حماس تحاول الإستفادة إلى أقصى حد من الإسرائيليين الإثنين اللذين ولأسباب غير واضحة تماما، قاما بشكل منفصل بإجتياز الحدود إلى داخل غزة وسقطا في أيدي حماس.

بتوجيه مباشر من خالد مشعل، زعيم الحركة المتطرفة في المنفى، تشير حماس إلى أنه لن يتم إعطاء أية معلومات عن الإسرائيليين الإثنين ما لم تقم إسرائيل أولا بإطلاق سراح العشرات من نشطاء حماس الذين تم الإفراج عنهم ضمن صفقة غلعاد شاليط عام 2011 وأُعيد إعتقالهم مجددا في يونيو الماضي خلال بحث إسرائيل عن الفتية الإسرائيليين الثلاثة الذين اختُطفوا – وتبين بعد ذلك أنهم قُتلوا – على يد أفراد تابعة لحماس في الضفة الغربية. في الوقت نفسه، يدعي مسؤولون آخرون في حماس بأن لا معلومات لديهم عن مكان أفراهام منغيستو، أحد الإسرائيليين الإثنين في غزة. ولكن مصادر أخرى في حماس تقول أنه تم الإمساك بمنغيستو والتحقيق معه ولكن تم إطلاق سراحه بعد ذلك، وقد يكون اختار التوجه إلى سيناء. مع ذلك في المسيرة التي نظمتها يوم الأربعاء في مدينة غزة، قام المسؤولون عن الدعاية في حماس بصنع نموذج قبضة عملاق، تحمل نموذجا لثلاث بطاقات هوية عسكرية إسرائيلية – إحداهم لأورون شاؤول، جندي إسرائيلي قُتل في الحرب الأخيرة في الصيف الفائت وما زالت حماس تحتجز رفاته، وإثنتين أخرتين مع علامة سؤال عملاقة تظهر عليهما. الرسالة الضمنية: حماس تحتجز إسرائيليين إثنين أرادت أن تصور زورا بأنهما جنديين.

بإختصار، تمارس حماس إستراتيجيتها الكريهة المألوفة في السعي إلى الإستفادة من القلق الإسرائيلي على سلامة مواطنيها من أجل الدفع بأيديولوجيتها – والتي كان هدفها المركزي وما زال إضعاف إسرائيل وتدميرها في نهاية المطاف. من أجل هذا الهدف، تخوض حربا متقطعة مع إسرائيل، وتقوم بإفساد كل المواد الضرورية التي يتم توريدها إلى قطاع غزة لبناء الأنفاق والصواريخ وأسلحة حربية أخرى؛ تقوم بوضع آليتها الحربية في الأحياء السكنية المكتظة في غزة، بما في ذلك مدارس ومساجد، وتضحي بشكل عام بأي أمل لحياة كريمة للمواطنين في غزة.

وهي تسعى أيضا بدون هوادة إلى إختطاف جنود إسرائيليين – إحدى النقاط المركزية التي ركزت عليها جهودها خلال الحرب الأخيرة ولكن من دون نجاح – لإستخدامهم كوسيلة للضغط لإطلاق سراح أسراها المعتقلين في السجون الإسرائيلية. وعندما يوقع الحظ السيء إسرائيليين بين أيديها تحت أي ظرف من الظروف – تم الإمساك بغلعاد شاليط من قاعدة تابعة للجيش الإسرائيلي داخل إسرائيل وسحبه إلى غزة، حيث تم وضعه بمعزل عن العالم لخمسة أعوام – فهي تبذل قصارى جهدها للتلاعب الخبيث بالروح المعنوية الإسرائيلية في إستغلال تلك الأصول الإسرائيلية.

لا شيء من كل هذا يجب أن يفاجئ الإسرائيليين. فحماس هي منظمة إرهابية بسطت سيطرتها على غزة بعنف في السعي إلى الدفع بأجندة متطرفة. مع منغيستو والإسرائيلي الآخر الذي لم يذكر إسمه بعد، هي تقوم بالضبط بما أعدتنا له التجربة المريرة والطويلة.

ولكن التجربة المريرة أيضا ينبغي أيضا أن تعد إسرائيل للطريقة التي يجب أن ترد فيها على ذلك.

بعد خمس سنوات من الألعاب الذهنية التي تلعبها حماس، ومن منطلق إلتزام مثير للإعجاب بسلامة الرجال والنساء المجندين لحماية هذا البلد، وافقت إسرائيل عام 2011 على صفقة “تبادل” غير متوازنة بشكل متطرف تقوم خلالها بإطلاق 1,027 أسير أمني من أجل ضمان تحرير الجندي الإسرائيلي شاليط.

كانت هذه صفقة مثيرة للجدل وبحق. إسرائيل وازنت بين ضرورة فعل كل شيء من أجل جنودها، وإدراك التاثير على الروح المعنوية الوطنية إذا فشلت في إخراج شاليط من أيدي حماس، مقابل مكاسب حماس من صفقة التبادل: تعزيز مكانة حماس في الرأي العام الفلسطيني التي يترتب عليها ضربة للمعتدلين نسبيا بين الفلسطينيين، الذين يُنظر إليهم بالمقابل بأنهم عاجزون؛ إعطاء دفعة للإرهاب الذي ترعاه هو دليل على أنه ليس بالضرورة أن يقبع متطرفون لا يعرفون الرحمة قاموا بإلحاق الأذى بإسرائيليين في السجن لفترة طويلة؛ المزيد من الجهود الحتمية من قبل حماس وتنظيمات متطرفة أخرى لإختطاف المزيد من الإسرائيليين؛ والخسارة المباشرة لأرواح إسرائيليين في أعمال إرهابية من تدبير وتنفيذ عناصر حماس المفرج عنهم وتلاميذهم.

كان يبنغي أن يكون واضحا في ذلك الوقت، ومن دون شك يجب أن يكون أوضح الآن، أن صفقة شاليط كانت خطأ. مع كل التعاطف مع الجندي وعائلته – وبالرغم من أن كل عائلة إسرائيلية أخرى رأت به كإبنها الذين يمكن أن يكون هو أيضا ضحية إختطاف، والتي كانت ستقوم من أجله بالصراخ من كل سطح للمطالبة بدفع اي ثمن من أجل تحريره – كان الثمن غير مقبول. وبأوضح الصور، الحقيقة المروعة والوحشية بأن عدد كبير من الإسرائليين دفعوا حياتهم ثمنا وسيدفع حياتهم ثمن ما دفعته إسرائيل بشكل إنساني جدا لضمان عودة غلعاد شاليط إلى بيته.

الظروف الدقيقة التي أدت إلى وقوع الضحيتين الإسرائيليتين الجديدتين بين أيدي حماس ما زالت محاطة بكثير من الغموض. يبدو أن كلاهما عبرا الحدود من تلقاء نفسهما؛ هناك حديث عن أن كلاهما يعانيان من مشاكل نفسية. حتى كتابة هذه السطور، لا يوجد هناك ما يشير إلى أن أيا منها يخدم في الجيش الإسرائيلي أو كان جنديا سابقا. تم إعفاء منغيستو على ما يبدو من الخدمة العسكرية. ولكن كل ذلك لا علاقة له بالإعتبارات التي يجب أن توجه صناع القرار في إسرائيل.

قال البعض أنه لو كان منغيستو إسرائيلي المولد، و/أو من عائلة صاحبة نفوذ أكبر، وإنه لو لم يكن الرجل الثاني بدويا، لكانت إسرائيل قد تعاملت مع هذه القضية بشكل مختلف، وستكون أقل ميلا لدفع ثمن أعلى مقابل إطلاق سراحهم مع الكشف عن هذه القضية الصعبة. ولكن لا مكان لهذه التأييدات أيضا في الإعتبارات الي يجب أن تحدد الرد الإسرائيلي.

بدلا من ذلك، كما كان على إسرائيل أن تعرف قبل صفقة شاليط، وبالتأكيد إستوعبت منذ ذلك الحين، فإن الحسابات الباردة وليس العاطفة الإنسانية اللائقة والغريزية هي الشيء المطلوب عند مواجهة الإرهاب الإسلامي. يمكن الإعتماد على أن حماس ستتصرف بأكثر الطرق الساخرة التي لا تعرف الرحمة عند تعاملها مع إسرائيل. للأسف، مصالح هذه الدولة على المدى الطويل تتطلب التفكير المنطقي والأوضح في المقابل. يعني ذلك عدم تكرار أي شيء مشابه لصفقة شاليط.

مرة أخرى، بالتأكيد ليس لأن الضحيتين هذه المرة قاما على ما يبدو باجتياز الحدود إلى غزة من تلقاء نفسهما، أو لأن أحدهما من أصول أثيوبية والثاني ليس يهوديا. ولكن لحقيقة بسيطة وقاتمة: لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بالإستسلام للإرهاب. في المحاولة الرائعة لإنقاذ حياة شخص أو شخصين، تظهر الخبرة المتراكمة الآن بشكل لا يقبل للجدل أن ذلك سيؤدي إلى فقدان المزيد من الأراوح.