قال يئير لبيد من حزب “ازرق ابيض” الوسطي يوم الاربعاء أن اسرائيل “في وسط ازمة وطنية” مع تقويض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لديمقراطيتها، وأن انتخابات الكنيست القادمة ستكون بمثابة استفتاء حول الفساد. وفي حال اعادة انتخاب نتنياهو، ادعى لبيد، انه سوف يحاول فورا تقديم تشريعات لمنح نفسه حصانة من الملاحقة القانونية في ثلاث قضايا الفساد التي اعلن المستشار القضائي في الاسبوع الماضي نيته تقديم لوائح اتهام ضده فيها.

“انها أزمة، أقول لكم، حيث الفساد يتفشى في حياتنا. حيث الحكومة، بدلا من حماية الديمقراطية، تهاجم الديمقراطية”، حذر لبيد.

“إن لا يوجد صحافة حرة، إن لا يوجد محكمة عليا قوية، لن يكون لدى الشخص الصغير أي مكان يلجأ اليه. إن يحدث لك شيئا غير عادل، لن يكون هناك شخصا تتوجه اليه”، قال. “الشرطة، المحاكم، الصحافة الحرة – هذه من نحن. لا يمكن أن يكون لدينا رئيس وزراء يهاجمها لأن لديه بعض المشاكل”.

وكان يتحدث لبيد في حدث بإستضافة التايمز أوف اسرائيل. وخلال مقابلة مع محرر تايمز اوف اسرائيل المؤسس دافيد هوروفيتس في اخر حدث باللغة الانجليزية قبل انتخابات 9 ابريل، قال لبيد انه يعرف نتنياهو منذ اكثر من 20 عاما، ولكن تغير رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخرا.

“اأا اعرفه جيدا. اعرف عائلته… لم أرى ذلك من قبل. هذا ليس الشخص الذي [كنت] اعرفه”، قال امام حوالي 500 شخص في “بيت صهاينة امريكا” في تل ابيب.

يئير لبيد (يمين) خلال مقابلة مع محرر تايمز أوف اسرائيل دافيد هوروفيتس خلال حدث باستضافة مشتركة مع صالون تل ابيب الدولي في 6 مارس 2019 (Tel Aviv International Salon)

وقال لبيد ان نتنياهو بدأ مهاجمة شرعية الشرطة، المستشار القضائي ومؤسسات ديمقراطية أخرى في شعيه لتبرئة نفسه من اتهامات الفساد التي يتعرض اليها.

مضيفا: “حدث له شيئا ما في العامين الأخيرين. هناك انهيار تام لإحترامه لما يجمعنا، لأن لديه مشاكل شخصية”.

“هذا خطير بشكل خاص عندما تكون رئيس وزراء وأنت مقتنع ان الطريقة الوحيدة لتجنب السجن هي البقاء رئيس وزراء”، قال لبيد. “اذا يكون هناك تفويض مطلق لعل أي شيء، قول أي شيء، وان تصل مستويات منخفضة”.

الهجمات الكلامية من قبل نتنياهو “سوف تزداد سوءا” في ايام الحملة القادمة، توقع.

وقال لبيد انه واثقا أنه في حال اعادة انتخابه، سوف يقوم رئيس الوزراء بكل ما بوسعه لتمرير ثلاثة قوانين “بأسرع وقت ممكن” تمنحه حصانة من الملاحقة القضائية – “لا شك لدي” بخصوص ذلك.

القانون الأول سيكون “قانون الحصانة، الذي قدمه اليوم بتسلئيل سموتريش، والذي يفيد بأنه لا يمكن محاكمة رئيس وزراء حالي”، قال لبيد. “سوف يقدم مشروع القانون الفرنسي الموسع، الذي يقول انه لا يمكن للشرطة حتى اجراء تحقيق ضد رئيس وزراء. واخيرا، سوف يقدم مشروع قانون يقيد بشكل كبير قدرة المحكمة العليا الغاء قوانين” – كي لا تتمكن المحكمة الغاء اول قانونين. “هذه ’نهاية العالم كما نعرفه’، كما تقول الاغنية”، حذر لبيد.

مضيفا أن هذه القوانين، في حال المصادقة عليها، سوف تجعل رئيس الوزراء فوق القانون. “هذا سيكون تغيير تام لطبيعة الديمقراطية الإسرائيلية. سوف يتم استبدال الفكرة بان جميع الناس سواسية بفكرة كون شخص ما ليس مساويا لكم، ويمكنه فعل امور ولن يدفع ثمن افعاله ابدا… هذا المستنقع الذي نغرق فيه في هذه اللحظات”.

وردا على سؤال إن يعتقد انه يتم تدمير الديمقراطية الإسرائيلية، رد لبيد انه كلا، يتم استهداف الديمقراطية، ولكن “الديمقراطية الإسرائيلية صامدة”. ولكن أضاف أن والده الصحفي الراحل والناجي من المحرقة تومي لبيد، علمه عدم اعتبار اي شيء مفهوم ضمنا.

“لا يمكن مقارنة المحرقة بأي شيء… ولكن والدي، الذي نجى من الغيتو، كان يقول لي ’انتم المولودين في اسرائيل لا تعلمون مدى هشاشة طريقة حياتكم بالحقيقة. انتم تعتقدون انكم تعيشون في هذا المنزل او هذه الشقة… والكهرباء يعمل وسيارتكم تمشي. وتعتقدون ان هكذا طالما كانت الامور وهكذا دائما ستكون. هذا ليس صحيحا. يوما ما قد تكون هناك طرقة على الباب…’”

يئير لبيد ومحرر تايمز أوف اسرائيل دافيد هوروفيتس على منصة ’بيت صهاينة امريكا’ في تل ابيب، 6 مارس 2019 (Simona Weinglass/Times if Israel)

“الديمقراطية فكرة هشة”، اضاف لبيد. “بعد الحرب العالمية الثانية، كان هناك جيلين عانيا من آثار الصدمة، وانشأوا مؤسسات مثل الأمم المتحدة لمنع كارثة اخرى”.

ولكن الجيل الثالث لا يعلم بأمر المخاطر او احتمال تغيير طريقة حياتهم.

“المؤسسات الديمقراطية لا تحمينا فقط؛ علين ايضا حمايتها”، قال.

وقال لبيد ان حدثان اديا الى قراره التخلي عن كبريائه والتحالف مع زميله في القائمة بيني غانتس بمحاولة لإسقاط نتنياهو. الاول كان توسط رئيس الوزراء اتفاق يمكن دخول الحزب اليميني المتطرف “عوتسما يهوديت” الكنيست، الذي وصفه “بمعجبي باروخ غولدشتين”، الذي قتل 29 فلسطينيينا عام 1994 اثناء صلاتهم في الحرم الابراهيمي في الخليل.

من اليسار، بتسلئيل سموتريتش بعد فوزه بالانتخابات لرئاسة حزب ’الاتحاد الوطني’، في فندق ’كراون بلازا’ في القدس، 14 يناير، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90) من اليمين، رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يقوم بزيارة تدريبات لسلاح المدرعات في قاعدة ’شيزافون’ العسكرية، في شمال إسرائيل، 23 يناير، 2019. (Flash90)

والحدث الثاني كان تعهد نتنياهو لسموتريش انه سيكون وزير التعليم المقبل. “هذا ليس يمين متطرف؛ هذه عنصرية بحت”، قال لبيد متطرقا لمواقف سموتريش بالنسبة للعرب. “هذا شخص قال، لا اريد ان تولد زوجتي [في قسم الولادة] الى جانب امرأة عربية”.

وقال انه عبر التحالف مع غانتس لتعزيز احتمال هزيمة نتنياهو، أدرك أن “لدي القدرة والقوة لمنع شيء خاطئ جدا يحدث في بلادي الحبيبة، ولهذا علي القيام بذلك”.

عدد قليل جدا من النساء وتكلفة المعيشة

وقال لبيد أنه من “الخطأ” وجود عدد قليل جدا من النساء في المراتب الرفيعة في قائمة حزب “ازرق ابيض”، ولام “الخطأ” على التحالف السريع بين حزبه “يش عتيد” حزب غانتس “الصمود لإسرائيل”.

“لم نرد انشاء حزب رجال… نعلم كيف يبدو ذلك ونحن عازمون على اصلاح ذلك”.

وادعى أن الحزب سوف يعوض على ذلك بواسطة تعيين نساء في مناصب رفيعة في الحكومة في حال فوزه. “لدينا ستة نساء في اول 20 مرتبة”، قال، مقارنة بثلاثة نساء في أول 20 مرتبة في قائمة الليكود.

وردا على سؤال من الجمهور بخصوص طريقة تخطيطه تخفيض تكلفة المعيشة في اسرائيل، قال: “عليك الموازنة بشكل دائم بين الحاجة لتخفيض الأسعار بقدر الإمكان – بواسطة وواردات رخيصة – ولكن في الوقت ذاته لا تريد اغلاق مصانع اسرائيلية وإقالة اشخاص”.

واتهم الحكومة الحالية أيضا بإنفاق مبالغ طائلة على مؤامرات محسوبية فاسدة ورفاهيات غير ضرورية، مثل طائرة رئيس الوزراء.

“هذه الحكومة انفقت 10 مليار شيقل على اتفاقيات سياسية. انهم يوزعون الأموال من اجل السياسة. انهم يأخذون الاموال من وزارتي الصحة والرعاية الاجتماعية يعطوها لسياسيين مثل [عضو الكنيست من الليكود] ميكي زوهار وسموتريش، اللذان انفقاها على الامور الخاطئة”.

وردا على ملاحظة من الجمهور حول حالة الاقتصاد الإسرائيلي الجيدة، قال لبيد، “إن كان الاقتصاد رائعا، لما لا تشعر بذلك؟ لماذا تكلفة المعيشة مرتفعة جدا؟… نحن نعيش على اخر قطرات وقود دولة الشركات الناشئة. علينا خلق جيل المهندسين القادم… لم نبن مستشفى جديد منذ سنوات… اريد ان يتمكن الإسرائيليين الذهاب الى السوبرماركت وملئ [سلال مشترياتهم] بدون انفاق اجرهم بأكمله”.

وقال لبيد ايضا انه سوف يعمل على تحسين العلاقات مع الحزب الديمقراطي الامريكي، الذي يخيب امل اجزاء منه بشكل متنامي من اسرائيل مؤخرا. وأكد انه يجب ان تكون هناك مساواة تامة بين كافة تيارات اليهودية في اسرائيل، مشيرا، امام تصفيق حار، الى ما قال انها يجب ان تكون الحقوق المتساوية لليهود الإصلاحيين والمحافظين.

وتعهد ايضا العثور على طريقة امنة للانفصال عن الفلسطينيين مع ضمان قدرة اسرائيل ملاحقة المعتدين في الاراضي الفلسطينية، حفاظ اسرائيل على السيطرة في غور الاردن، عدم وجود “حق عودة” للاجئين الفلسطينيين وعدم تقسيم القدس.

“نحن بحاجة لمؤتمر اقليمي” مع دول عربية معتدلة، “لبدء الطريق الطويل، متردد وحذر جدا نحو الانفصال من الفلسطينيين ضمن حل دولتين”، قال.

“يجب أن يكون اتفاقا صعبا جدا… وعلى جيلكم تحويله الى شيء اكثر”، قال أمام الجمهور المؤلف بالأساس من شبان. “ولكن يجب أن نبدأ”.