قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الأحد إن إسرائيل لن تقوم بالإفراج عن أسرى أمنيين فلسطينين مقابلإطلاق سراح مواطنين إسرائيليين ورفات جنديين تحتجهزهم حركة “حماس”، وتعهد بعدم تكرار “الخطأ” الذي ارتُكب في صفقة تبادل أسرى سابقة.

معلقا على استقالة ليئور لوطان، ممثل رئيس الوزراء بنييامين نتنياهو في الإشراف على الجهود لإعادة رفات جنديين إسرائيليين وثلاثة إسرائيليين أحياء من قطاع غزة، في الأسبوع الماضي قال ليبرمان إن عودتهم لا تزال بمثابة أولوية عليا.

وقال في بيان له “أعتبر ذلك ذات أهمية أخلاقية قصوى، أولا وقبل كل شيء للعائلات وللجيش الإسرائيلي ولدولة إسرائيل”.

وحل لوطان، الذي تم تعيينه في عام 2014، محل دافيد ميدان، الذي شغل منصب المنسق لمدة ثلاث سنوات. ولعب ميدان دورا رئيسيا في صياغة صفقة شاليط، التي أدت في النهاية إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط الذي كان محتجزا لدى حركة “حماس” في عام 2011 مقابل 1,000 أسير أمني فلسطيني.

ليئور لوطان خلال كلمة له في مؤتمر هرتسليا السنوي، 8 يونيو، 2015 (IDC Herzliya)

ليئور لوطان خلال كلمة له في مؤتمر هرتسليا السنوي، 8 يونيو، 2015 (IDC Herzliya)

وقال ليبرمان إنه في حين أن إسرائيل ستواصل العمل تجاه عودة الإسرائيليين وجثث الجنديين الإسرائيليين، لكنها لن تسلك نفس الطريق مرة أخرى.

وقال “علينا ألا نكرر الخطأ من صفقة شاليط. في هذه الصفقة، تم إطلاق سراح 1,027 إرهابي، من بينهم قتلة ووكلائهم”، مشيرا إلى الافراج عن محمد القواسمي ويحيى السنوار.

قائد حماس حينذاك إسماعيل هنية (من اليسار) والأسير الفلسطيني المرر يحيى السنوار، مؤسس الجناح العسكري للحركة، خلال إحتفال في إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين في إطار اتفاق غلعاد شاليط، في خام يونس، جنوب غزة في 21 أكتوبر، 2011. (AFP/Said Khatib)

قائد حماس حينذاك إسماعيل هنية (من اليسار) والأسير الفلسطيني المرر يحيى السنوار، مؤسس الجناح العسكري للحركة، خلال إحتفال في إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين في إطار اتفاق غلعاد شاليط، في خام يونس، جنوب غزة في 21 أكتوبر، 2011. (AFP/Said Khatib)

وكان القواسمة ساعد في تمويل عملية اختطاف ثلاثة فتية إسرائيليين في عام 2014 والذين قُتلوا بعد وقت قصير من اختطافهم. في حين تم انتخاب السنوار، الذي يُعتبر واحدا من أكثر قادة “حماس” تطرفا، قائدا للحركة في قطاع غزة في وقت سابق من هذا العام.

وأشار ليبرمان إلى معاودة عدد كبير من الأسرى الذين تم الإفراج عنهم في إطار صفقة شاليط إلى ممارسة أنشطتهم المعادية لإسرائيل كأساس لمعارضته لاتفاق تبادل أسرى في المستقبل.

وقال إن “مئتين واثنين ممن تم إطلاق سراحهم في صفقة شاليط تم اعتقالهم منذ ذلك الحين من قبل المؤسسة الدفاعية بسبب انخراطهم في الإرهاب، من بينهم 111 ما زالوا في السجون الإسرائيلية”، وأضاف “لقي سبعة إسرائيليين مصرعهم بسبب تدخل مباشر أو غير مباشر لأولئك الذين تم الإفراج عنهم”.

وتابع وزير الدفاع أنه في أعقاب صفقة شاليط، ينبغي وضع “حدود واضحة” في أي مفاوضات لتبادل الأسرى قبل تعيين بديل للوطان من أجل “التوضيح [لأعداء إسرائيل] بأننا لا نعتزم المساومة على أمن شعب إسرائيل”.

وتحتجز “حماس” جثتي الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول منذ مقتلهما في قطاع غزة خلال عملية “الجرف الصامد” في عام 2014. ويُعتقد أيضا بأن الحركة تحتجز ثلاثة مواطنين إسرائيليين، وهم أفرهام أبيرا منغيستو وهشام السيد وجمعة ابراهيم أو غنيمة، الذي دخلوا جميعهم بحسب تقارير إلى قطاع غزة طوعا.

في إطار الجهود لإعادة جثتي شاؤول وغولودين، تجري إسرائيل بحسب تقارير محادثات غير مباشرة مع “حماس” حول صفقة تبادل أسرى محتملة.

في حين أن إسرائيل قللت من أهمية التقارير التي تحدثت عن تحقيق تقدم في مفاوضات تتوسطها مصر للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى، قال مصدر فلسطيني لم يذكر اسمه لصحيفة “الحياة” اللندنية في شهر يوليو إن المفاوضات “حققت تقدما كبيرا”.

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

خلال مراسم إحياء الذكرى الثالثة لحرب غزة 2014 في شهر يوليو، ألمح نتنياهو إلى وجود جهود إسرائيلية متزايدة مؤخرا لإعادة المواطنين الإسرائيليين ورفات الجنديين الذين تحتجزهم “حماس”.

وقال “إن التزامنا بإعادة هدار غولدين وأورون شاؤول ما زال ثابتا. لم نتخل عن هذه المهمة المقدسة، وبالأخص في الأيام الأخيرة. ونفس الشيء ينطبق على أفراهام أبيرا منغيستو وهشام السيد، المواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة من قبل عدو وحشي”، من دون أن يأت على ذكر أبو غنيمة، المواطن الإسرائيلين الثالث الذي تحتجزه “حماس”.

وأكد الرئيس رؤوفين ريفلين خلال الحدث نفسه الذي أقيم في المقبرة العسكرية في جبل هرتسل على أن إسرائيل لن تتوقف عن العمل على إعادة جثتي شاؤول وغولدين، قائلا “هذا التزامنا الاخلاقي والعام”.

منذ احتجاز جثتي ابنيهما، أطلقت عائلتا شاؤول وغولدين حملات دعت فيها لإعادة رفات الجنديين، ومؤخرا نشرت عائلة غولدين مقطع فيديو حثت فيه الحكومة على زيادة الضغط على حركة “حماس” إلى حين عودة جثماني الجنديين.