قلل رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، من طموحاته بالفوز بمنصب رئيس الوزراء يوم السبت، في تناقض حاد لتصريح أطلقه بعد إنتخابات يناير 2013، قال فيه بأنه سيكون رئيس الوزراء المقبل. وقال أيضا أن حزبه سيقوم بكل شيء ممكن لضمان ألا يفوز رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بولاية جديدة.

وعن سؤال له حول ما إذا كان ينافس على منصب رئيس الوزراء في إنتخابات مارس 2015، رد لابيد: “لا، النقاش حول ما إذا كنت أنافس على منصب رئاسة الحكومة ليس هو النقطة. عدد المقاعد التي سيحصل عليها ’يش عتيد’ [في إنتخابات 17 مارس] ستساعد على تحديد هوية رئيس الوزراء القادم”.

متحدثا في حدث ثقافي في حولون مساء السبت، أضاف لابيد: “سيقوم ’يش عتيد’ بكل شيء ممكن حتى لا يكون نتنياهو رئيسا للوزراء”.

ولم يستبعد لابيد الجلوس في إئتلاف حكومي مع أي حزب، بما في ذلك الأحزاب المتدينة. وجاء ذلك أيضا على النقيض من الإنتخابات السابقة، التي تحالف بعدها مع نفتالي بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي”، حيث اشترطا مشاركتهما في حكومة نتنياهو باستبعاد الأحزاب المتدينة.

في جلسة أسئلة وأجوبة طويلة، تحدث وزير المالية السابق أيضا عن علاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة، وحرب إسرائيل مع حماس داخل وفي محيط غزة والتي استمرت 50 يوما، ورؤياه بالنسبة للسلام مع الفلسطينيين، التي لن تشمل تقسيم القدس.

“بإمكاننا التوصل إلى اتفاق من دون التنازل عن القدس. لن نقسم القدس. مهما حدث”.

وأضاف وزير المالية السابق، أن “الدول لا تجري مفاوضات على عواصمها”، قبل أن يطرح طريقة حله للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

“علينا الإنفصال عن الفلسطينيين وألا ننسى أن أبطالهم هم أشخاص بأقنعة سوداء مثل الدولة الإسلامية، الذي يقوم بقطع رؤوس الناس”.

مع ذلك، أكد لابيد أن الفلسطينيين لن يتحالفوا مع المجموعة الجهادية لأنهم، كما قال، “يخافون من الإسلام الرديكالي”.

وقال لابيد: “علينا التوجه إلى الجامعة العربية، وبدء المفاوضات من خلالهم”.

وانتقدت عضو الكنيست زهافا غلئون، رئيسة حزب “ميرتس” اليساري، تصريحات لابيد حول القدس، قائلة أن زعيم حزب “يش عتيد” يتعهد بـ”تسوية سياسية لا علاقة لها بالواقع”.

ونقل موقع “واللا” عن غلئون قولها، “لن تكون هناك تسوية سياسية من دون تقسيم السيادة على القدس، وأولئك الذين يطلقون تصريحات من هذا القبيل لا يقصدون الوصول إلى اتفاق وتسوية”، واضافت أن: “لابيد بحطم رقما قياسيا جديدا في الكذب والإستهتار بالجمهور الإسرائيلي”.

واستغل لابيد المنتدى أيضا لتوجيه إنتقادات مباشرة ضد نتنياهو، وقال أنه “قام بأفضل ما لديه لتدمير العلاقة مع الولايات المتحدة”، وبأن إسرائيل أظهرت “جبنا دبلوماسيا” في أعقاب الحرب في غزة في الصيف الفائت.

ووقعت الكثير من المواجهات بين الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو وإدارة أوباما، أحيانا بشكل علني، حول عدد من المسائل، بما في ذلك خلافات حول المحادثات الجارية مع إيران حول برنامجها النووي، وتواصل النشاط الإستيطاني الإسرائيلي وما يُنظر إليه بأنه تعنت إسرائيلي في محادثات السلام. وتدهورت بعض هذه الخلافات إلى تبادل الشتائم بين المسؤولين، حيث تحدثت تقارير عن إزدراءوتصرفات غير مألوفة بين الحليفين.

في أعقاب الحرب الأخيرة في غزة، قال لابيد أنه كان على إسرائيل لعب دور فعال في محادثات إعادة إعمار غزة، والمطالبة بنزع السلاح في القطاع.

وقال لابيد: أن “نتنياهو كان قلقا بأننا لم نبدو حازمين بما فيه الكفاية خلال العملية، وبأن الذهاب إلى قمة إعادة الإعمار [في القاهرة] ستبدو كضعف”، واصفا ذلك بأنه خطأ.

وقال لابيد أنه “بعد عملية ’الجرف الصامد’، لم يكن هناك جهد سياسي لنكون جزءا من عملية [إعادة بناء] قطاع غزة. تبرعت الدول الغربية بـ 5 مليارات دولار من دون أن يكون هناك ممثل إسرائيلي لحماية المصالح الإسرائيلية، ومن دون الحصول على نزع سلاح في قطاع غزة ومن دون أية تنازلات من حماس”. وأضاف لابيد أن “مصلحة نتنياهو الوحيدة هي بقائه الشخصي”.

وردت مصادر في “الليكود” على لابيد وقالت، أن تصريحاته هي “هراء من سياسي فاشل وخائف ومحبط”.

وشغل لابيد منصب وزير المالية في حكومة نتنياهو حتى تمت إقالته، إلى جانب تسيبي ليفني التي شغلت منصب وزيرة العدل، في بداية ديسمبر، مع إعلان نتنياهو عن إنتخابات مبكرة – المقررة في 17 مارس، 2015.

وتتوقع إستطلاعات الرأي حاليا أن يتكبد حزب “يش عتيد” خسائر كبيرة في الإنتخابات القادمة، حيث أظهرت معظم إستطلاعات الرأي بأن عدد مقاعده في الكنيست سينخفض من 19 في الكنيست الحالية إلى 10 مقاعد أو أقل.