قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في بيروت الخميس إن أفعال وترسانة حزب الله، أحد أبرز مكونات الحكومة اللبنانية، تثير قلق واشنطن، مشدداً على أن انخراطه في النزاعات الاقليمية “يهدد” أمن لبنان والاستقرار في المنطقة.

وزار تيلرسون بيروت لساعات عدة، في زيارة بحث خلالها مع المسؤولين اللبنانيين ملفين أساسيين، دور حزب الله الذي تعده واشنطن منظمة “ارهابية” ويثير تدخله في القتال في سوريا انقساماً محلياً، والتوتر مع اسرائيل خصوصاً على خلفية التنقيب عن النفط في المياه الاقليمية.

واعتبر تيلرسون في مؤتمر صحافي مشترك عقده في ختام زيارته مع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري “لا يشكل حزب الله مصدر قلق للولايات المتحدة فحسب. ينبغي للشعب اللبناني أن يقلق أيضاً كيف أن أفعال حزب الله وترسانته المتنامية تضع لبنان بطريقة غير مرغوبة وغير بناءة تحت المجهر”.

واعتبر أن “ضلوع حزب الله في النزاعات الاقليمية يهدد أمن لبنان ويزعزع الاستقرار في المنطقة” مؤكداً أن بلاده لا تفرق بين “الذراع العسكري والسياسي” لحزب الله، الذي يعد أبرز مكونات الحكومة اللبنانية.

ويشارك حزب الله المدعوم من ايران منذ العام 2013 بشكل علني في القتال الى جانب قوات النظام في سوريا، الأمر الذي يثير انقساماً في لبنان الذي تبنى سياسة “النأي بالنفس” تجاه النزاع في سوريا.

وقال تيلرسون إنه حث المسؤولين اللبنانيين على الالتزام بسياسة “النأي بالنفس” عن النزاعات المجاورة.

وشدد الوزير الأميركي الذي تصنف بلاده حزب الله على قائمة المنظمات الارهابية وتفرض عقوبات على قياديين فيه، على أن “وجود حزب الله في سوريا لم يؤد الا الى مواصلة سفك الدماء وفاقم نزوح الأبرياء ودعّم نظام الاسد الوحشي” معتبراً أنه “من غير المقبول لميليشيا كحزب الله ان تعمل خارج سلطة الحكومة اللبنانية”.

وتعد زيارة تيلرسون الأولى لمسؤول اميركي الى بيروت في هذا المنصب منذ أربعة أعوام. وتخللها الى جانب الحريري لقاءات مع الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجاءت الزيارة على وقع توتر يسود بين لبنان واسرائيل في الاسبوعين الأخيرين، على خلفية ملفين، يتعلق الأول بالتنقيب عن النفط في المياه الاقليمية في الرقعة رقم 9 التي يؤكد لبنان انها له بالكامل، فيما تعتبرها اسرائيل “ملكاً” لها. ويتمثل الملف الثاني ببناء اسرائيل جداراً اسمنتياً على طول الخط الأزرق حيث توجد 13 نقطة متنازع عليها بين الدولتين.

وقال تيلرسون “نحن على تواصل مع الحكومة اللبنانية والحكومة الاسرائيلية لكي تبقى الحدود هادئة” مضيفاً “نحن ملتزمون بمساعدة لبنان على تحقيق الازدهار من خلال تطوير موارده الطبيعية بالتوافق مع كل جيرانه”.

وابلغ الرئيس اللبناني وفق بيان عن مكتبه الاعلامي، تيلرسون بضرورة أن “تعمل الولايات المتحدة على منع اسرائيل من استمرار اعتداءاتها على السيادة اللبنانية البرية والبحرية والجوية والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701” الذي ارسى في العام 2006 وقفاً للقتال بين اسرائيل وحزب الله وعزز انتشار قوة الامم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان.

وأكد عون رفض لبنان “ادعاءات اسرائيل بملكية اجزاء من المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه اللبنانية” في اشارة الى الرقعة 9 التي وقع لبنان الاسبوع الماضي عقوداً مع ثلاث شركات دولية للتنقيب عن النفط فيها.

وقال الحريري خلال المؤتمر الصحافي المشترك رداً على سؤال حول النزاع البحري “نعتبر أن ما لنا هو لنا وما لاسرائيل هو لاسرائيل ونحن من خلال ذلك نسعى لايجاد حلول عادلة لنا وللجميع” لافتا الى افكار “جديدة” في هذا السياق.