قال زعيم حزب يش عتيد يائير لبيد يوم الاثنين انه اذا تم انتخابه رئيسا للوزراء فانه لن يتفاوض حول وضع القدس حتى لو كان ذلك يعني انه لن يكون هناك سلام مع الفلسطينيين.

“لا اريد اجراء مفاوضات حول القدس. انها لنا. لا أريد تقسيمها. واذا لم يكن هناك سلام بسبب ذلك، فلن يكون هناك سلام بسبب هذا”، قال لبيد.

أضاف انه في محادثات السلام المستقبلية، يتعين على اسرائيل تقديم تنازلات مؤلمة، قائلا انه من اجل الحفاظ على كل القدس والكتل الاستيطانية الرئيسية، ستحتاج اسرائيل الى الاستعداد للتخلي عن المستوطنات المعزولة.

أثار اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 كانون الأول/ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل احتجاجات واسعة النطاق عبر العالم العربي والإسلامي، وقاد السلطة الفلسطينية أن تعلن أن الولايات المتحدة لن تعتبر وسيطا في أي محادثات سلام في المستقبل، أو تدعم أي خطة السلام قادمة تدعمها الولايات المتحدة.

في خطابه، تحدى ترامب التحذيرات العالمية وأصر على أنه بعد الفشل المتكرر في تحقيق السلام، هناك حاجة لنهج جديد طال انتظاره. ووصف قراره بالاعتراف بالقدس كمقر للحكومة الاسرائيلية على اساس الحقيقة.

وقد أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقادة الاسرائيليين عبر معظم من الطيف السياسي الإسرائيلي بهذه الخطوة، ولكن الفلسطينيون والعالم العربي والإسلامي الأوسع استنكروها. أكد ترامب انه لم يحدد حدود السيادة الاسرائيلية فى المدينة ودعا الى عدم تغيير الوضع الراهن في الاماكن المقدسة بالمدينة.

ردا على ذلك، دعت القيادة الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة الى “ايام غضب” وحثت على مواجهات مع القوات الاسرائيلية.

استولت إسرائيل على القدس الشرقية في حرب الأيام الستة عام 1967 وضمتها لاحقا، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

يعتبر الفلسطينيون القدس عاصمة لدولتهم المستقبلية، وفسّروا بيان ترامب على أنه رفض حقهم في عاصمة في القدس الشرقية، على الرغم من أن الأمريكيين ينكرون ذلك.

زعيم حزب يش عتيد يائير لبيد يقود اجتماع حزب يش عتيد في الكنيست، 11 ديسمبر 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

نهضة دبلوماسية

لبيد، الذي تحدّث مع جمعية المراسلين الدبلوماسيين في غرفة حزب يش عتيد، تحدّى إلى حد كبير تأكيد نتنياهو المتكرر بأن إسرائيل تشهد ازدهارا لم يسبق له مثيل في علاقاتها الدبلوماسية.

قال لبيد في بداية اللقاء انه “لا يوجد نهضة دبلوماسية”، حيث شن هجوما خطيرا على سياسات نتانياهو الخارجية، بما في ذلك اتهام رئيس الوزراء بعدم احترام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وقوله انه سيضغط على روسيا للنظر في المصالح الاسرائيلية في سوريا.

في حين أن “موقف اسرائيل ممتاز”، اشار لبيد مؤكدا ان سياسات نتنياهو ادت الى تدهور العلاقات مع الاتحاد الاوروبي والصين وروسيا وغيرهم من اللاعبين السياسيين المهمين بما في ذلك نصف الهيئة السياسية الامريكية.

وقال ان انتخاب الرئيس الامريكي دونالد ترامب هو “بالتأكيد معجزة وقعت لشعب اسرائيل ونتانياهو”. “دعمه خاص حقا، انه يتماشى مع القصة الإسرائيلية، وحان الوقت أن يحدث ذلك”.

ومع ذلك، بسبب سياسات رئيس الوزراء، فإن إسرائيل تخسر الدعم ليس فقط بين الديمقراطيين، بما في ذلك المؤيدين السابقين مثل تشاك شومر، إليوت انجيل وجيروم نادلر، ولكن أيضا بين الشباب الإنجيليين ومعظم اليهود الأمريكيين.

وقال لبيد، “في انتخابات منتصف المدة القادمة، من المحتمل ان يفوز الديمقراطيون، وسنكون فى مأزق”.

في أوروبا أيضا، تفقد إسرائيل شعبيتها، كما قال لبيد، مستشهدا بنتنياهو وقوله لماكرون أنه يجب أن يقرأ الكتاب المقدس لمعرفة علاقة الشعب اليهودي بالقدس.

وقال أن “ماكرون درس في مدرسة يسوعية، انا على استعداد للمراهنة انه يعرف الكتاب المقدس افضل من نتنياهو”، متهما رئيس الوزراء ب “الغطرسة”.

وفيما يتعلق بروسيا، قال لبيد ان اسرائيل فشلت فى منع الرئيس فلاديمير بوتين من منع الوجود العسكري الايراني في سوريا التي مزقتها الحرب.

“كان يمكن ادارة ذلك الامر بشكل افضل”، قال. لو كان رئيسا للوزراء، قال انه كان ليبلغ الزعيم الروسي انه اذا كان مهتما بنظام مستقر للرئيس السوري بشار الاسد فسيتعين عليه ان يأخذ المصالح الامنية الاسرائيلية في الاعتبار.

أكد لبيد انه لا يهدد “بالحرب” مشيرا الى انه كان من الواضح ان اسرائيل ستكون مستعدة للعمل عسكريا ضد اهداف سورية اذا لم يتم الوفاء بمتطلبات القدس بشكل كامل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ونظيره الهندي نارندرا مودي بزيارة محطة تحلية المياه في شاطئ أولغا في 6 يوليو 2017. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

واعترف لبيد بان اسرائيل حسّنت العلاقات مع بعض الدول مثل الهند، لكنها اوضح ان الوضع العام لاسرائيل يسير فى مسار هبوطي.

“لم أقل ابدا ان الوضع الاسرائيلي فظيع لكننا في مكان اسوأ بكثير مما كنا عليه”، قال. “ان البلاد في وضع ممتاز لكن هذا لا يتناقض مع التأكيد على وجود سياسة سيئة”.

وردا على سؤال حول ما الذي سيفعله بشكل مختلف، قال انه لا يوجد “شيء دراماتيكي” سيفعله، لكن العمل على تحسين العلاقات مع الديمقراطيين واليهود الامريكيين – وهو ما وصفه بانه “حاسم لامننا” وتعيين وزير خارجية بوظيفة كاملة. شغل نتنياهو هذا المنصب منذ تشكيل الحكومة الجديدة في عام 2015.

وقال “ان وزارة الخارجية هي احدى الوزارات الثلاث الهامة، وقد ظلت شاغرة منذ ثلاث سنوات”.

“انا لست ساحرا”، أضاف. “لكن لا يمكنك تحسين السياسة الخارجية اذا لم يقم احد بهذا العمل، مع وجود رئيس الوزراء فقط الذي يطير حول العالم ويلتقط الصور”.

مشاكل قانونية

توقع لبيد ايضا انه سيتم التحقيق مع نتانياهو كجزء من التحقيق في فساد واسع الانتشار حول اتفاق شراء غواصات من المانيا، مضيفا ان جهود حزب الليكود لتمرير قانون يمنع الشرطة من التوصية بتوجيه اتهامات للمسؤولين الحكوميين هو ان الليكود عرف أن رئيس الوزراء في نهاية المطاف سيتورط.

عملية شراء الغواصات من طراز دولفين، التي تبلغ تكلفتها الإجمالية 2 مليار يورو، تعقّدت منذ أن اتضح أن حليف وثيق لنتنياهو كان يمثل الشركة الألمانية التي تقوم بتصنيعها. التحقيق، الذي أطلق عليه اسم القضية رقم 3000، أدى إلى تحقيق متسع باستمرار شهد اعتقال العديد من كبار المسؤولين واستجوابهم من قبل الشرطة. قالت الشرطة ان نتانياهو ليس مشتبها فيه.

“لا توجد طريقة في العالم لا يتم فيها التحقيق مع رئيس الوزراء”، قال. “انهم يقاتلون من أجل قانون التوصيات لأنهم يعرفون أنه سيتم التحقيق معه في قضية الغواصات”.

وقد وافقت لجنة الشؤون الداخلية للكنيست فى وقت سابق من الشهر الحالي على مشروع قانون توصيات الشرطة، الذي يحظر على الشرطة تقديم توصية الاتهام فى تحقيقات فساد ضد شخصيات عامة، مما يسمح بالتشريع الى اجراء تصويت نهائي عام.

“اذا كان يعلم ان الاشخاص المقربين منه حصلوا على المال للمساعدة فى تسوية الصفقات، فانه لا ينبغي ان يكون رئيسا للوزراء وان يذهب الى السجن لفترة طويلة”، قال لبيد. “وإذا لم يكن يعلم، فلا ينبغي أن يكون رئيسا للوزراء لأنه لا يعلم ما يدور حوله. وهذا أمر خطير على أمننا القومي”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقود الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، في 24 ديسمبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وقد استجوب مؤخرا مبعوث نتانياهو الدبلوماسي المنتهية ولايته يتسحاك مولكو وشريكه القانوني ديفيد شمرون، ابن عم نتنياهو ومحاميه الشخصي، لتورطهما المزعوم في القضية رقم 3000.

ويشتبه المحققون في ان مسئولي الدولة دفعوا رشاوي للتأثير على قرار شراء غواصات وقوارب دورية من شركة بناء السفن الالمانية ثيسنكروب بالرغم من معارضة وزارة الدفاع.

تشتبه الشرطة في ان مولكو حاول دفع صفقة الغواصات خلال رحلاته الدبلوماسية الى الخارج بينما سعى شمرون الى تعزيز مصالح شركات بناء السفن الالمانية داخل اسرائيل.

نتنياهو ليس مشتبها به في القضية، على الرغم من أن العديد من خصومه السياسيين دعوا الشرطة إلى التحقيق معه أيضا.

ساهم راؤول ووتليف في هذا التقرير.