اللجنة هذا العام تصعب من المهمة الإسرائيلية. ألمانيا وكولومبيا واليابان، جميعها دول متعاطفة مع إسرائيل، لم يعد لها دور في اللجنة، ومحلها جاءت تونس والكويت ولبنان وإندونيسيا، ما يرفع عدد الدول الإسلامية في اللجنة، التي من المتوقع أن تصوت جميعها لصالح القرار إلى تسعة، إلى جانب فيتنام وبولندا وفنلندا وكرواتيا والبرتغال، وأربعة دولة أوروبية، التي قالت بأنها ستمتنع إذا تم طرح مشروع القرار للتصويت عليه.

إعتماد القرار قد يؤدي إلى وضع سخيف يتم فيه تصنيف أعمال التنقيب الأثرية في المكان ومحيطه، التي كشفت عن أدلة وفيرة للعلاقة اليهودية بالموقع، على أنها تدمير للموقع الإسلامي.

ساهم في هذا الموقع طاقم تايمز أوف إسرائيل.